مهرجان فلسطين الدولي يتحدى التوترات السياسية

رام الله - "القدس" دوت كوم- يجد الفلسطينيون في مؤتمر دولي للرقص والموسيقي انطلقت فعالياته قبل أيام نافذة لتجاوز واقع ضغوط التوترات السياسية داخليا وخارجيا.

ويتيح مهرجان فلسطين الدولي في دورته رقم 20 الفرصة لمجموعة واسعة من الجمهور الفلسطيني للتفاعل والرقص مع 17 فرقة موسيقى ورقص من دول المغرب والأردن والسويد وتركيا وفرنسا إلى جانب فلسطين.

وكان المهرجان انطلق في 25 من شهر يونيو الماضي من مدينة الناصرة ثم انتقلت فعالياته إلى القدس ومن ثم رام الله لتستمر لاحقا في جنين قبل اختتام الفعاليات في التاسع من الشهر الجاري في قطاع غزة.

ويحمل المهرجان هذا العام شعار "فلسطين التي نحب"، فيما غلب على الجمهور الفلسطيني الذي حضره الشغف نحو الموسيقى والرقص والفرح، ويشرف على تنظيمه مركز الفن الشعبي المحلي.

وقالت مديرة المركز في مدينة البيرة إيمان الحموري ، إن "فلسطين التي نحب هو الشعار الذي اخترناه ليكون عنوان المهرجان ردا على كل من يتلاعب بالقضية الفلسطينية".

وأضافت أن "فلسطين التي نحب هو العنوان الذي يمثل جميع الفلسطينيين دون انقسام داخلي، ولصد أي محاولات لتقسيمنا، ونحلم بأن نرى في مستقبلنا فلسطين موحدة بكافة أطيافها وذلك تحريرها".

وفكرة المهرجان هي "محاولة حقيقية لتحدي الظروف السياسية والاقتصادية القاسية التي يعاني منها الفلسطينيون بشكل يومي، وإنشاء نسخة من "فلسطين التي اخترنا أن نعيش فيها" بحسب الحموري.

وأطلق مهرجان فلسطين الدولي منذ 26 عاما، لكنه توقف من عام 1997 حتى 2008 بسبب التوترات السياسية والاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بحسب القائمين على المهرجان.

وتعريض الجمهور الفلسطيني لأشكال مختلفة من الغناء والرقص في العالم ولثقافات مختلفة، كان أمرا ضروريا وملحا من أجل كسر العزلة الثقافية التي يعيشها هذا الجمهور.

إذ عادة ما يدعو المهرجان سنويا فنانين من جميع أنحاء العالم إلى تقديم عروض عامة تقام في عدة مدن ومحافظات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتقول الحموري إنه "سيتم تنظيم عرضين من عروض مهرجان فلسطين الدولي هذا العام في قرية كفر لاقف النائية بالقرب من مدينة قلقيلية من قبل فرقة دبكة شبابية فلكلورية ".

ومن ضمن المشاركين في نسخة هذا العام من المهرجان "فرقة طرباند"، وهي فرقة عربية سويدية حاصلة على جائزة "أفضل فرقة موسيقية" في السويد للعام 2017.

وتشهد الأراضي الفلسطيني توترات سياسية بشكل متتالي، سواء مع استمرار الانقسام الداخلي منذ عام 2007، أو جمود عملية السلام مع إسرائيل منذ عام 2014.

وكانت آخر التوترات المؤتمر اقتصادي الذي نظمته الولايات المتحدة الأمريكية في البحرين الأسبوع الماضي، تحت شعار "السلام من أجل الازدهار" والذي يبحث في قضايا اقتصادية دون التطرق للحل السياسي .

وتخوف منظمو المهرجان في بداية الأمر من أن تلقي الأجواء السياسية بظلالها على مزاج الجمهور، إلا أنهم فوجئوا بأنه تم بيع معظم التذاكر وشهد المهرجان المئات من الحضور.

إياد استيتي الذي يدير مركزا للموسيقى الشعبية في مدينة رام الله، قطع عطلة نهاية الأسبوع في مسقط رأسه جنين شمال الضفة الغربية، لحضور عرض موسيقي شرقي لفرقة فلسطينية تعيش في الخارج.

وقال استيتي "على مر التاريخ لم تتمتع فلسطين بالاستقرار أبدا، لذلك إذا كان الشعب الفلسطيني يبني خططه على أساس الظروف السياسية والجو السياسي فإن هذا يعني أن هذا الشعب سيموت".

وأضاف "أرى الفلسطينيين على قيد الحياة من خلال متابعة مثل هذه الفعاليات ضمن مهرجان للرقص والموسيقى، فالتوترات السياسية لا تضيف لنا شيئا ولا تسلب منا شيئا في ذات الوقت"