تركيا تتسلم منظومة "أس-400" الروسية

أنقرة - "القدس" دوت كوم - شينخوا- بدأت تركيا في استلام منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "أس-400" يوم الجمعة، لتنفذ بذلك اتفاقا دار حوله الكثير من الجدل ومن المحتمل أن يؤدي إلى فرض عقوبات من جانب الولايات المتحدة ووضع حلف الناتو في اختبار.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن المكونات الأولى من هذه المنظومة الحديثة وصلت على متن ثلاث طائرات عسكرية روسية إلى قاعدة مورتد الجوية الواقعة في ضاحية بعيدة بأنقرة.

وذكرت الوزارة أن "تركيا تسلمت الدفعة الأولى من منظومة الدفاع الجوي أس-400. وقد أُرسلت الشحنة إلى قاعدة مورتد الجوية". ومن المتوقع وصول شحنتين أخريين في الأيام المقبلة.

وقال وزير الخارجية مولود جاويش للصحفيين في أنقرة إنه "لا توجد مشكلة في عمليات التسليم"، مضيفا أن "العملية ستستمر أيضا بوتيرة صحية في المستقبل".

وألمح المراقبون إلى أن عملية الشراء، التي تعد ثمرة اتفاق مثير للجدل تم توقيعه بين أنقرة وموسكو في عام 2017، تشير إلى استعداد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتنسيق بشكل أكبر مع روسيا وقد يؤدى هذا بدوره إلى أزمة جديدة في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، وهما من حلفاء الناتو الرئيسيين.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعطت إشارات متضاربة حول الطريقة التي قد ترد بها إذا ما مضت تركيا في الصفقة، ولكن المسؤولين الأمريكيين حذروا من تداعيات، تشمل إلغاء مبيعات حوالي 100 طائرة مقاتلة أمريكية الصنع وعالية التقنية من طراز "أف-35" إلى أنقرة وفرض عقوبات بموجب قانون لعام 2017 معني بالتعاون مع الخصوم.

وخلال زيارة إلى مقر الناتو ببلجيكا في يونيو، صرح القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه "إذا ما قبلت تركيا تسليم المنظومة أس-400، فلن تحصل على الطائرات "أف-35".

ومع ذلك، كان ترامب داعما وبشكل علني للرئيس التركي وعبر مؤخرا عن تعاطفه مع قرار أردوغان شراء المنظومة "أس-400" أرض- جو. وقال أردوغان، عقب لقائه ترامب خلال قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في يونيو في أوساكا، إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستعاقب تركيا.

ورفض أردوغان التراجع عن صفقة منظومة "أس-400" ودافع عن حيازة المنظومة الروسية بمبلغ قيمته 2.5 مليار دولار أمريكي باعتباره جزءا من حق تركيا السيادي في الدفاع عن نفسها، وقال إنه حاول شراء منظومة الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت" ولكن لم يحصل على شروط مؤاتية فيما سبق.

ويخشى المسؤولون الأمريكيون من أن حيازة تركيا للمنظومة "أس-400" قد تتيح لروسيا فرصة الوصول إلى أسرار التكنولوجيا الشبحية للطائرة المقاتلة "أف-35" وقالوا إنها ستخلق مشكلات في قابلية التشغيل البيني داخل الناتو.

واستبعدت أنقرة مثل هذا الاحتمال، قائلة إنها دولة عضو في الناتو منذ عام 1952، وأن منظومة "أس-400" لن يتم دمجها في قدرات الناتو.

ومع ذلك، فإن اتفاق شراء تركيا للطائرات "أف-35" قد تعرض للخطر في الشهر الماضي، حيث أعلن البنتاغون أنه سيتوقف عن تدريب الطيارين الأتراك على قيادة هذه الطائرة الحربية.

وقد تشكل العقوبات الاقتصادية الأمريكية المحتملة مأزقا جديدا في العلاقات التركية الأمريكية. ففي العام الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على تركيا بسبب احتجازها قسا أمريكيا، ما أدى إلى أزمة عملة. ورُفعت العقوبات بعدما أفرجت أنقرة عن القس.

وبعد وصول المكونات الأولى من منظومة "أس-400" إلى العاصمة التركية، انخفضت قيمة الليرة التركية بنسبة حوالي 1.5 في المائة مقابل الدولار، حيث تم تداولها عند 5.76 ليرة.

كما أثارت الصفقة مع روسيا بعض المخاوف في الأوساط الغربية من انجراف تركيا بعيدا، واقترابها أكثر من دائرة نفوذ موسكو.

وسوف تستمر عمليات تسليم مكونات المنظومة "أس-400"، حسبما ذكر بيان صادر عن هيئة الصناعات الدفاعية التركية، والذي لم يحدد متى أو أين سيتم في النهاية نشر المنظومة مكتملة.

وقال البيان إنه "بمجرد أن تصبح المنظومة جاهزة تماما، سيبدأ استخدامها بطريقة تحددها السلطات المعنية".

وذكر مسؤول مطلع على الأمر أنه قد يتم نشر البطارية الأولى في قاعدة مورتد والثانية على الأرجح جنوب شرقي تركيا بالقرب من الحدود السورية والعراقية، وسيتم تشغيلهما بحلول أكتوبر.

وأضاف المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن "التقييمات جارية حاليا على عدة مستويات لاتخاذ قرار حول هذه المسألة، لكن كل شئ يسير وفقا لخطة".