منتخب الهواة الأميركي و”العرائس” الفلسطينية

بقلم: الدكتور أحمد جميل عزم*

لتوضيح نوع الفريق الذي يقود السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وأنّه فريق هواة متواضع المستوى، يمكن الإطلالة على أمرين، أولهما النص العربي للوثيقة التي قُدّمت في البحرين، في “الورشة الاقتصادية” المرتبطة بالمبادرة الأميركية المجهولة لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، والثاني، الشخص الذي يُصنّعه ويُضخمه الفريق الأميركي ليكون “شريكا” للمستوطنين في الحل الاقتصادي، المدعو أشرف الجعبري.

على أن كون الفريق الأميركي فريق هواة متواضع المستوى، لا يلغي أن بيده إمكانيات الدولة العظمى، ما يجعله فريقاً خطراً.
 بعد أن نشر البیت الأبیض رسمیا، وثیقة تخص التصور الاقتصادي للوضع الفلسطیني لتكون محور اجتماعات البحرین (يومي 25 و 26 حزيران 2019). والتي سبق وكتبت عنها سابقا، نشرت الإدارة الأميركية ترجمات للوثيقة، بالعربية والعبرية، وجاء العنوان بالعربية، كلمة واحدة كبيرة هي “السلام”، ثم عنوان فرعي هو “من السلام إلى الازدهار”، وعنوان ثالث أصغر أيضاً، هو “رؤيا جديدة للشعب الفلسطيني”.

ويتضح أولا الاختلاف بين النسخة الانجليزية والعربية، فقد أصبح العنوان بالعربي “السلام”، ولم يفطن مترجمو أو معدو هذه النسخة، أنّها تكشف الهدف الحقيقي من الخطة، وتثبت تهمة أنّ هدف هذا الفريق الأميركي، اختزال السلام ببعض المشاريع الاقتصادية، التي ينقصها الجدّية.

وثانياً، يوجد خطأ في الترجمة على غلاف الخطة، فكلمة رؤيا، تعني المنام، أو الحُلُم، وليس الرؤية (vision)، التي تعني تصوراً ما. ولكن أيضاً هذا الخطأ، ربما يعكس “الأضغاث”، أي العناصر المفككة والخيالية في الخطة؛ التي تضمنت فقرات مفككة، وعناوين تختلف أحياناً عن المضمون، مع طباعة بحاجة لتنسيق.

أجزم أن عددا لا بأس به من أساتذة الجامعات لن يقبل هذه الورقة من طالب ماجستير مبتدئ وسيطلب منه تنسيق الطباعة، وضبط اللغة، والعمل على الترابط بين الأفكار وتدقيق المعلومات.


إلى ذلك كتب ممثل الرئيس الأميركي جيسون غرينبلات، تغريدات على تويتر، يعبّر عن إعجابه بالانفتاح العقلي لشخص فلسطيني اسمه أشرف الجعبري، وظهر السفير الأميركي ديفيد فريدمان، معه، في مؤتمرات وندوات، يجلسان معا ويتصافحان، ودُعِيَ لإلقاء محاضرة في مؤتمر إسرائيلي وجرى تقديمه باعتباره، “الحاج أشرف الجعبري”، وتحدث تحت عنوان “يكفي لقيادة السلطة الفلسطينية الفاسدة، نريد العيش تحت السيادة الإسرائيلية”.

وقال “لسنا ضد فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ببساطة لأن الحكومة الإسرائيلية من يملك القرار لذلك، ولا أحد يستطيع منعها”، ودعا نتنياهو أن يكون قوياً (لأخذ هذا القرار) مثل مناحيم بيغن. وأنّه ليس بالضرورة منح الفلسطينيين حق التصويت في الكنيسيت، منذ البداية.

وكان الجعبري المشارك الأبرز في ورشة البحرين. وهو عضو مؤسس في ما يسمى “غرفة صناعة وتجارة يهودا والسامرة”، أي غرفة خاصة بالمستوطنات أو بالضفة الغربية بالاسم الإسرائيلي المستخدم.


تعلق الصحفية ميريم بيرغر، في تقرير مطول في موقع BuzzFeed، مبني على زيارتها بيت الجعبري، أنّ بيته يعكس شخصا من الطبقة الوسطى المرتفعة، وأنّه “غالباً غير معروف بين الفلسطينيين”. وتقول إنّ مكان سكنه في الخليل “في جزء من المدينة حيث تسيطر إسرائيل على الأمن وحيث يجوب الجنود الإسرائيليون الشوارع لحماية حياة المستوطنين”.

أثناء لقاء بيرغر بأشرف في بيته كان أحد حضور المقابلة، إسرائيلي يُسمى اسحق مغرافاتا، و”يصوّت عادة لحزب الليكود” الإسرائيلي الحاكم، و”يعمل مع الجعبري” وكان يتدخل في النقاش باستمرار، بهدف تحويل النقاش إلى الحديث عن “فساد السلطة”.


تبدو خطة هذا الفريق الأميركي المقدمة للبحرين بائسة الصياغة، والمحتوى، أشبه بقص ونسخ من خطط وأفكار ودراسات سابقة، وترجمتها بائسة، والأشخاص (الفلسطينيون) الذين يراهن عليهم، هذا الفريق، دون قاعدة شعبية، أشبه بعرائس يتم تحريكها.

رغم هذا فإنّ قوة الولايات المتحدة وقدرة هذا الفريق على تسخير هذه القوة أمر غير سهل. و
حتى الإدارات الأميركية السابقة التي كان لديها رغبة في التوصل لحل للصراع العربي الإسرائيلي فشلت في إقناع الإسرائيليين بشيء، فكيف بفريق أميركي أشبه بالتابع والموظف عند الحكومة الإسرائيلية، أو الشريك معها؟

هذا يعني أنّ فريق الهواة المُؤدلجين صهيونياً، والذين يغامرون بسمعة ومكانة الولايات المتحدة، كدولة عظمى، يمكن أن يسببوا أضراراً كبرى للفلسطينيين، حتى لو سببوا أضراراً بمكانة الولايات المتحدة، وصورتها في العالم.

* جامعة بير زيت - عن "الغد" الأردنية"