واشنطن بوست: إنسوا السلام.. ترامب وإسرائيل يريدان استسلام الفلسطينيين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأربعاء/ 26 حزيران 2019 تحليلا للكاتب إيشان ثارور تحت عنوان "إنسوا السلام! ترامب وإسرائيل يريدان استسلام الفلسطينيين"، قال فيه، إن من الصعب تذكر أي مبادرة دبلوماسية أميركية حديثة أثارت انتقادات عالمية مثلما فعلت ورشة عمل "السلام من أجل الرخاء" التي عقدها جاريد كوشنر في دولة البحرين.

ويقول ثارور "لقد عقد صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه للشرق الأوسط (كوشنر) ورشة العمل التي تستمر يومين، وتنتهي اليوم الأربعاء)، كجزء أساسي من حملته لإبرام الاتفاق النهائي (صفقة القرن) بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولكن، بالنسبة لمجموعة واسعة من الخبراء الأميركيين والفلسطينيين والإسرائيليين، فان الأحداث الجارية في العاصمة البحرينية المنامة سلطت الضوء على كل ما هو خاطئ في نهج البيت الأبيض تجاه السلام في الشرق الأوسط. ففي الظاهر، قد تبدو رؤية كوشنر لجمع 50 مليار دولار من الاستثمارات لتنفيذ مجموعة كبيرة من مشاريع البنية التحتية والمشاريع التجارية في المنطقة مقبولة، ولكن مصدر هذه الأموال ما يزال غير واضح، ومن غير المرجح أن يتم حل هذه المسألة خلال هذا الأسبوع".

ويضيف الكاتب "وعلاوة على ذلك، فان عددا كبيرا من المقترحات المفصلة التي أصدرها البيت الأبيض في مستهل الأسبوع تعتبر إما قديمة أو إعادة صياغة لخطط قديمة سبق أن حلمت بها حكومات أجنبية والبنك الدولي ومؤسسة راند وغيرها، علما ان معظم هذه الجهود كانت قد باءت بالفشل في ظل غياب اتفاق سياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين يرضي الطرفين بشكل متبادل، ولكن غياب الاتفاق السياسي اصبح أكثر وضوحاً الآن. ففي الوثيقة التي تحدد الرؤية الاقتصادية للبيت الأبيض، لم يرد ذكر الدولة الفلسطينية ولا إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وهما مطلبان فلسطينيان أساسيان، تم الاعتراف بهما على الأقل من قبل الإدارات الأمريكية السابقة لما يقرب من ثلاثة عقود".

ويوضح ثارور "كما يبدو، فان رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني بنيامين نتانياهو، وترامب ومبعوثيه إلى الشرق الأوسط، لا يبدو انهم مهتمون بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة. وبدا أن سفير ترامب لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، يؤيد الضم الإسرائيلي لمناطق في الضفة الغربية. ولذلك، فانه ليس من الغريب أن المسؤولين الفلسطينيين اختاروا مقاطعة مبادرة المنامة، رافضين أي حديث عن المساعدات الاقتصادية دون حل سياسي ذا معنى".

ويشير الكاتب الى أن "قرار الفلسطينيين جاء بعد أن أثارت إدارة ترامب بشكل منهجي استعداء المحاورين الفلسطينيين المحتملين، ونفرتهم بعدد كبير من الإجراءات على مدار العامين الماضيين، التي قوضت المصالح الفلسطينية ودعمت موقف نتنياهو السياسي، كما ويستخدم مسؤولون بارزون في الإدارة الأميركية موقع تويتر بشكل روتيني لمضايقة المفاوضين الفلسطينيين والتنمر عليهم، ولكنهم لا يناقضون أبداً نظراءهم الإسرائيليين".

ويقول "نتيجة للمقاطعة الفلسطينية، فان إسرائيل لم ترسل وفداً رسمياً (الى البحرين) أيضاً (حيث لم يقدم الراعي الأميركي دعوة للحكومة الإسرائيلية للحضور)، وبدلاً من ذلك، فان المؤتمر في البحرين اشتمل مجموعة من الخطب وحلقات النقاش، شارك فيها العديد من كبار رجال الأعمال والشخصيات البارزة مثل رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، كما وتحضر المؤتمر حفنة من وفود الحكومات العربية، وهم يحضرون بشكل أساسي تقديراً لعلاقاتهم الوثيقة بواشنطن".

وينسب ثارور إلى جيرالد فايرشتاين، وهو دبلوماسي أميركي سابق ونائب أول لرئيس معهد الشرق الأوسط، قوله، ان "أولئك الذين يحضرون الحدث يفعلون ذلك لأسباب سخيفة إلى حد كبير. إدارة ترامب تتعرض لضغوط لإظهار بعض النتائج للجهود التي يُفترض أن كوشنر وفريقه استثمروها منذ أكثر من عامين في /صفقة القرن/".

وبحسب الكاتب فقد خلص فايرشتاين في مذكرة تم إرسالها عبر البريد الإلكتروني إلى أنه "بعد يومين من الخطب المرهقة في العاصمة البحرينية، من المحتمل ان يعود المشاركون إلى شؤونهم الطبيعية وستُرسل (ورشة العمل في المنامة) بعد ذلك إلى سلة مهملات التاريخ".

ويدرك كوشنر ومسؤولون أمريكيون آخرون الشكوى الرئيسية، حيث أقر كوشنر خلال تصريحاته الافتتاحية مساء الثلاثاء بأنه "لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار للشعب الفلسطيني دون حل سياسي دائم وعادل للصراع" لكنه أرجأ هو وزملاؤه الإعلان عن تفاصيل خطتهم السياسية، على الأقل إلى ما بعد الانتخابات الجديدة وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وهي عملية من المتوقع أن تنتهي بحلول نوفمبر المقبل.

ويتوقع العديد من المحللين أن "البيت الأبيض المتحالف بشكل وثيق مع معسكر نتنياهو اليميني قد لا يقدم أي شيء يتطلب تنازلات إسرائيلية جادة، ناهيك عن اقتراح بإنهاء الاحتلال رسمياً. وبدلاً من ذلك، قد يمهد المقترح الأمريكي الطريق لعكس ذلك كلياً".

وينهي الكاتب ثارور تحليله، بالقول أنه يعتقد بأن ما قدمه كوشنر قبل ورشة البحرين "يخلو من أي محتوى سياسي، فقد رفض الفريق الأميركي عمدا معالجة التطلعات السياسية الأساسية للفلسطينيين في تقرير المصير الوطني، وبالتالي فإن الورشة (في المنامة) غير مصممة للفلسطينيين، أو كي يتم تنفيذ قراراتها أو توصياتها"، مذكرا قراءه بأن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون كتب مقالة رأي نشرتها له صحيفة نيويورك تايمز الاثنين (24/6/2019) تحت عنوان "ما الخطأ في ان يستسلم الفلسطينيون؟" سلط الضوء فيها على المزاج السياسي للخطة، ونشوة الانتصار الذي تشعر به الحكومة الإسرائيلية، وحث فيه (دانون) الفلسطينيين على "الاستسلام" والتخلي عن سعيهم إلى وطن مقابل الصدقات الاقتصادية التي يبحث عنها كوشنر (في ورشة البحرين)، كما واعتبر دانون أن التطلع إلى دولة فلسطينية "يولد ثقافة الكراهية والتحريض" وأنه (دانون) يود أن يرى "انتحارا وطنيا للأخلاقيات السياسية والثقافية للفلسطينيين".