أبو هولي: "الأونروا" تعاني من عجز مالي يقدر بـ211 مليون دولار

القاهرة- "القدس" دوت كوم- قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) تعاني من عجز مالي يقدر بـ 211 مليون دولار، سيؤثر على طبيعة الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

جاء ذلك في كلمته أمام مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين بالدول العربية المضيفة في دورته 102، التي انطلقت امس الأحد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، برئاسة فلسطين.

وأضاف أبو هولي أن التحدي الثاني الذي يواجهنا هو تفويض عمل الوكالة الذي سينتهي في شهر سبتمبر المقبل، وتسعى الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال الاسرائيلي إلى إلغاء هذا التفويض، أو تغييره، أو تمرير التجديد بأغلبية ضعيفة، ما يتطلب تحركا واسعا على كافة المستويات لحشد الدعم السياسي والمالي وتأمين التمويل المستدام للأونروا، ولضمان تجديد تفويض ولاية عملها حسب القرار 302 بأغلبية مطلقة في الأمم المتحدة، خاصة ونحن مقبلون على اجتماع المانحين للوكالة سبتمبر المقبل في نيويورك، بالإضافة إلى اجتماع آخر للمجموعة 77+ الصين برئاسة الرئيس محمود عباس، التي لا بد من استثمارها لحشد الدعم السياسي والمالي للأونروا لتتمكن من تقديم خدماتها الأساسية والطارئة لأهلنا اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس .

وشدد على ضرورة أن تضع الدول العربية الشقيقة قرار قمة تونس الأخيرة بتفعيل شبكة الأمان المالية بمبلغ 100 مليون دولار شهريا موضع التنفيذ، لمواجهة الضغوط السياسية والمالية التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية لرفضها ما تسمى "صفقة القرن" الأميركية وجميع الحلول المطروحة التي تتجاوز الحقوق والثوابت الفلسطينية .

وأكد ضرورة دعم خطوات القيادة الفلسطينية القادمة لعقد مؤتمر دولي للسلام متعدد الأطراف مبني على قرارات الشرعية الدولية وبمشاركة الاتحاد الأوروبي وأعضاء مجلس الأمن ودول بريكس، ودول عربية " الأردن، ومصر، والسعودية"، وصولا لنيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله في دولته وعاصمتها القدس الشرقية والانفكاك التدريجي من الاتفاقيات والتبعية الاقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي، وملاحقة حكومة الاحتلال ومقاضاتها على سرقة الأموال والجرائم التي ترتكب بحق شعبنا .

وقال: نحن أمام عدوان إسرائيلي متواصل فلذلك نتطلع نحو مزيد من الدعم والمساندة من أشقائنا العرب وبلورة موقف عربي موحد تجاه جميع القضايا المصيرية لقطع الطريق أمام حكومة نتنياهو والإدارة الأميركية من تمرير مشاريعها ومخططاتها الرامية إلى فرض رؤيتها ومفاهيمها الخاصة بالسلام، التي تخرج عما أقرته الشرعية الدولية، فقلد أصبح من الضروري دعم الشعب الفلسطيني ودعم نضاله السياسي لاسترداد حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .

وأضاف أن مؤتمر المشرفين يلتئم اليوم في دورة جديدة وقضيتنا الوطنية والقومية ومشروعنا الوطني والتحرري يجتازان في هذه الآونة من تاريخ نضالنا العادل واحدة من أخطر مراحلهما، في ضوء المؤامرة التصفوية الكبرى التي تستهدف الحقوق الثابتة من خلال صفقة القرن والتي بدأت الإدارة الأميركية عمليا بتنفيذها وقطع المساعدات عن السلطة الوطنية الفلسطينية وقرصنتها، في إطار سياسة الابتزاز والضغط على القيادة ومنظمة التحرير للقبول بما يطرح، وتمرير السلام الاقتصادي أحد أدوات الصفقة والتي بدأت معالمها بوضوح بعد عقد "ورشة المنامة"، التي سعت أميركا من ورائها الى إسقاط مبادرة السلام العربية وبيع الأوهام للعالم وتحويل القضية الفلسطينية من سياسية الى إنسانية - إغاثية ومشاريع اقتصادية .

وأوضح أبو هولي أن أخطر ما يجري الآن في فلسطين هو مواصلة حكومة الاحتلال العمل على توحيد القدس بشطريها الغربي والشرقي تكريسا لقرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، عبر توسعة أحياء يهودية وإقامة أحياء جديدة بالقدس الشرقية على حساب الأحياء العربية الفلسطينية، في سباق مع الزمن، لتمرير مخطط لتهجير سكان تلك الأحياء وهدم بيوتهم ومصادرة أملاكهم وطمس المعالم الإسلامية بالقدس وعزلها عن المحيط العربي وتغيير ديمغرافيتها السكانية، ليكون اليهود هم الأغلبية ولتمرير ما يسمى مخطط القدس 2020 الهادف إلى اعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل .

وتابع: نحن أمام حرب شرسة ممنهجة تشن على مدينة القدس والمسجد الأقصى، تحتاج لمواجهة شاملة من كل العرب والمسلمين، مؤكدا أن القدس والأقصى بحاجة إلى وقفة جدية وعملية ودعم مادي حقيقي من الدول العربية الشقيقة لإحباط المخططات الإسرائيلية الهادفة لتهويد المسجد الأقصى، والعمل أيضا على تعزيز صمود وثبات المقدسيين.

وأكد رئيس دائرة شؤون اللاجئين، تمسك القيادة الفلسطينية بتطبيق قرار 194 كحل عادل وشامل لقضية اللاجئين والرفض المطلق لفكرة الوطن البديل للفلسطينيين، مثمنا مواقف الدول العربية المضيفة للاجئين برفضهم أن يكونوا بديلا عن "الأونروا" وجميع الحلول التي تستهدف الحقوق الفلسطينية .

من جانبه، أكد مدير إدارة فلسطين بوزارة الخارجية المصرية السفير خالد راضي ضرورة بذل كل الجهود لحل القضية على الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية تواجه تحديات كبيرة في ظل محاولات إسرائيل للعصف بحل الدولتين.

وقال راضي في كلمته، أمام الاجتماع، إن سياسة الأمر الواقع واللجوء للقوة المفرطة فشلت دوما في تحقيق السلام والاستقرار، مشيرا إلى أن السلام العادل الآمن هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الاستقرار لجميع الأطراف.

ولفت إلى المصاعب التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، خاصة فيما يتعلق بإيجاد مصادر تمويل بديلة .

وتابع أن الوكالة استطاعت التغلب على مشاكل التمويل العام الماضي، معبرا عن تقديره للدعم الدولي للوكالة، مشددا على ضرورة إيجاد مصادر تمويل بديلة.

وجدد تأكيد مصر على ضرورة استمرار عمل الوكالة في مناطق عملياتها الخمس، وضمان قدرتها على خدمة اللاجئين الفلسطينيين في هذه المناطق.

وطالب راضي بضرورة أن يرفع مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين توصيات محددة حول مسألة تجديد ولاية "الأونروا" المقرر أن يطرح قبل نهاية هذا العام، منوها إلى وضع إسرائيل لتشريعات اقتصادية تبيح احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وهو ما تسبب في زيادة الضغوط الاقتصادية على المواطن الفلسطيني، إضافة إلى استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية والتهجير القسري للشعب الفلسطيني، وغيرها من الممارسات لتضييق الخناق على كافة السبل أمام المواطن الفلسطيني كحرية الحركة والتنقل.

ودعا راضي الأطراف الفلسطينية إلى العمل على تغليب المصلحة الوطنية العليا ليكونوا أكثر قدرة على مجابهة التحديات الجسيمة، عبر سرعة العمل على استعادة وحدتهم الوطنية والالتفاف حول السلطة الشرعية الفلسطينية، مؤكدا ضرورة التواصل مع المجتمع الدولي الذي تقع عليه مسؤولية تجاه استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه، مشيرا إلى أن مصر لن تتوانى في الدفاع عن الشعب الفلسطيني.