إردوغان واثق بأن واشنطن لن تفرض عقوبات على بلاده لشرائها صواريخ روسية

اوساكا (اليابان)- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السبت ثقته بأن واشنطن لن تفرض عقوبات على أنقرة على خلفية شرائها منظومة صواريخ روسية مثيرة للجدل، بعد تطمينات قال إنه تلقّاها من نظيره الاميركي دونالد ترامب خلال قمة مجموعة العشرين.

وأدى توقيع أنقرة مع موسكو صفقة لشراء صواريخ إس-400 إلى توتير العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة المنضويتين في حلف شمال الأطلسي، وإلى تلويح واشنطن بفرض عقوبات.

وقال إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مدينة أوساكا اليابانية حيث التقى ترامب على هامش قمة مجموعة العشرين "سمعنا منه أنه لن يحصل شيء من هذا القبيل"، في إشارة إلى العقوبات.

وأكد أن تركيا والولايات المتحدة "شريكان استراتيجيان" لكنّه قال أيضا "ليس لأحد أن يتدخل في سيادة تركيا".

وأوضحت الرئاسة التركية أن ترامب أعرب عن أمله بحل قضية صواريخ إس-400 "من دون إلحاق ضرر بالعلاقات الثنائية".

وكان ترامب قد قال قبل المحادثات إن تركيا "صديقة لنا... نحن شريكان تجاريان كبيران"، مؤكدا أن الشراكة بين البلدين ستواصل نموّها.

وعلى الرغم من الضغوط التي مارستها واشنطن على تركيا لإلغاء الصفقة، أصر الرئيس التركي مرارا على أن "الصفقة قد أُنجزت"، وكرر السبت تأكيده أن تسليم الصواريخ سيبدأ في النصف الأول من تموز/يوليو المقبل.

ويقول خبراء إن العقوبات الأميركية ستضر بشكل كبير بالاقتصاد التركي الهش.

وكان ترامب قد فرض العام الماضي عقوبات على أنقرة على خلفية سجن قس أميركي، أدت إلى تدهور الليرة التركية.

وكانت واشنطن قد حذّرت تركيا من أن شراءها لصواريخ إس-400 الروسية سيعرّضها لعقوبات بموجب قانون"التصدّي لخصوم أميركا عبر العقوبات" الذي يحظر التعامل مع قطاعي الدفاع والاستخبارات في روسيا في شقيهما الرسمي والخاص.

وكان مسؤولون أتراك قد قالوا سابقا إنهم يستعدون للعقوبات الأميركية.

وبرّر إردوغان صفقة شراء صواريخ إس-400 الروسية بعدم إبرام إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما صفقة بيع منظومة صواريخ باتريوت بسبب عدم موافقة الكونغرس حينها.

ومنظومة باتريوت الأميركية مضادة للصواريخ وللطائرات، وهي شبيهة بصواريخ إس-400 الروسية. ووافقت الولايات المتحدة في كانون الأول/ديسمبر على بيع تركيا منظومة "باتريوت" الصاروخية الأميركية.

وأكد ترامب أنه يجب عدم تحميل إردوغان مسؤولية فشل أوباما.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين في أوساكا "نواجه وضعا معقّدا لأنه لم يُسمح للرئيس (إردوغان) بشراء صواريخ باتريوت... إدارة أوباما لم تسمح له بذلك".

وتابع ترامب "وفجأة بعدما اشترى المنظومة الصاروخية الأخرى قالوا له الآن يمكنك شراء منظومتنا الصاروخية"، مضيفا "لا يمكن إنجاز الأعمال بهذه الطريقة. ليس هذا جيدا".

وأمهلت واشنطن تركيا حتى نهاية تموز/يوليو للعدول عن شراء المنظومة الصاروخية الروسية، وإلا فإنّ الطيارين الأتراك الذين يتدرّبون حالياً في الولايات المتحدة على طائرات "إف-35" سيطردون.

وقال إردوغان إنّ تركيا تخطط لشراء 116 طائرة من طراز "إف-35" وإنّ شركاتها انفقت مبالغ كبيرة في بناء أجزاء من الطائرة.

وأوضح انّ بلاده انفقت 1,4 مليار دولار في قطاع الإنتاج حتى الآن.

والعلاقات بين أنقرة وواشنطن متوترة بالفعل بسبب قضايا عدة بينها الدعم الأميركي للمقاتلين الاكراد السوريين الذين تعتبرهم تركيا "ارهابيين"، وكذلك رفض الولايات المتحدة ترحيل الداعية فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا والذي تتهمه أنقرة بالمسؤولية عن الانقلاب الفاشل في العام 2016.

لكن الرئيسين أكدا أنهما ملتزمان تعزيز العلاقات التجارية بين بلديهما.