بريطانيا مطالبة بالاعتراف بفلسطين

بقلم: إيان بلاك

شكل سقوط 25 فلسطينياً وأربعة إسرائيليين عدداً متواضعاً من الذين لقوا حتفهم في القتال الأخير مقارنة بصيف 2014، عندما استشهد 2250 فلسطينياً وقتل 67 إسرائيلياً في عملية الجرف الواقي.

وبحسب وقف إطلاق النار الأخير الذي تفاوضت عليه مصر والأمم المتحدة، يتعين أن يتم تخفيف الحصار العقابي الخانق الذي فرضته إسرائيل منذ أن سيطرت حماس على غزة في عام 2007. وسيتمكن الصيادون الفلسطينيون من العمل في البحر في رقعة صيد أكبر. ويتوقع زيادة إمدادات الكهرباء والوقود.

ووسط تكهنات حول ما سيحدث بعد ذلك، هناك شيء واحد مؤكد: إذ يمكن أن ينشب القتال مجدداً في أي وقت - قبل أو بعد عام 2020، عندما تصل غزة إلى نقطة، كما تتوقع الأمم المتحدة منذ فترة طويلة، تصبح فيها «غير صالحة للسكن والعيش» بالنسبة لسكانها البالغ عددهم مليوني نسمة.

وكان السبب المباشر لهذه الجولة من التصعيد هو إصابة جنديين إسرائيليين على حدود غزة، حيث استشهد أكثر من 200 فلسطيني بالرصاص في «مسيرات العودة» المستمرة منذ عام.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الذي يضم أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ البلاد، لم يكن لديه الكثير ليقوله حول جولة القتال الأخيرة. وقد تعرض لانتقادات شديدة بسبب فشله في هزيمة حماس واستخدامها في الواقع كشريك في صراعه ضد الدولة الفلسطينية من خلال الحفاظ على الانقسام المنهك بين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

لقد شجع نتانياهو، بالطبع، الدعم الدؤوب له من دونالد ترامب - الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وخفض المساعدات إلى وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، واعترف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان. وردّ نتانياهو بتعهده بضم المستوطنات غير القانونية رسمياً في الضفة الغربية إلى إسرائيل.

ولا أحد يشك في أن سكان غزة بحاجة إلى الإغاثة العاجلة، لكن الانفجار الأخير هو مثال قاتم على حقيقة أن التنمية الاقتصادية وحدها لن تحل القضية الفلسطينية طالما أن إسرائيل القوية والمدعومة من قبل الولايات المتحدة، تحتفظ بالسيطرة الشاملة على الأراضي المحتلة وتعطي الأولوية لاحتياجاتها الأمنية.

وإذا كانت صفقة ترامب، كما هو متوقع على نطاق واسع، ستنتهي لحظة وصولها، فسوف يحتاج الآخرون إلى معرفة كيفية استجابتهم على ذلك. وبريطانيا مشغولة بصفقة خروجها من الاتحاد الأوروبي، ولكن مهما كانت العلاقة المستقبلية مع أوروبا، فإنها تظل عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي. ومن الناحية التاريخية، تقع على عاتقها مسؤولية خاصة، مع مرور أكثر من 100 عام على وعد بلفور في عام 2017، وهو تذكير رنان بأن الوعد بـ «الوطن القومي» اليهودي تجاهل ما كان وجود مجتمع فلسطيني كامل في فلسطين كان يشكل فيه الفلسطينيون 90% من السكان.

وقد صوت أعضاء البرلمان البريطاني بأغلبية ساحقة للاعتراف بدولة فلسطين، التي أعلنها ياسر عرفات لأول مرة في تشرين الثاني 1988، بعد الانتفاضة الأولى. وكان موقف الحكومة منذ ذلك الحين هو أن بريطانيا «تحتفظ بحقها في الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل ثنائي في اللحظة التي نختارها وعندما يمكن أن تساعد في تحقيق السلام على أفضل وجه».

السويد اعترفت بفلسطين آنذاك وتجاهلتها إسرائيل. لكن إذا اتبعت فرنسا الموقف نفسه، كما يقول الدبلوماسيون، فمن المحتمل أن تكون هناك أرقام آمنة وسيعني ذلك أن أربعة من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (الصين وروسيا اعترفوا بالفعل) قد اعترفوا بفلسطين. وسيصبح من المألوف تقبل فكرة تحقيق حل الدولتين.

ويظهر استطلاع على الجانبين أن التأييد لحل الدولتين، والإيمان به، بدأ يتلاشى، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل المهمة للقضايا الأساسية مثل اللاجئين والحدود والمستوطنات والقدس.

الأوروبيون ذوو الباع الطويلة في السياسة يصرون على أنه يجب الدفاع عن فكرة حل الدولتين - مهما فعل ترامب.

وسيكون للاعتراف البريطاني بدولة فلسطين أهمية رمزية قوية، ومن شأن ذلك أن يعزز الموقف المبدئي، المتجسد في عقود من قرارات الأمم المتحدة الراسخة في القانون الدولي، وهو أن الطريقة الوحيدة لحل هذا الصراع العالمي الأكثر تعقيداً وتقسيماً هي دعم الحقوق الوطنية وتقرير المصير لكلا الشعبين.