الاعلام العربي ... والدور الغائب

حديث القدس

دور الاعلام باشكاله المتعددة، لم يعد خافيا على أحد، ويدرك الجميع الاهمية الكبيرة لذلك، وقد تغيرت اساليبه ومجالاته بحيث اصبح ممكنا الوصول الى جميع انحاء العالم والى كل الناس بسرعة فائقة، وابرز مثال هو مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام الالكتروني عموما.

ونحن الفلسطينيين خاصة اكثر الشعوب حاجة وضرورة لان ننقل ما نحن فيه وما نعانيه من الاحتلال بكل ممارساته الى الرأي العام العالمي لكي يدرك ما يجري ويعرف ما تقوم به اسرائيل. ومن المعروف ان اسرائيل وكل يهود العالم يسيطرون على مساحة واسعة من الاعلام وبذلك يقلبون، او يحاولون قلب الحقائق ونقل الصورة مشوهة.

مناسبة هذا الكلام هو الاجتماعات في هذه الايام لكل المؤسسات العربية المهتمة بالاعلام ابتداء من اللجنة الدائمة للاعلام مرورا بالمجلس التنفيذي لمجلس الوزراء وانتهاء بوزراء الاعلام انفسهم. وقد انعقدت عشرات الاجتماعات لهذه المؤسسات وبينها الدورة الخمسون للوزراء، واتخذت قرارات وتوصيات كثيرة في المجالات المتعددة وابرزها القضية الفلسطينية، ولكن وللحقيقة، فان تأثير الاعلام العربي يظل محدودا في المجال الدولي ويظل منقسما الى حد كبير في المجال العربي حسب الدول الداعمة ماليا او صاحبة وسائل الاعلام والمنشئة له.

لا بد من التمييز بين الاعلام الموجه الى الداخل والاعلام الموجه الى الخارج. والاعلام الموجه الى الداخل اكثر من المطلوب وفيه تكرار لما هو معروف وترديد للواقع بكل سلبياته ولم يعد تأثيره قويا او فعالا. والاعلام الموجه الى الخارج والرأي العام الدولي يكاد يكون مفقودا او قليل التأثير والفعالية في بعض اشكاله.

إن القرار ليس بايدي وزراء الاعلام وحدهم لانهم بصورة عامة، ينفذون سياسات دولهم، ولهذا فان اي تطوير للاعلام وعلى المستوى الخارجي بصورة خاصة، يجب ان يصدر عن قيادات الدول العربية من خلال وزراء الاعلام.

والمطلوب إعداد خطة ووسائل باللغات المختلفة لمخاطبة الرأي العام الدولي ونقل الصورة قوية اليه، ونقصد بهذا تحديدا القضية الوطنية الفلسطينية ومدى الظلم الذي يتعرض له شعبنا وقسوة ووحشية ممارسات الاحتلال، واخرها مقتل الاسير نصار طقاطقة بعد نحو اسبوع من اعتقاله.

ان اسرائيل التي تحتل الارض وتعمل على تهجير المواطنين وتقيم المستوطنات، تبدو لكثير من الناس انها الدولة الديمقراطية الوحيدة بالشرق الاوسط وبذلك يقفزون الى الداخل الاسرائيلي ويتجاهلون الاحتلال وممارساته، وتبدو احيانا وكأن اعمال مقاومة الاحتلال هي نوع مما يسمونه بالارهاب.

ولقد بدأ جزء من الرأي العام الدولي يتفهم قضيتنا وعمق معاناتنا والمطلوب التركيز اكثر وبالوسائل المختلفة على هذا التوجه.

تبقى اخيرا كلمة حول دور الاعلام الداخلي وهناك العشرات من القضايا المطلوب معالجتها وبصورة خاصة النواحي الاجتماعية والمفاهيم المتخلفة التي تسود في حالات ونواح كثيرة.