فلسطين والرصيد الروسي

حديث القدس

منذ أن أعلن الرئيس ترامب عن خطة مقترحة لإنهاء الصراع في المنطقة بعنوان «صفقة العصر» لم يتوقف هو ولا إدارته عن اتخاذ خطوات مدمرة لهذه الخطة حتى قبل الإعلان عنها، والتأييد الأعمى لإسرائيل وسياستها التوسعية القاتلة لأية مقترحات سلام، وفي مقدمة هذه الخطوات نقل السفارة الأميركية إلى القدس باعتبارها عاصمة موحدة لإسرائيل.

وقبل يومين قال جيسون غرينبلات مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط إن خطة السلام المقترحة لا تستخدم عبارة حل الدولتين ولا تتحدث عن المستوطنات والاستيطان، وإنما تركز على الجانب الاقتصادي بالدرجة الأولى، والتعامل مع الفصائل الفلسطينية ولم يذكر السلطة الوطنية، كما رفض التحدث عن قضايا الحدود وتبادل الأراضي ووضع القدس واللاجئين وغير ذلك من القضايا المحورية، وقد أكد هذه المواقف كلها في مقابلة صحيفة «الشرق الأوسط».

والتساؤل الكبير عن أية صفقة يتحدثون وأية أوهام سلام يتوقعون، وهل الرفض الفلسطيني للخطة كان محقا وموقفا وطنيا بامتياز على ضوء هذه المعطيات أم لا؟

وهم يكثرون الكلام عن الجوانب الاقتصادية وتخصيص مليارات الدولارات لتحسين الأوضاع الفلسطينية ولا يدركون أن شعبنا لا يبيع وطنه بالمال وقد رفض ذلك على مدى التاريخ الطويل، وإذا كانت واشنطن تقطع مخصصات وكالة الغوث والمساعدات التي كانت مخصصة للسلطة الوطنية كوسائل ضغط فإن عليها أن تستوعب أننا لا نستسلم أبدا رغم الأحوال المعيشية الصعبة التي يمر بها شعبنا في هذه المرحلة بصورة خاصة ويوم قطعت إسرائيل جزءا من أموال مقاصة الضرائب وهي كلها حق لنا، رفضنا استلام الجزء الأكبر الباقي، لأننا نرفض التعامل المالي معنا أو محاولات فرض الحلول كما يريدونها، ويوم انعقدت قمة البحرين رفضنا المشاركة لأنها كانت قمة اقتصادية بامتياز بدون أي اعتبار لاية قضايا سياسية أخرى.

ما لا تدركه إسرائيل ومعها أو خلفها الإدارة الأميركية برئاسة ترامب، وربما بالإدارات السابقة الأخرى، أن القضية الفلسطينية طال الزمان أو قصر، تظل قضية مركزية بالغة الأهمية بالشرق الأوسط، وأن الاحتلال مهما اشتدت غطرسته لن يدوم والتاريخ يمتلىء بالشواهد على زوال أي احتلال وانتصار أصحاب الأرض والقضية.

قد ترى إسرائيل والإدارة الأميركية، بالوضع العربي غير المتماسك نسبيا نقطة ضعف تتيح للاحتلال أن يتمادى وللإدارة الأميركية أن تتعامى ولكن هذا الوضع لن يدوم طويلا، وأن الشعوب العربية تثبت في كل يوم أنها جاهزة للإنتفاض وأن القضية الفلسطينية تظل بالمقدمة دائما، كما أن شعبنا الذي انتفض أكثر من مرة لن يسكت عن سلب حقوقه وهدر وطنه وكرامته.

إن الاستقرار بالمنطقة رهن بإيجاد حل للقضية الفلسطينية وخطة السلام أو صفقة ومسخرة القرن التي يتحدثون عنها قد ماتت أو ولدت ميتة، وقد دقت تصريحات غرينبلات المسمار ربما الأخير في نعشها ...!!