أزمة شارع كفر عقب - قلنديا متواصلة... والحل يحتاج إلى جرأة

رسالة مفتوحة الى دولة رئيس الوزراء د. محمد اشتية...

أزمة شارع كفر عقب - قلنديا متواصلة... والحل يحتاج إلى جرأة

بقلم: داود كُتّاب

دولة رئيس الوزراء السيد د. محمد اشتية..

عندما أعلن الاحتلال نيته هدم 16 عمارة سكنية تضم 102 شقة، في وادي الحمص ببلدة صور باهر في مدينة القدس، يقع بعضها في المناطق "أ" وبعضها في مناطق "ب "واخرى في "ج"، أعلنتم ان الرد الفلسطيني واضح: "نحن أيضا لن نتعامل مع هذا التقسيم الجائر لأرضنا، ونطالب العالم التدخل الفوري لمنع الاحتلال من الهدم".

اثلج صدرنا هذا التصريح والذي سبقه أيضا قراركم الجريء بعدم الانتظار لموافقة التنسيق الإسرائيلي لإرسال قوات للدفاع عن قرى فلسطينية مثل جفنا وغيرها والتي تقع في مناطق "ب" و"ج".

هذه المقدمة تأتي بسبب استمرار الوضع غير المقبول في الشارع بين حاجز قلنديا الاحتلالي ومناطق السيادة الفلسطينية في البيرة في الشارع الرئيس القدس- رام الله. فحتى في الايام التي لا يوجد هناك أي أزمات في حاجز قلنديا إلا ان السير من قلنديا الى البيرة بطيء بطء السلحفاء ليس لسبب سوى غياب أي جهة تنظيمية تمنع من يتوقف بصورة مزدوجة في الشارع العام ومن يسير بالطريق المعاكس وطبعاً بسبب تردي أحوال الشارع للسيارات والحافلات والشاحنات.

فهذا الشارع العام، الذي يعتبر شريانا هاما لم يقم أي طرف بصيانته منذ عقود علما ان العديد من المحلات التجارية على طرفي الطريق تستفيد كثيراً من التكاثر السكاني غير المسيطر عليه وتدفع الضرائب والارنونا للاحتلال دون قيام بلدية الاحتلال بأي أمر في المناطق التي تقع خلف الجدار.

ورغم ان الاحتلال يعتبر المسؤول الرئيس عما يجري في طريق كفر عقب، الا ان غياب أي سلطة كانت إسرائيلية ام فلسطينية تسبب بضرر يومي وتأخير ومعاناة يمكن معالجتها من خلال وجود ممثلين رسميين عن الحكومة الفلسطينية باي شكل كان، ولهم صلاحيات ودوام كامل وليس بصورة تطوع.

ان حل أزمة السير اليومية في منطقة قلنديا وكفر عقب ممكنه بوجود موظفين ذوي صلاحية لمعالجة أي مخالفات كانت من أي طرف وهذا سيعود بالفائدة على الجميع ويمكن ملاحظة النتائج بصورة فورية.

قد يقول البعض ان تعيين موظفين دائمين يعتبر مخالفا لاتفاقية أوسلو ولكن كما اسلفت فان الاتفاقية سيئة الصيت يتم نسفها يوميا ولذلك من حق الجانب الفلسطيني تطوير شؤونه دون الاهتمام بالاتفاقية. واذا اصر الطرف الاخر على رفض وجود موظفين دائمين فسيصبح الامر معركة جديدة من المهم الدخول فيها. فاذا رفضت إسرائيل وقامت هي بحل الاشكال تكون النتيجة في تحسن انسياب السير قد تحقق واذا رفضت او ادارت وجهها فان ذلك يعتبر انتصاراً فلسطينياً.

قد يكون هناك مشكلة قانونية في معالجة العديد من السيارات التي تحمل اللوحة الصفراء ولكن لا يوجد ما يمنع- ان توفرت الارادة السياسية- مثلا تسجيل ارقام تلك السيارات ومنع دخول أصحابها لمناطق "أ" دون قيامهم بدفع غرامة اومخالفة. كما ان من الممكن تطبيق فكرة المانع الحديدي على الإطارات حيث يجبر صاحبها على دفع غرامة في مناطق السلطة الفلسطينية لفك المانع.

تخيلوا معي وجود شخص يقوم بالاتصال بشرطي فلسطيني في البيرة ويعلمه برقم سيارة تعطل السير. اذا تم محاسبة تلك السيارة وغيرها نكون على طريق الردع في حل الاشكال ومحاسبة المخالفين.

اما مشكلة اصلاح الشارع فاعتقد انه من الممكن ان يتم توسيع صلاحية بلدية كفر عقب وتكليفها بفرض ضرائب ولو بسيطة على كل صاحب متجر على الشارع العام وتذهب تلك الأموال كلها لإصلاح الشارع رغم ان ذلك من مسؤوليات بلدية الاحتلال الا انها غير مكترثة والضرر كبير للمواطنين والمسافرين.

كما ويمكن ان تمول بلدية كفر عقب قيام محامين وغيرهم برفع دعاوى ضد بلدية الاحتلال لإجبارها على إصلاح شارع القدس رام الله العام وخاصة ما بين معبر قلنديا ومدخل البيرة. ان ذلك سيساعد كثيرا ويقلل من الازدحام والخراب الذي تتأثر به السيارات والحافلات والشاحنات التي تسير على الطريق كما تخفف معاناة المواطنين.

دولة رئيس الوزراء..

ان التدخل المباشر في موضوع طريق القدس- رام الله يوفر فرصة ذهبية لتطبيق ما قلته في الرد على محاولات إسرائيل هدم منازل في صور باهر من خلال عدم التعامل مع التقسيم الجائر لوطننا وعاصمتنا القدس. ان امر التدخل المباشر لموظفي الحكومة الفلسطينية امراً غير مكلف بل بالعكس قد يشكل دخل بسيط من خلال ريع بدل المخالفات ولكن الأهم هو اتخاذ قرار جريء يخدم مصلحة شعبنا وخاصة سكان منطقتي قلنديا وكفر عقب.

امل منكم إعطاء الموضوع الأهمية التي يستحقها. فلديكم وزير لشؤون القدس له الرغبة بدفع النمو الاقتصادي للقدس ومن المعروف ان مواضيع مثل البنية التحتية تشكل أساسا لاي نمو وتقدم وازدهار لعاصمتنا الحبيبة القدس ولدعم صمود المقدسيين ووصولهم من القدس للعاصمة المؤقتة رام الله والعودة.

يكفينا التأخر والمعاناة التي يشكلها الاحتلال. اليس بالأحرى ان يكون للقادم من القدس، على سبيل المثال لا الحصر، او العكس من رامالله الى القدس القدرة على الوصول بسرعة ودون تأخر الذي يسببه إخوانهم بسب عدم وجود أي جهة تتحمل مسؤولية محاسبتهم على تصرفاتهم غير اللائقة التي تؤدي لتعطيل حركة السير؟