فراغ الدستور يعطل مسيرة الاقتصاد القومي في السودان

رام الله- "القدس" دوت كوم- على مدى أكثر من شهرين، يعيش السودان حالة من الفراغ الدستوري والتنفيذي عقب الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس المعزول عمر البشير بعد ثلاثة عقود.

وأعلن المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى مقاليد إدارة البلاد في 11 أبريل/ نيسان الماضي، حل كافة الحكومات المركزية والولائية، إلى حين التوصل لاتفاق سياسي مع قوى الحرية والتغيير، التي قادت الحراك السياسي خلال الفترة السابقة.

غير أن الاتفاق يسير على طرق وعرة، تجعل من الوصول الى اتفاق هدفا صعب المنال في الوقت الراهن، تزامنا مع أحداث تساهم في اهتزاز الثقة بين الطرفين، كان آخرها اتهامات قوى الحرية والتغيير للمجلس الانتقالي، في أحداث فض اعتصام القيادة العامة.

وفي الثالث من يونيو/ حزيران الماضي، فُض اعتصام قيادة القوات المسلحة الذي نجم عنه 128 قتيلا، بحسب احصائيات لجنة أطباء السودان المركزية (لجنة طبية معارضة) فيما تشير الاحصائيات الحكومية إلى مقتل 61.

وبسبب هذه الأحداث، أوقفت قوى الحرية والتغيير التفاوض المباشر مع المجلس العسكري، في ظل وجود عدد من الوساطات الإفريقية والعربية والدولية.

وتنعكس الأحداث السياسية الجارية، سلبا، على مسيرة الوضع الاقتصادي بالبلاد الذي لم يبارح مرحلة أزماته المستمرة، على الرغم من التغيرات السياسية.

وظلت الأوضاع الاقتصادية كما هي عليه دون الالتفات إلى الآمال العريضة التي وضعها الشارع السوداني عقب الإطاحة بنظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير.

وأكد رئيس الغرفة التجارية بولاية الخرطوم (أهلي)، حسن عيسى، على عدم استقرار الأسواق في ظل الوضع السياسي الراهن، لافتا إلى وجود تذبذب حاد في أسعار السلع الاستهلاكية.

وبحسب جولة لـ (الأناضول) بالسوق العربي وسط العاصمة السودانية، الخرطوم، فإن تصاعدا كبيرا في أسعار السلع الاستهلاكية وفي مقدمتها اللحوم والألبان.

وتوقع عيسى في حديث مع الأناضول، حدوث شح في السلع الاستهلاكية في الفترة القادمة، نظراً لعدم وجود سياسات اقتصادية واضحة تتبناها الدولة خلال هذه الفترة.

بدوره كشف أمين أمانة السياسات باتحاد الغرف الصناعية (خاص)، سمير أحمد قاسم عن انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أقل من 40 بالمئة من الطاقة الإنتاجية للمصانع، على خلفية الأوضاع غير المستقرة التي يعيشها السودان.

وأكد على عدم توفر العوامل الرئيسة للإنتاج الصناعي، المتمثلة في استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، التي يترتب عليها توفير مقومات الصناعة (الطاقة والوقود والعمالة).

وقال قاسم لـ "الأناضول" إن الأوضاع الأمنية غير المستقرة، جعلت كثير من عمال المصانع لا يستطيعون المواظبة على الحضور إلى أماكن عملهم خلال الفترة الماضيةو مما ساهم في خفض الإنتاج الصناعي.

ويعاني السودان من أزمات اقتصادية متتالية طيلة السنوات الماضية، تتمثل في أزمات في السلع الأساسية وشح في الأوراق النقدية، وهبوط متكرر للعملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، علاوة على ضعف الاستثمارات الخارجية.

وأجيزت موازنة العام المالي 2019 بجملة إيرادات 162.8 مليار جنيها (3.4 مليارات دولار) ومصروفات تقدر بنحو 194.760 مليار جنيه (4.1 مليارات دولار) وسط توقعات أن يصل العجز 3.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وعانت ولاية السودان المختلفة من أزمات حادة في الخبز والوقود خلال الأيام الاخيرة من شهر رمضان، وعقب أحداث فض اعتصام القيادة بسبب إغلاق معظم المحلات التجارية لابوابها امام المواطنين.

وأكد المحلل الإقتصادي، هيثم محمد فتحي، أن السودان يعيش حالة من الفراغ التنفيذي على كل المستويات.

وشدد فتحي في حديثه مع الأناضول، على ضرورة تشكيل حكومة تنفيذية بأسرع وقت ممكن بحسب الصيغ التي يتوافق عليها المجلس العسكري الانتقالي مع قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين.

وأكد فتحي، إن الفراغ التنفيذي يكثر الأزمات وتعصى الحلول خلاله، ويعمل على أن تضغط الخلافات السياسية على سمعة وصورة السودان الذهنية وعلى اقتصاد البلاد.