الجزء الثاني.. كلمات في الكلمة!

بقلم: يونس العموري

لقد كان قائدا وللحق هو القائد الذي فهم ويفهم نبض الشارع ويدرك حقيقة متطلبات الصرخة.. يعلم خبايا منطق المواجهة ويعرف كيف من الممكن ان يوظف قدرات تلال التين والزيتون … وابن عارة بالمثلث جار الجليل ابن يونس قد صار العميد وللعمداء حكايا وقصص يبحثون عن الحرية في كهوف اجسادهم .. فحينما يتحول الجسد الى معركة من خلالها يكون الصراخ بعتمة الليل اشتياقا للشمس يكون الادراك ان ثمة خلل في صناعة وصياغة نظرية التمرد والثورة، وان هناك عجز عن تحرير اشعة الشمس من قبضة الجلاد.. واضحى الحوار والتفاوض متعدد الاتجاهات والاشكال والاغراض سمة المرحلة ومن يتحدث بلغة اخرى غير ذلك يسمى بمختلف مسميات الزنادقة، وقد يصبح باعراف وقوانين الحاكمية هنا والامارة هناك خارجا عن الاجماع والرأي والجماعة ومخربا للاوطان … ولا بد من ممارسة سياسة العصا والجزرة والعصا اولا والتجويع ثانيا والتخويف والمطاردة ومن ثم قد تأتي الجزرة.

وانت القاعد حيث انت تراقب المشهد ما بين الامس وقصته واليوم وبشائره وللقادم حكاية اخرى باسفار التكوين، وحيث ان الحروف تهبط عليك كونك للكتاب جامع حروفه فلا بد من الاستجداء ولو قليلا في محاولة لتفكيك استعصاء الفهم الطبيعي فقد عاد المجوس الى ساحات الوغى ولا بد من اشهار السيف بوجه الزنادقة واعادة الخليفة الى بيته على التلة المشرفة ولتصدح الابواق معلنة عن القدوم الجديد لأنصار الدين وولاة الله على الارض وقطع الرؤوس بالميادين واحدة من اساليب استعادة هيبة النص الالهي الى ازقة العابثين ومن لا يتعظ فجهنم وبئس المصير .. والارزاق من يتحكم بها المولى عز وجل، وهنا حيث هنا تنقلب الموازيين.. وباستيلات يهوذا تعلن تمردها بكل الاتجاهات وبكل الأمكنة بعد اصبح الاهمال سيد ولا مكان لمانديلا في صياغة المشروع الوطني الجديد.

حاول هذا القابع هناك خلف قضبان النسيان ان يقول كلمته باكثر من مناسبة ومن خلال العديد من المحطات فصاغ مشروع الالتقاء والتوافق والوفاق وسلة المهملات كانت المصير، تضرع الى ارباب العرش بأن يعودوا الى رشدهم ولاحياة لمن تنادي.

ومن جديد سنحاور ذواتنا امام شجر الزيتون في ظل الحقد على التين والزيتون وحكايا الجدات، وسنرى المشهد من جديد، ونعاود فهم ما يحدث، او بالأحرى محاولة استيعاب المفردات الجديدة بقواميس الإيمان المطلق لأمام العصر الجديد.. 
وندقق النظر بعيون ذابلة ومحبطة بمشهد الفرار والهروب من وطن يُقال انه الوطن … في ظل الغزوات المبتكرة لمطاردة اللاهثين خلف شظف العيش بكرامة وحرية. واخيرا اعتلوا ويعتلون منصة التشريع ولهم بالقول والكلام ما سيصغونه ويمطروننا به من خلال مفردات غير قابلة للنقاش او التأويل، ولا مكان للإختلاف هنا وهو ممنوع ومحرم ومن افعال ابليس، ولا حقيقة الا حقائقكم، ولا رؤية الا كما ترونها انتم، اولستم المنتصرين حتى الأن بمعارك تطهير الجغرافية وفقا لما تعتقدون من ملحقات التاريخ الماضي؟ والتاريخ لا يبدأ الا من خلالكم حسبما نصت عليه مزامير أدبياتكم.

تعالوا نناجي الرب بحضرة الإنكسار والظلم، وان كان القهر سيد الموقف، ولا داعي لأن نمارس خداع الكلام المعسول والممزوج بدبلوماسية الكذب والتكذيب، ولنصارح فقراء ارصفة الشوارع والجوع، ومن يجوبون الحواري بحثا عن حقيقة وجودهم، وهل باتت اسماءهم وكنى عائلاتهم من مرادفات ابليس الجديد؟ وعذرا لشاعر قال ما قال بحضرة الرب حينما ضاقت رقعة جغرافية الوطن عليه وولى الأدبار هاربا بعتمة ليل غاب القمر ليلتها ليكون فعل الهروب ممكنا وانشد مناجيا رب وطنه والاوطان متمنيا على ابواب سنته الجديدة ان يكون للوطن معنى وان يكون لإنسانيته حقيقة يفهمها الأخر. فحينما يصبح هذا الوطن سجنا والسجان رفيق الأمس، وحينما يتحول الوطن مرتعا لممارسة العهر في وضح النهار، ومملكة لأمراء المجون، يصير كل شيء مباحا، وانهيار مدماميك ما يسمى بالقيم والاخلاق والمحرمات فيه الكثير من وجهات النظر … فنيرون احب روما واحرقها، والحجاج حفظ كلام الله وقصف الكعبة.

تعالوا لنقول كلمتنا بوجه التنين ولمرة واحدة وليكن من بعد ذلك الطوفان، سئمنا التحليل والتعقل وممارسة اقصى درجات الضبط والحكمة ولربما يتطلب الموقف ان نصبح المجانين بوضح النهار، وجنون الجماهير فيه الكثير من التعقل حينما تعجز القيادات بليلها.

هي كلمة للتاريخ وليغضب من يغضب، من الفاسدين والسماسرة وحفنة من الدراويش المتطرفين والعنصريين، فهم الحاقدين على الأفكار المبدعة المحلقة بعنان السماء … وهم من يخافون من ان يصبح الوطن وطنا فعليا للكل ومن لا يرى الوطن الا بعيون لغة الدولار والبزنس، يرتعب من الفكر الحر، يرتعب من قصيدة حب ومن ظفيرة سمراء ترقب سويعات الغروب على شاطىء البحر المائج أو من قصيدة صوفية تحاول مناجاة الله بعيدا عن الشهوة والملذات بالعسل الموعود وحوريات العين. هذه الخربشات والمفردات تأتي في ظل واقعية ووقائعية المشهد الراهن في ظل معركة الجوع وللجوع قصص يعلمها العشاق جيدا، فأعذروا لي خربشاتي يا سادة القوم وصغاره، واعذروا حزني وبكائي على الوطن الضائع المسلوب … فهكذا تكون العودة لرسم ونقش الكلمات هنا حيث ناصية الحلم والحقيقة.