أين نحن بالانقسام من سياسة الاستيطان والهدم

حديث القدس

يتبع الاحتلال سياسة ممنهجة وواضحة تستهدف الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض وبناء أكبر عدد من المستوطنات والتضييق على السكان بكل الوسائل. وآخر مظاهر هذه السياسة هدم منزل وأساسات بناء في حي الزعيم بالقدس وفي يطا قضاء الخليل، وأوامر هدم لـ ١٦ عمارة في صور باهر تضم عشرات الشقق السكنية، ومصادرة عشرات الدونمات من الأرض في محافظة الخليل وكل من رام الله وجنين، والسعي لإقامة مناطق صناعية على آلاف الدونمات.

وبالقدس فإن البناء الاستيطاني لا يتوقف وفي منطقة بيت حنينا تحديداً ترتفع المباني الاستيطانية بكثرة وتسريب العقارات بأشكال وذرائع متعددة لا يتوقف كذلك.

وباختصار فإن الاحتلال يترجم المواقف السياسية الى أعمال ميدانية وعملية فهو يرفض الانسحاب حتى حدود 1967 ويرفض حتى الانسحاب من المناطق قليلة السكان كالأغوار ويؤكد ان «القدس الموحدة» هي العاصمة الأبدية لهم، وهم لا يريدون شيئاً سوى البحث عن طريقة للتخلص من المواطنين الذين يشكلون شوكة كبيرة وقوية في حلق الاحتلال سواء بالقدس أو بقية المناطق الأخرى.

وسط هذه الاجواء الاحتلالية، وبعد «هدوء» طويل يعود الحديث مجدداً عن مساعي الوساطة لاستعادة الوحدة الوطنية والجغرافية بين الضفة وغزة. وفي هذه الجهود فإن موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يجري محادثات في القاهرة، وذكرت بعض الانباء انه يعتزم التوجه الى موسكو في السياق نفسه. كما ان وفداً مصرياً أمنياً سيصل الى رام الله ويحمل «أفكاراً جديدة» لتطبيق أو تنفيذ اتفاق المصالحة، التي يشكل غيابها الخطر الاكبر على الموقف الفلسطيني للصمود ومقاومة الاحتلال.

لن نكون متفائلين ولا نريد ان نكون متشائمين في هذا الإطار، لأن مساعي ولقاءات واتفاقات المصالحة كثيرة ولم يتحقق منها أي شيء، وكل طرف يتحدث عن رغبته بإنهاء هذا الانقسام الذي طال، ولكن ترجمة الاقوال الى أفعال يظل أمراً بعيداً الى حد كبير وبعد تجارب متعددة فإن شعبنا يحث الاطراف كلها على العمل بالجدية اللازمة للخروج من هذا المأزق، وهذا أمر سهل متى توفرت النوايا الصادقة، لأن استمرار هذا الوضع فيه أكبر خدمة مجانية للاحتلال الذي يعمل بكل السبل لتعميقه ويحاول كاذباً تقديم التسهيلات المعيشية لقطاع غزة وتكريس انفصاله عن الضفة التي يسعي للاستفراد بها.

نكرر القول أيها المنقسمون اتحدوا ويا أيها المختلفون ارحموا الوطن والشعب ..!!