حسيب ناصر الدين: جيش إلكتروني واعد يتشكّل في المجتمع الفلسطيني

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد زحايكة- كشف حسيب ناصر الدين، خبير حاسوب مختص في تدريب الروبوت –الإنسان الآلي- أن جيشاً من شبيبة التكنولوجيا والتعامل مع الروبوت يتشكل في القدس وفلسطين، وتظهر فيه قصص نجاح فائقة.

وقال في لقاء لصالح صالون القدس الثقافي: إن هذا المسار التقني يتعزز في بلادنا، رغم كل الظروف والصعوبات الناشئة.

وأوضح أن فكرة الروبوت قديماً برزت على يد بديع الزمان أَبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الجزري الملقب بـ"الجزري"، وهو عالم عربي مسلم طلب منه الملك أو الحاكم أن يخترع له جهازاً يجعله يستخدم وسائل تنظيف جسده خلال الاستحمام بكل راحة وأريحية، فصمّم الجزري جهازاً خشبياً ذكياً أدى هذا الغرض بيسرٍ ونجاعةٍ في ذلك الزمن.

وأضاف ناصر الدين: رغم أن الحديث عن الروبوت في العصر الحديث برز قبل نهايات القرن المنصرم، وربما قبل ذلك بكثير في المجالات الصناعية العسكرية، فإن خطة التعليم للتعرف على الروبوت واهتماماته ومجالاته في بلادنا جاءت متأخرة، وتحديداً في العام 2006، حيث بدأت الظاهرة ببرامج صغيرة وفردية غير مدعومة من أيّ جهة.

وأشار ناصر الدين إلى أن "شركات ومصانع السيارات كانت صاحبة المبادرة في استعمال الروبوت الذي يتقدم ويتطور بشكلٍ متسارع، ويدخل إلى كثير من مناحي الحياة اليومية لمزيدٍ من تسهيل الأُمور الصعبة والمعقدة، وكبديلٍ أو مُساعدٍ رئيسيٍّ في التخفيف من تعقيدات الحياة العملية. ويمكن القول إن الروبوت يشكل نسبة عالية جداً من عالم قطع تصنيع السيارات".

 

إنترنت الأشياء

وقال ناصر الدين: إن ما يُعرف بـ "إنترنت الأشياء" يدخل ضمن مفهوم الروبوت، وهو عبارة عن مجموعةٍ من القطع تشكل جزئين من بنية الإنسان، وبهما مدخلات ومخرجات كالسمع والنظر واللمس، والمخرجات من عالم حركة الجسم من ردات وردات فعل، وبناء على هذا التصور تم العمل على الإنسان الآلي (الروبوت) بالطريقة نفسها من مدخلات ومخرجات هي عبارة عن مجموعة من مجسات، مثل حسّاس اللمس وحسّاس الزوايا وحسّاس الموجات الصوتية -الترا سونيك- وحسّاس الألوان، علماً أن الروبوت أو أجزاء كبيرة منه موجودة فعلياً في كل مكان، مثل الثلاجة أو التلفاز والهوفر الآلي، تقوم بدور الإنسان الآلي في عملية تنظيف الغبار وغير ذلك، بالاعتماد على المجسات الموجودة فيها.

وأضاف: إن الروبوت يُستخدم في التصنيع العسكري، مثل الطائرات المُسيرة من خلال مجسات متعددة، منها مجس الحرارة، وبرمجيات من خلال جهاز التحكم وبرمجة الكمبيوتر. كما دخل الروبوت كما اسلفنا مجالات كثيرة من الحياة المدنية في مجالات الترفيه والحياة العملية اليومية، حيث استفاد هذا العلم وهذه التكنولوجيا من تصرفات بعض الحشرات والحيوانات الصغيرة، كالفراش والجنادب، بتقليد ردود أفعالها وحركاتها الرشيقة والفاعلة في هذا المجال.

وتابع ناصر الدين: إن أفواجاً كثيرة من طلبة القدس يلتحقون بدورات تعليمية في مدارسهم أو مراكز تعليم متخصصة للتفاعل مع هذه التكنولوجيا التي لا يمكن الاستغناء عنها في شؤون حياتنا اليومية، إلى جانب العلم بالشيء.

وأشار إلى وجود "طلاب يعشقون الإلكترونيات بصورة غير طبيعية، ويبدعون فيها ويحققون نتائج مذهلة، حيث إن لديهم قدرات فائقة على التقاط هذا العلم التكنولوجي والإبداع والتفنن فيه، وهم فقط بحاجةٍ إلى رعايةٍ وتوجيهٍ وتدريب.

وقال ناصر الدين: إن دورات ومسابقات عالمية في عالم الروبوت حقق فيها الطلبة الفلسطينيون نتائج وإنجازات باهرة في دولٍ كألمانيا والهند وتايلند وغيرها من الدول.

قصص نجاح

وتطرق ناصر الدين إلى أنه رغم البدايات لهذا الجيل الجديد في عالم الروبوت، فإنه حقق نتائج جيدة جداً، وأثبت مقدرةً على استخدام الروبوت وبرمجته في مناحي الحياة المختلفة، وضرب بعض الأمثلة على تلاميذ بعضهم يعاني من اهتزاز شخصية، أبدعوا في التعامل مع الروبوت وتصميمه وتركيبه بصورةٍ مذهلة، في حين أن "طلبة إحدى المدارس تمكنوا من تصميم روبوت لتنظيف ساحات مدرستهم، وهذا يدل على تعطش الجيل الجديد لارتياد هذا العالم الساحر المشوق".

وأكد أن الروبوت يكاد يخلو من السلبيات بعكس الأجهزة الذكية الأُخرى واستخداماتها.

ودعا ناصر الدين الآباء والامهات إلى أن يكتشفوا مظاهر الإبداع لدى أبنائهم، و"تشجيع كل واحد منهم في المجال الذي يرغب فيه ويعشقه حتى ينشأ عندنا جيل مُحبٌّ للعمل والإبداع، ومثابرٌ لتحقيق النجاح في الحياة".