ربع قرن على غياب توفيق زياد.. فلسطين ما زالت تُغني الصمود والحرية

بيت لحم- "القدبس" دوت كوم- نجيب فراج- تُصادف في الخامس من شهر تموز الذكرى السنوية الخامسة والعشرون لرحيل الكاتب والشاعر والأديب والقائد الفلسطيني توفيق زياد، ابن مدينة الناصرة العربية، وذلك في حادث طرق قرب مدينة أريحا بعد قيامه بالمشاركة في استقبال الرئيس ياسر عرفات.

ويعتبر زياد، الذي ولد في مدينة الناصرة عام 1929، وتوفي في مدينة أريحا عام 1994، قائداً جماهيرياً من طراز خاص يجيد الخطابة وشحذ الهمم بشكلٍ لافت، واربتط اسمه بيوم الأرض كأحد القادة الذين وقفوا بصلابة في وجه المشروع التهويدي والتمييز العنصري التي تقوده إسرائيل ضد أبناء هذه البلاد الأصليين. كتب الشعر الوطني بطريقة عميقة، وأصبحت قصائده مغناة وطنية ترددها الأجيال المتعاقبة، ومن أبرزها "أُناديكم وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم.."، وكذلك "بأسناني سأحمي كل شبرٍ من ثرى وطني"، و"كلمات عن العدوان".

يقول عيسى قراقع، الرئيس السابق لهية شؤون الأسرى والمحررين: "توفيق زياد بائع الخبز والأرغفة ونصير الإنسانية يعود حياً ليؤكد لسلطات الاحتلال: هنا على صدوركم باقون كالجدار، وفي حلوقكم كقطعة الزجاج، كالصبار، وفي عيونكم زوبعة من نار".

ويضيف قراقع: "(أُناديكم) قصيدة من شظايا تصيبنا جميعاً، أعاد توفيق زياد إطلاقها، عبأها صموداً وغضباً، ولم يهدأ النداء عنده حياً وغائباً، حرضنا على النهوض من الموت السياسي، وحرضنا على أن تبقى ذاكرتنا صاحية موصياً الناس قائلاً: صموداً، صبراً على النوبِ، ضعوا بين العيون الشمس والفولاذ في العصبِ، سواعدكم تحقق أجمل الأحلام، تصنع أعجب العجبِ".

درس زياد أولاً في الناصرة، ثم ذهب إلى موسكو ليدرس الأدب السوفييتي. شارك طيلة السنوات التي عاشها في حياة الفلسطينيين السياسية داخل الأرض المحتلة، وناضل من أجل حقوق شعبه. كان عضواً في الحزب الشيوعي الإسرائيلي راكاح، وأصبح عضواً في الكنيست الإسرائيلي أكثر من دورة انتخابية ممثلاً عن حزب راكاح، كما كان لفترة طويلة وإلى يوم وفاته رئيساً لبلدية الناصرة.

ترجم عن الأدب الروسي وكذلك أعمال الشاعر التركي ناظم حكمت، وأصدر عدداً من المجموعات الشعرية، من بينها: "أشد على أياديكم (1966)، وتتضمن المجموعة المذكورة عدداً من القصائد التي تدور حول البسالة والمقاومة، وبعض هذه القصائد تحوّلت إلى أغانٍ، وأصبحت جزءاً من التراث الحي لأغاني المقاومة الفلسطينية.

لعب توفيق زياد دوراً مهماً في إضراب أحداث يوم الأرض الفلسطيني في 30 آذار 1976، حيث تظاهر أُلوفٌ رب من فلسطينيي الـ 48 ضد مصادرة الأراضي وتهويد الجليل.

ظل توفيق مستهدفاً من سلطات الاحتلال طيلة حياته، حيث رأوا فيه واحداً من الرموز الأساسية لصمود الشعب الفلسطيني وتصديه لسياسة الحكومة وممارساتها. وعددُ الاعتداءات التي تعرض لها بيته، حتى وهو عضو كنيست ورئيس بلدية، لا يحصى. وفي كل يوم إضراب عام لفلسطينيي الداخل يهاجم المحتلون بيته بالذات ويعيثون فيه خراباً ويعتدون على من فيه. قصته في يوم الأرض معروفة فعندما حاولت الحكومة إفشال إضراب يوم الأرض (30 آذار 1976) الذي قررته لجنة الدفاع عن الأراضي، أثبت لهم أن القرار قرار الشعب، والشعب أعلن الإضراب ونجح، وكان إضراباً شاملاً، فشنت قوات الاحتلال اعتداءاتها وقتلت الشهداء الستة وجرحت المئات وهاجمت بيت توفيق زياد، "سمعت الضابط بأُذني وهو يأمر جنوده: طوقوا البيت واحرقوه"، تقول زوجة توفيق زياد.

ويتكرر الاعتداء في إضراب صبرا وشاتيلا 1982 وفي إضراب سنة 1990 وفي إضراب مجزرة الحرم الإبراهيمي 1994، وفي مرات كثيرة أُصيب أفراد عائلة توفيق زياد وضيوفه بالجراح جراء الاعتداءات. وكان جنود الاحتلال ينفذون الاعتداء وهم يبحثون عن توفيق زياد شخصياً، غير أنَّ أبشع الاعتداءات كان في أيار 1977 قبيل انتخابات الكنيست، إذ جرت محاولة اغتياله، ونجا منها بأُعجوبة، وحتى اليوم لم تكشف الشرطة الإسرائيلية عن الفاعلين، لكن توفيق زياد عرفهم واجتمع بهم واخبروه عن الخطة وتفاصيلها وكيف نفذوها.

أعماله الشعرية

ومن أعماله الشعرية: "أشد على أياديكم"، "ادفنوا موتاكم وانهضوا"، "أُغنيات الثورة والغضب"، "أُم درمان المنجل والسيف والنغم"، "شيوعيون"، "كلمات مُقاتلة"، "عمان في أيلول"، "تهليلة الموت والشهادة"، "سجناء الحرية" وقصائد أُخرى ممنوعة مثل: "السكر المر و"بأسناني".