نتنياهو وباراك.. منافسه مستمره

بقلم:فراس بركات - باحث

العلاقه بينهما تمتد لحوالي خمسه عقود كما اشار ( ايهود باراك ) بمعرض حديثه عن معرفته الشخصيه لخصمه ، تلك العلاقه تبادل فيها الاثنان دور القيادة دون توافق ، وقد بدأت تلك العلاقه بخضوع نتنياهو الضابط الشاب ومسؤول فيصل بوحدة ( سييرت متكال ) لامرة قائدها انذاك ( ايهود باراك ) – وهي وحده للنخبه تتبع هيئة الاركان ، تاسست عام 1957 ، وتقوم بمهام استخباريه واخرى خاصه ، تلك الوحده هي ذاتها التي عمل بها ( يونتان نتنياهو ) شقيق ( بنيامين ) وقتل خلال عملية ( عنتيبي ) في ( اوغندا ) عام 1976 خلال محاوله لتحرير رهائن اسرائيليين . وبالانتقال لمربع السياسه ، شغل باراك منصب وزير الداخلية في حكومه حزب ( العمل ) عام 1995 برئاسة ( اسحق رابين ) حتى وفاته ، في حين كان نتنياهو يبرز كزعيم لحزب ( الليكود ) منذ عام 1993 و كمعارض لاتفاقيات السلام مع الجانب الفلسطيني ، ومن ثم شغل باراك منصب وزير الخارجيه بحكومه حزب ( العمل ) ايضا برئاسة ( شمعون بيرس ) بالفتره بين 1995 – 1996 الى ان تمكن نتنياهو من الاطاحه ( بشمعون بيرس ) وبحزب ( العمل ) بالانتخابات المباشره لرئاسة الحكومه – وهي الاولى من نوعها – عام 1996 حيث كان اصغر روؤساء الوزراء سنا في تاريخ الدوله .

عاد باراك للساحه مجددا بتوليه منصب رئاسة الحكومه بالفتره بين 1999 – 2001 بعد ان اطاح بمنافسة نتنياهو الى ان خسر الانتخابات اللاحقه امام منافسة ارئيل شارون .

مني حزب ( العمل ) بانتخابات ( الكنيست ) عام 2009 بخساره فادحه بقيادة باراك حيث حصل على 13 مقعدا – وهو ادنى عدد مقاعد حتى تاريخه – وتولى رئاسه الحكومه نتنياهو الذي اقترح على خصمه ان يشغل حقيبه الدفاع ، وهو ما لم يرفضه رغم معارضه تيار واسع بحزب ( العمل ) واستمر كذلك حتى عام 2012 حيث استقال اثر خلاف مع نتنياهو حول الملف الايراني ، ومن ثم اعلن باراك اعتزاله للحياه السياسيه عام 2013 .

باراك حليف محتمل لحزب ( العمل ) وليس مرشحا من خلاله

بانهائة لدوره كجنرال عسكري وكرئيس للاركان عام 1995 – انتقل باراك للساحه السياسيه والحزبيه وشغل لاول مره عضوية ( الكنيست ) لفترتين متتاليتين 1996 – 1999 ، 1999 – 2001 وتبع ذلك لفترتين متتاليتين مره اخرى 2009 – 2011 ، 2011 – 2013 وذلك بطبيعه الحال ضمن قائمه حزب ( العمل ) ، الا ان تلك التجربه بالعمل الحزبي داخل صفوف حزب ( العمل ) يؤخذ عليها فشله الذريع بادارة المعركة الانتخابيه عام 2009، وايضا قبوله بحقيبه الدفاع بحكومه ( بنيامين نتنياهو ) رغم معارضه تيار واسع من الحزب ، ومن ثم انسحابه من المشهد عام 2013 باعتزاله العمل السياسي بظروف تعد حرجه بالنسبه للحزب .

بكل الاحوال ، فالوضع داخل حزب ( العمل ) ليس ورديا ، والحزب قد يكون باسواء احواله ، فالفشل الذريع الذي مني به بانتخابات الكنيست الاخيره 2019 بحصوله على 6 مقاعد فقط ، جعل قاعده الحزب تطالب بالتغيير ، التغيير بالقيادة ، بالبرنامج ، وباليات التواصل مع الجمهور ، ولعل ذلك ما دفع برئيس الحزب ( افي غباي ) – والذي كان قد انتخب لهذا المنصب عام 2017 – ان يعلن عدم رغبته بالترشح لرئاسة الحزب وترك المنافسه لمرشحين اخرين .

وبظل ما يعانية الحزب من شح بالاسماء البراقه لقيادته ، كان بامكان باراك ان يعود وينخرط بحزبه الام ويترشح من خلاله ، ولعل ما يؤكد ذلك ان رئيس الحزب في حينه ( افي غباي ) كان قد صرح سابقا بانه ليس لديه ما يمنع من ان يشغل باراك الموقع الاول بقائمه الحزب الانتخابيه ، هذا من جهه ، ومن جهه اخرى فان الاسماء التي تم تداولها سابقا كاسماء متوقعه للترشح لرئاسة الحزب مثل ( طال روسو ) الجنرال السابق ، رئيس شعبه العمليات بهيئه الاركان ، عضو ( الكنيست ) الى ان انهى الجدل قبل ايام واعلن عدم ترشحه واعتزاله للحياه السياسيه . ومثل ( يائير غولان ) ، الجنرال العسكري ايضا ، نائب سابق لرئيس الاركان ، فقد حسم امره ايضا بان يكون على يمين باراك من خلال حزبه الجديد تاركا حزب ( العمل ) .

واما الاسماء الاخرى التي حسمت امرها وترشحت لقيادة الحزب مثل ( ستاف شافير ) ، اصغر عضو ( كنيست ) انثى بتاريخ الدوله ، وهي احدى ناشطات حزب ( العمل ) ، ذات تجربه محدوده ، والتي حصلت على 26.9 % من الاصوات ، و ( ايتسك شمولي ) ، ناشط طلابي سابق ، عضو ( بالكنيست ) ، وهو ايضا صاحب تجربه محدوده ، الذي حصل على 26.3 % من الاصوات – تلك الاسماء المرشحه – قد هزمت مقابل ( عمير بيرتس ) اليهودي من اصل مغربي الذي حصل على 47 % من الاصوات ، والذي بذلك يرجع لهذا الموقع الذي شغله بالفتره بين 2005 – 2007 بعد ان كان قد اطاح باحد زعمائة المركزيين ( شمعون بيرس ) ، وبكل الاحوال فرئيس الحزب الجديد صاحب التجربه بالعمل النقابي والبرلماني لسنوات وصاحب التجربه المريره كوزير دفاع بالفتره بين 2006 – 2007 والتي اضرت به لانعدام خبرته العسكريه وتحمله تبعات حربين متتاليتين على قطاع غزه ولبنان ( تبعات تشكيل لجنه فينوغراد لتقصى الحقائق ) ، سيجد نفسه امام جمله من التحديات الداخليه المتعلقه بوحده الحزب وبروز قيادات شابه منافسة ، وضعف قاعدته وحاله عدم وضوح برنامجه السياسي وضعفه بمواجهه احزاب اليمين القومي والديني ، كل ذلك ضمن هامش زمني ضيق جدا يفصله عن انعقاد الانتخابات .

وبالتالي بظل هذا الواقع المتردي لحزب ( العمل ) فقد تكون مصلحه باراك التحالف معه ضمن ائتلاف عده احزاب تنسب نفسها لمعسكر اليسار ، او بعباره ادق للمعسكر المعارض لحكم نتياهو وذلك دون الترشح من خلاله . علما بان هناك الكثير من التصريحات المتناقضه التي تجعل المشهد غير واضح بصوره كافية بعد ، فبعض الاصوات بحزب ( العمل ) تنظر من جهه اخرى لترشح باراك بمثابه تشتيت اضافي لمعسكر الوسط يسار في اسرائيل وللجبهه بمواجهه اليمين ، وبعضها يرى امكانية للاستفاده من حاله المصالحه التي تمت مؤخرا بين باراك وزعيم حزب العمل الجديد بيرتس.

باراك عوده بعد انقطاع وتخيير الناخب بين دوله نتنياهو ودوله اسرائيل

ان اعلان باراك العوده مجددا للحياه السياسيه بعد اعتزاله لها مختارا عام 2013 بصفته رئيسا لحزب جديد دون تحديد برنامجه بعد ، ودون تحديد مكوناته ، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في ( تل ابيب ) بتاريخ 26 حزيران الماضي ، ثم اعلانه اللاحق لتسميه الحزب ( باسرائيل الديمقراطيه ) بتاريخ 6 تموز الجاري ، تضمن عده منطلقات هامه : اولا ، فقد حدد هدفه بايجاز ومباشره – الاطاحه بحكم نتنياهو – واصفا اياه بالفاسد الذي يشكل خطرا على مصلحه اسرائيل و( ديمقراطيتها ) ولا يسعى الا الى تحقيق مصالحه الذاتيه ، محاولا تحصين نفسه قبل اولى جلسات محاكمته بالملفات الثلاثة بتشرين اول القادم ، وفي ذلك اشاره لمساعية لتعديل قانون الحصانه لعام 2005 واشاره ايضا الى مساعية لالغاء قانون اعادة انتخابات الكنيست والتي ستجري في 17 ايلول المقبل ، مع الاشاره طبعا الى ان المستشار القضائي للكنيست ( ايلان ينون ) اكد بان ذلك غير ممكن وذلك خلال مداولات اللجنه لتشريع قانون حل ( الكنيست ) ، مشيرا بالوقت ذاته بان " اسرائيل في لحظه حرجه قبل التفكيك التام للديمقراطيه وهذا اخطر من التهديد الايراني " وبان على الناخب الاسرائيلي ان يختار بين دوله نتنياهو ودوله اسرائيل . ثانيا ، وسعيا منه لتحقيق هدفه فقد مد يديه بشكل صريح للحزب الثاني على الخارطه الحزبيه المنبثقه عن انتخابات ( الكنيست ) 21 ، الا وهو ( كاحول – لافان ) ( ابيض ازرق ) بزعامه ( بني غانتس ) مشيرا الى " اننا نتنافس ضد شخض نتنياهو " هذا من جهه ، ومن جهه اخرى خاطب بقيه المعسكرات بقوله " ان هناك وطنيين بكل الاحزاب ، بما فيها ( الليكود ) والاحزاب الدينيه وبالامكان العمل معهم " الا انه من السابق لاوانه اعتبار تلك الاشاره دلاله على توجه ائتلافي . ثالثا ، فبسياق تنافس الجنرالات في اسرائيل – فباراك صاحب التاريخ العسكري الطويل ، الحائز على اكبر عدد اوسمه بتاريخ الجيش الاسرائيلي ، قائد ومخطط لعدد من العمليات الخاصه النوعيه ، وضع على يمينه جنرالا اخر الا وهو ( يائير غولان ) وذلك ليلامس قناعات جمهور من الناخبين في اسرائيل مازال يرى بان السياسي بالبزه العسكريه هو الاقدر على حفظ الامن والبقاء . هذا الى جانب ( يفعات شاشا بيتون ) المحاضره بجامعه حيفا ، عضو الكنيست سابقا ، ووزيره سابقه ، وكذلك ( نوعا روتمان ) حفيده ( اسحق رابين ) التي اعلنت عن انضمامها للحزب الجديد رغم خلافاتها السابقه مع مؤسسه ، هذا الى جانب جهود اخرى باءت بالفشل لاقناع موشيه يعالون الذي لم ينكر وجود محادثات سابقه بهذا الصدد .

ومن الجدير ذكره بانه يكفي لتشكيل حزب في ( اسرائيل ) ان يتفق مئه شخص يحملون الجنسية الاسرائيلية على ذلك ، ودفع الرسوم وتسجيله لدى الجهه المخوله قانونا بذلك ، ولمشاركه الحزب الجديد بانتخابات ( الكنيست ) يفترض جمع تواقيع 2500 شخص من اصحاب حق الاقتراع ، وبطبيعه الحال فان نظام الانتخابات النسبي يتيح للاحزاب الصغيره – في حال تجاوزها لنسبه الحسم 3.25 % - المشاركه والتمثيل .

البريد الالكتروني : firas.barakat.313@gmail.com