تحقيق: متاجر السوق الحرة الأميركية تمول المستوطنات الإسرائيلية

واشنطن - "القدس" دوت كوم - أظهر تحقيق خاص بوكالة أسوشيتد برس، أن عائلة فاليك المالكة لمتاجر السوق الحرة الأميركية العالمية تعد من أبرز الممولين للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وشرقي القدس.

وبحسب التحقيق الذي نشرته وسائل إعلام نقلًا عن "أسوشيتد برس" فإن ثلاثة أشقاء من عائلة فاليك يملكون متاجر السوق الحرة، ولديهم أكثر من 180 متجرًا في المطارات والمعابر الحدودية في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية، ووصلت مبيعات العام الماضي لديهم أكثر من 1.65 مليار دولار.

ووفقًا للتحقيق، فإن العائلة لديها منظمتان خيريتان، إحداها في الولايات المتحدة وهي مؤسسة "فاليك فاميلي برايفت"، والثانية في إسرائيل وهي مؤسسة سيغال.

وتظهر ملفات الضرائب أن المؤسسة في أميركا تبرعت خلال العقد المنتهي في عام 2017، بنحو 20 مليون دولار لمختلف المنظمات اليهودية في جميع أنحاء العالم. فيما تبرع الفرع الآخر في إسرائيل بمبلغ 15 مليون دولار خلال الفترة ذاتها.

ولا تحدد التقارير المالية الجهات المستفيدة من هذه التبرعات، لكن تحليل أسوشيتد برس للسجلات الضريبية لأكثر من 24 منظمة حدد ما لا يقل عن 5.6 مليون دولار في شكل تبرعات لإسرائيل، بينما ذهبت أموال أخرى لجهات أخرى، من بينها دوري الهواة لكرة القدم الأمريكية، ومستشفى في القدس، ومدرسة يهودية في شمال إسرائيل.

ويبين التقرير، أن أسرة فاليك تبرعت بما لا يقل عن 5.6 مليون دولار لمنظمات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية على مدار العقد الماضي، مولت بها إنشاء معابد ومدارس وخدمات اجتماعية، كما ساهمت بأموالها في دعم قضايا اليمين المتطرف، التي تعتبر متطرفة حتى في إسرائيل.

ومن أكثر تبرعات عائلة فاليك إثارة للجدل تبرعها لأنشطة الجماعات اليهودية المتطرفة في الخليل، حيث يوجد العديد من الزعماء اليهود من أتباع الحاخام مائير كاهانا، مؤسس حركة "كاخ" المتطرفة، والتي حظرت في إسرائيل في الثمانينات من القرن العشرين لدعوته إلى طرد جماعي للعرب.

وفقا للتحقيق فقد تبرعت عائلة فاليك بحوالي 600 ألف ولار لمنظمة هاشناسات أورشيم في الخليل، وهي جماعة يهودية متطرفة في الخليل، من أبرز رموزها باروخ مارزل، وهو مساعد سابق لمائير كاهانا.

وتدعم عائلة فاليك أيضًا الجماعات اليهودية التي تسعى لشراء الممتلكات الفلسطينية في القدس الشرقية، كما ساعدت في تطوير موقع استيطاني غير مصرح به في الضفة الغربية، كما أنها قدمت دعمًا للجماعات التي تضغط من أجل إنشاء الهيكل اليهودي في المسجد الأقصى.

وتعد عائلة فاليك من أكثر من قدموا تبرعات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما تبرعت العائلة أيضًا لقيادات في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو.

وردًا على التقرير، قال سيمون فاليك لوكالة الأسوشيتد بريس بالنيابة عن العائلة ومتحدثًا من خلال محاميه، أن اليهود يجب أن يكونوا قادرين على العيش في أي مكان في "الأرض المقدسة" بما في ذلك أراضي القدس الشرقية والضفة الغربية.

وأضاف "نحن فخورون بدعم المنظمات التي تساعد في تعزيز الحياة اليهودية في جميع أنحاء أرض إسرائيل، وفكرة أن مجرد وجود حياة يهودية في أي منطقة جغرافية يمثل عائقًا أمام السلام هو أمر لا يعني شيئًا بالنسبة لنا".

وبرر سيمون فاليك علاقته بباروخ مارزل، المساعد السابق لمائير كاهانا، بأنها جاءت من خلال ما وصفه بأنه "مشروع جميل" يوزع الوجبات الخفيفة على الجنود الإسرائيليين الذين يحمون سكان الخليل. مضيفًا "رغم أنني قد لا أتفق مع كل ما يقوله فإن العمل الذي قمنا به والذي يرتبط بمجتمع الخليل كان إيجابيًا وغير مثير للجدل ويعزز الحياة اليهودية في منطقة الخليل، وهو ما نؤيده بقوة".

لكن عيسى عمرو، وهو ناشط فلسطيني في الخليل أوضح أن هذا "المشروع الجميل" لا يخدم سوى المستوطنين على حساب الفلسطينيين. مضيفًا "نحن نعاني من عنف المستوطنين. وعندما أقول للجنود (الإسرائيليين): "احموني. يقولون لي: لسنا هنا لحمايتك. نحن مع شعبنا، وهم المستوطنون".

من جانبه قال ران كوهين من الكتلة الديمقراطية الإسرائيلية، التي تقول إنها تسعى للكشف عن التيارات المعادية للديمقراطية "يجب أن يدرك الجميع أنهم عندما يتسوقون في 'السوق الحرة للأمريكتين"، فإن أموالهم يمكن أن تمول بعضًا من أكثر الجهات اليمينية تطرفًا في إسرائيل".