مجلس الامن يدعو الى وقف للنار في ليبيا

الامم المتحدة (نيويورك)- "القدس" دوت كوم- دعا مجلس الامن الدولي الجمعة الى وقف عاجل لاطلاق النار في ليبيا في بيان حظي بدعم الولايات المتحدة، بعيد إعلان منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد ضحايا القتال في البلد المضطرب إلى نحو ألف قتيل بينهم عشرات قضوا في غارة جوية استهدفت مركزا للاجئين في طرابلس.

وندد المجلس في بيان بالغارة التي شنت في الثاني من تموز/يوليو على مركز لايواء المهاجرين في تاجوراء في شرق طرابلس واسفرت عن 53 قتيلا، بينما تواصل القوات الموالية للمشير خليفة حفتر هجومها للسيطرة على طرابلس.

واورد البيان أن "اعضاء مجلس الامن يشددون على ضرورة أن يسارع جميع الاطراف الى نزع فتيل التصعيد ويلتزموا وقفا لاطلاق النار".

ونوقش البيان خلال اجتماع للمجلس الاربعاء، ولكن واشنطن أخرت تبنيه من دون سبب واضح، وفق ما أفاد العديد من اعضاء المجلس وكالة فرانس برس.

وندد البيان بالغارة التي شنت في الثاني من تموز/يوليو على مركز لايواء المهاجرين واسفرت عن 56 قتيلا.

وأضاف ان "اعضاء مجلس الامن يدعون الاطراف للعودة سريعا الى عملية سياسية برعاية الامم المتحدة. ان السلام والاستقرار الدائمين في ليبيا لن يكونا ممكنين الا عبر حل سياسي"، ملاحظا "الجهود التي يبذلها الاتحاد الافريقي والجامعة العربية واخرون" لتحقيق هذه الغاية.

وطالب المجلس في بيانه "الدول الاعضاء بالاحترام الكامل للحظر على الاسلحة" الذي فرض العام 2011 وتعرض لانتهاكات عدة في الاشهر الاخيرة. كما طالبها "بعدم التدخل في النزاع او اتخاذ اجراءات من شأنها تصعيده".

وكانت قوات المشير حفتر بدأت منذ الرابع من نيسان/أبريل عملياتها العسكرية للسيطرة على طرابلس التي تضم مقرّ حكومة الوفاق المعترف بها من قبل الأمم المتحدة. وتسبّبت المعارك في نزوح أكثر من 100 ألف شخص أيضا، بحسب الأمم المتحدة.

وأعلن مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا الجمعة في تغريدة على حسابها في تويتر، أن حصيلة الضحايا منذ اندلاع الاشتباكات في جنوب طرابلس وصل إلى "قرابة ألف قتيل وأكثر من خمسة آلاف جريح" .

من جهة أخرى، أكدت منظمة الصحة العالمية ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الجوي الذي استهدف مركزا لإيواء المهاجرين في تاجوراء (15 كلم شرق طرابلس) إلى 53 قتيلا و 140 جريحا.

وتعرض أحد عنابر مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء كان فيه أكثر من 120 مهاجرا من جنسيات أفريقية ليلة الثلاثاء الماضي، لقصف جوي اتهمت حكومة الوفاق الوطني قوات حفتر بتنفيذه.

وذكر مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في ليبيا أن مركز الإيواء كان يضم 616 مهاجرا عندما تعرض للقصف.

لكن اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات حفتر نفى مسؤولية هذه القوات عن القصف، متّهماً خصومه في طرابلس بـ"تدبير مؤامرة" في محاولة لـ"إلصاق التهمة بالقوات المسلحة".

وبين الضحايا مهاجرون من الجزائر والمغرب والسودان والصومال وموريتانيا، بحسب ما أكد الخميس لوكالة فرانس برس أمين الهاشمي المتحدث باسم وزارة الصحة بحكومة الوفاق.

من جهته، أعلن المسماري المتحدث باسم قوات حفتر ليل الخميس الجمعة أن قواته أسقطت مقاتلة تابعة لحكومة الوفاق الوطني في مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس) ما أدى إلى مقتل قائدها.

وأكد المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق محمد قنونو فقدان الاتصال بالطائرة التي كانت تنفذ "مهمة قتالية" في جنوب طرابلس.

دفع الهجوم الذي تعرض له مركز الإيواء الأسبوع الماضي، حكومة الوفاق الوطني إلى دراسة اقتراح بإغلاق مراكز الإيواء، نظرا لعدم قدرة السلطات على ضمان أمنها واستمرار استهدافها عسكريا.

وجاء هذا الإعلان على لسان فتحي باشاغا وزير الداخلية في حكومة الوفاق عقب لقائه ماريا ريبيرو منسقة الشؤون الانسانية في بعثة الأمم المتحدة في ليبيا الخميس، بحسب بيان نشرته الصفحة الرسمية للوزارة على موقع فيسبوك.

وتفيد أرقام الأمم المتحدة أن هناك 5700 مهاجر ولاجئ داخل مراكز الإيواء في مختلف انحاء ليبيا.

وقالت صفاء المسيهلي مسؤولة الاتصال بالمنظمة الدولية للهجرة في ليبيا أن نحو 300 مهاجر غير شرعي ما زالوا موجودين في مركز إيواء تاجوراء. ولم تؤكد صحة معلومات تحدثت عن هرب عشرات المهاجرين عقب الضربة الجوية.

لكن المنظمة الدولية للهجرة أكدت في بيان نشرته عبر موقعها الرسمي على الانترنت الخميس أن "فرقها نجحت في تحديد مكان مجموعة من المهاجرين الجرحى الذين غادروا المركز باتجاه الأحياء المجاورة"، موضحة أنه تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

ونفت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الأنباء التي تحدثت عن إطلاق رجال الأمن النار على المهاجرين بمركز إيواء تاجوراء. ووصفت الوزارة هذه المعلومات بأنها "محض إشاعات وأخبار كاذبة الغرض منها تأجيج الرأي العام، والتغطية على الجريمة البشعة التي قامت بها ميليشيات حفتر بقصف المركز".