أثيوبيون إسرائيليون يطالبون بتغيير جذري في طريقة التعامل معهم

حيفا- "القدس" دوت كوم- يتلقى اليهودي الإسرائيلي من أُصول أثيوبية وريكا تيكا التعازي بمقتل ابنه سولومون برصاص ضابط شرطة قبل أيام، في حين يطالب شبان قرب المكان يتغيير جذري في طريقة التعامل معهم.

تجلس بجانب وريكا (58 عاماً) زوجته التي وضعت قربها صورة ابنهما سولومون (19 عاماً) الذي قتله شرطي، الأحد، خارج أوقات عمله.

وقال الأب بلغته الأمهرية من خلال مترجم: "أُريد أن تستمر التظاهرات، لكن بدون عنف حتى محاكمة الشرطي الذي أطلق النار على ابني".

وشكل مقتل سولومون مأساة شخصية لعائلته، وأثار غضب الأثيوبيين الذين يقولون إنهم يعيشون في خوف دائم من مضايقات الشرطة لأنهم من ذوي البشرة السوداء.

وبات سولومون رمزاً لذلك.

واندلعت احتجاجات عنيفة في عدة مناطق في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل الشاب قرب منزله في منطقة كريات حاييم، في حيفا.

وقال شاب تجمع مع آخرين عند مفترق طرق كريات آتا حيث انطلقت احتجاجات "لتذهب الشرطة الى الجحيم".

وطالبت شابة في المكان بـ"ألا يموت الناس بسبب لون بشرتهم".

من جهته، قال ليحي أشداري (21 عاماً): "لا يفهم رجال الشرطة ما نحاول أن نوضحه لهم جميعاً، هم لا يعرفون ماذا يعني لك الامر عندما ينظر اليك بشكل مختلف بسبب لون بشرتك".

ويبلغ عدد اليهود من أُصول أثيوبية في إسرائيل نحو 140 ألف شخص، بينهم أكثر من 50 ألفاً وُلدوا في هذا البلد.

رغم أنهم يُعرفون أنفسهم بأنهم من اليهود، لكن ينظر إليهم في كثير من الحالات على أنهم غرباء.

وتحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتقول الشرطة إنها اعتقلت اكثر من 140 شخصاً، وأن 111 شرطياً أُصيبوا بجروح بعد أن أُلقيت عليهم الحجارة والزجاجات والقنابل الحارقة.

وسمحت الشرطة للمتظاهرين بإغلاق الطرق في بعض المواقع لمنع اندلاع مواجهات مباشرة، وتعمدت عدم تصعيد الوضع تجنباً لإثارة مشاعر الغضب في أوساط المحتجين بشكل إضافي.

لكن مساء الثلاثاء بدأت إبعاد المتظاهرين من الطرق، وأشارت إلى أنها على استعداد للتعاطي مع الأوضاع بمزيد من القوة.

وليلة الأربعاء، تراجع عدد المتظاهرين ومستوى العنف بشكل كبير.

وبالنسبة لحادث إطلاق النار على سولومون، قالت الشرطة في البداية إن الضابط لاحظ شجاراً بين الشبان في مكان قريب، وحاول الفصل بينهم.

وأوضح بيان الشرطة أنه "بعد أن عرّف الضابط عن نفسه بدأ الشبان يلقون الحجارة عليه، وقام الشرطي بإطلاق النار بعدما شعر أن حياته في خطر".

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنّ شباناً آخرين وأحد المارة نفوا أن يكون الشرطي تعرض لهجوم.

وأفادت الشرطة الإسرائيلية أن الضابط الذي أطلق النار يُخضع للإقامة الجبرية، فيما فتحت وزارة القضاء تحقيقاً في سلوك الشرطة.

ونُقل إلى إسرائيل أكثر من مئة ألف من اليهود الأثيوبيين بين ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

ويتحدر معظمهم من مجتمعات منعزلة لعدة قرون عن سائر اليهود،ولهم تاريخ فريد من نوعه. وقد تأخّر الاعتراف بهم كيهود من قبل السلطات الدينية الإسرائيلية.

ويشتكي اليهود الأثيوبيون من أنهم واجهوا باستمرار عنصرية مؤسساتية ممنهجة، نظراً للون بشرتهم.

لم يكن مقتل الشاب المرة الأولى التي يؤدى فيها إطلاق نار من الشرطة الإسرائيلية إلى احتجاجات.

وقد تظاهر آلاف الاثيوبيين في تل ابيب في كانون الثاني بعدما قُتل شاب من أصل أثيوبي برصاص ضابط شرطة ذكر أن الشاب توجه نحوه مسرعاً، وكان يحمل سكيناً.

وقال يعقوب فروهليك من منظمة "فيدل" التي تساعد الأثيوبيين على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي "هناك العديد من قصص النجاح في صفوف الإثيوبيين. لكن التمييز وكفاح الأُسر التي وصلت فقيرة من بلد مختلف إلى حد كبير شكلاً عوامل حدت من تقدمهم".

واعتبر فروهليك أن المشكلة تكمن في تعامل الشرطة مع الإثيوبيين ما يؤدي إلى شعورهم بالإحباط.

ورأى أن "طريقة مقتل تيكا كانت القشة التي قصمت ظهر البعير".

وأوضح فروهليك: "هناك جيل نشأ في إسرائيل يدرك أن بقاء التمييز ومعاملة الشرطة لهم بهذه الطريقة لن تمكنهم من تحقيق أي شيء".

واتخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقفاً حذراً خلال الاحتجاجات، ووصف مقتل تيكا بأنه "مأساة"، وأقر بـ"وجود مشاكل تحتاج إلى حل".