ورشة المنامة... اجتماع للمستثمرين وليست مؤتمرا للسلام

رام الله - "القدس" دوت كوم - تقرير محمد القاسم - موقع "ذا ميديا لاين"

بالنسبة إلى بعض النقاد ، يبدو ان خطة "السلام من أجل الازدهار" برعاية الولايات المتحدة بمثابة اجتماع للمستثمرين وليست مؤتمرا للسلام .

في افتتاح ورشة المنامة الذي دام لمدة 22 دقيقة، كشف جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، عن خطة سلام الشرق الأوسط التي طال انتظارها للإدارة الاميركية في شكل رؤية اقتصادية ، بدعم من السياسيين والمستثمرين من العالم العربي وخارجه.

وقال "لكي نكون واضحين ، لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار للشعب الفلسطيني دون حل سياسي دائم وعادل للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، حل يضمن أمن إسرائيل ويحترم كرامة الشعب الفلسطيني".

كشف كوشنر عن الجانب المالي للخطة التي أصبحت معروفة في الشرق الأوسط باسم "صفقة القرن". وتشمل استثمارات بأكثر من 50 مليار دولار في البنية التحتية والسياحة والتعليم في فلسطين والأردن ومصر ولبنان.

واعتبر أنّ الخطة الأميركية لتحقيق السلام هي "فرصة القرن" بعدما أُطلق عليها في الإعلام تسمية "صفقة القرن". وأوضح أنه "يجب الإشارة إلى هذا الجهد على أنّه فرصة القرن إذا تحلّت القيادة بالشجاعة لمواصلتها".

يخطط فريق الرئيس ترامب للسلام في الشرق الأوسط لطرح الجانب السياسي للخطة في وقت لاحق من العام.

صرح كوشنر يوم الثلاثاء خلال اجتماع استمر يومين في فندق "فور سيزونز" الفاخر - والذي يخضع لحراسة مشددة - في العاصمة البحرينية ، "اليوم لا يتعلق بالقضايا السياسية - التي ستأتي لاحقًا". و الاتفاق على مسار اقتصادي هو شرط مسبق ضروري من أجل السلام.

وصرحت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في حال هناك خطة اقتصادية وحاجة ملحّة، فالأمر يتعلق بالحفاظ على الزخم". ورأت أنه "لتحقيق ذلك لابد من نوايا حسنة من قبل الجميع على كل المستويات، القطاع الخاص والعام والمنظمات الدولية والاطراف على الارض وجيرانهم".

واضافت "هنالك مشكلة واحدة رئيسية وهي ان الفلسطينيين والاسرائيليين لم يشاركوا في المؤتمر".

وقال داود كتّاب ، كاتب فلسطيني من عمان ، لـ "ميديا لاين" ، إن ما سمعه من كوشنر كان ظاهرة استعمارية قديمة لم تعالج القضايا الحقيقية.

واضاف " الخطة الاقتصادية الأمريكية هي انعكاس للمنهج الاستشراقي الذي يظهر انهم يعلمون الأفضل بالنسبة للمواطنين، وقال ان امريكا لديها الجرأة في طرح سياسة اقتصادية، وهي خطة تحافظ على الاحتلال وتريد من الدول العربية دفع ثمن هذا الاحتلال".

واضاف قائلاً "رفضت القيادة الفلسطينية وكبار رجال الاعمال الفلسطينيين حضور ورشة المنامة، التي أطلق عليها فريق ترامب "ورشة عمل"، وان القصد من ذلك هو استبدال المسار السياسي.

"اي شخص محترم كان سيلغي أو يؤجل هذا الاجتماع حتى يتأكد من حضور الجانب الفلسطيني.

تجنب خطاب كوشنر القضايا الصعبة التي أدت إلى انهيار محادثات السلام منذ عقود. ووعدت خطة "السلام من اجل الازدهار" بتوفير مليون فرصة عمل للفلسطينيين في غضون 10 اعوام مع الاعتماد بشكل كبير على المساعدات الخارجية ، وجزء كبير منها يأتي من دول الخليج الغنية ، والتمويل الآخر كقروض.

وقال كوشنر خلال خطابه "رسالتي المباشرة للشعب الفلسطيني هي أنه، رغم ما يقوله من خذلوكم في الماضي، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمريكا لم يتخلوا عنكم. ورشة العمل هذه من أجلكم".

يدعي الأمريكيون أن الهدف من ورشة المنامة هو إرساء أساس للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما يعتقدون أن جدول الأعمال يتضمن عرضًا لا ينبغي لأحد رفضه. ومع ذلك ، يواصل الفلسطينيون تجاهلها رغم أن العديد من المراقبين يقولون إن نجاحها يتوقف على انضمامهم إليها.

بقي المسؤولون الفلسطينيون هادئين بعد العرض الذي قدمه كوشنر. صرحت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، يوم الاربعاء " صفقة القرن سوف تفشل " .

وقالت "إن الورشة الأميركية في البحرين "فاشلة ونشكر الشعوب، وخاصة العربية التي دعمت موقفنا وقضيتنا".

واضافت " أن الأمريكيين يستخدمون نهج التهديد والوعيد والابتزاز، وإنزال العقوبات، بهدف فرض الهزيمة على الفلسطينيين". وشدّدت على أن "كوشنر وأمثاله يتعمدون عدم ذكر الاحتلال، ويتجنبون التطرق لأي مقومات لدولة فلسطين".

وقال مالك القاضي، احد سكان مدينة رام الله "ما حدث في البحرين ليس بالأمر الجديد ، لكن الفرق هذه المرة كل شيء يحدث علناً وسيؤدي إلى تطبيع علني مع إسرائيل والاعتراف بها. بصراحة ، يجب ألا نبقى صامتين ".

اما الطالبة أمل ابو علي فأشارت الى ان ورشة المنامة ما هي الا نتاج لاتفاق أوسلو، ونهايتها هي نفس نهاية أوسلو".

واضافت "ليس هناك منطق لعقد ورشة اقتصادية قبل اي حل سياسي. من المؤلم أن هناك قادة عرب يشاركون في هذه المهزلة ".

وصرح كوشنر امام الصحفيين "الباب لا يزال مفتوحاً أمام الفلسطينيين للانضمام إلى الخطة متهماً السلطة الفلسطينية بالفشل في مساعدة شعبها. وأضاف زاعما "لو أرادوا فعلاً تحسين حياة شعبهم، فإننا وضعنا إطار عمل عظيم يستطيعون الانخراط فيه ومحاولة تحقيقه".