توقيف أحد وجوه حرب الاستقلال في الجزائر

الجزائر- "القدس" دوت كوم- أمرت محكمة جزائرية الاحد بحبس لخضر بورقعة، أحد قادة جيش التحرير الجزائري خلال حرب الاستقلال ضدّ فرنسا، بتهمتي "إهانة هيئة نظامية وإضعاف الروح المعنوية للجيش"، بحسب التلفزيون الجزائري.

وكانت وسائل إعلام محلية أوردت خبر توقيف بورقعة (86 عاماً) السبت في منزله في حيدرة بالجزائر العاصمة، واقتيد إلى "ثكنة لأجهزة الأمن" في حي بن عكنون المجاور، بحسب تصريح لحفيده عماد بورقعة.

ونشر التلفزيون في شريط اخباري "أمر قاضي التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس (بالعاصمة) بوضع أحمد بورقعة المعروف بلخضر بورقعة رهن الحبس الموقت بتهمتي إهانة هيئة نظامية والمساهمة في مشروع إضعاف الروح المعنوية للجيش الغرض منه الاضرار بالدفاع الوطني".

وبحسب قانون العقوبات فان عقوبة هذه التهم يمكن ان تصل إلى عشر سنوات.

وأيد بورقعة التظاهرات الاحتجاجية غير المسبوقة منذ 22 شباط/فبراير ضد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي استقال في الثاني من نيسان/أبريل بعد 20 سنة في الحكم، وهي مستمرة ضد رموز نظامه وابرزهم رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح.

وأشار التلفزيون الحكومي إلى أن "احمد بورقعة معروف بنضاله في أحزاب معروفة بمواقفها المتذبذبة والمتغيرة خاصة في القضايا المصيرية للبلاد".

وكان بورقعة قائدا في جيش التحرير بين 1956 و1962 برتبة رائد. وبعد الاستقلال أصبح معارضا لنظام الرئيسين أحمد بن بلة وهواري بومدين الذي سجنه لنحو عشر سنوات بعد محاولة انقلاب في 1967.

وذكرت صحيفة "ليبرتيه" أنّ بورقعة "تمكن من التواصل مع أولاده لإبلاغهم بتوقيفه"، ولكن من دون التمكن من الإشارة إلى "مكان تواجده" قبل أن يعلن التلفزيون تقديمه أمام قاضي التحقيق.

وعبّر حزب جبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في الجزائر والذي كان لخضر بورقعة أحد مؤسسيه عام 1963، عن "الغضب" إثر عملية الاعتقال.

من جهتها اعتبرت حركة مجتمع السلم (حزب اسلامي) في بيان "سجن المجاهد (محارب في حرب الاستقلال) تصرفا خاطئا يمثل رسالة سلبية تجاه التطورات المستقبلية"، ودعت "إلى إطلاق سراحه فورا".

واعتبر ناشطون وصحافيون وجامعيون في عريضة نشرها الحقوقي فوضل بوماله أنّ "هذا الاعتقال يعتبر انحرافاً خطيراً".

وأضافت العريضة "أن هذه الممارسات القمعية شبه اليومية ضد كل من يخالف السلطة الاتجاه أو الرأي أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لما تبقى من الحريات الفردية والجماعية".

وذكر عماد بورقعة أنّ جدّه خضع للاستجواب بسبب "تصريحاته ضدّ الجنرال قايد صالح"، رجل البلاد القوي منذ استقالة بوتفليقة.

واتهم لخضر بورقعة قايد صالح بأنه يريد أن يفرض "مرشحه" في الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي لم يتم تحديد موعدها الجديد إثر إلغاء تلك المقررة في الرابع من تموز/يوليو.