يقطعون الملايين عن «الوكالة» ويتحدثون عن المليارات!!

حديث القدس

إدارة الرئيس ترامب تتخبط سياسيا بشكل فاضح وتفتقر لأدنى مقومات المنطق والمفاهيم والقوانين الدولية والإنسانية، خاصة في ما يتعلق بنا وبقضيتنا وانحيازها الأعمى لسياسة التوسع الاستيطاني الاحتلالي الإسرائيلي.

بالأمس بدأت الورشة الاقتصادية في البحرين برعاية أميركا وممثلها جاريد كوشنر الذي ألقى كلمة الافتتاح وتحدث عن الدعم الاقتصادي والازدهار الاجتماعي الذي تسعى إليه بلاده، على حد زعمه، والتقديرات عن مليارات الدولارات لنا ولعدد من الدول العربية بينها الاردن ومصر.

ومن المفارقات المخزية والتناقضات المخجلة، أن أميركا هذه التي تتحدث عن مليارات الدولارات، قد قطعت ما كانت تقدمه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من مساعدات مالية مما أوفع الوكالة في ضائقة ما تزال تعاني منها، ومن المقرر عقد مؤتمر للمانحين في نيويورك لبحث سبل دعمها وتمكينها من تقديم المساعدات التعليمية والصحية والاجتماعية لملايين اللاجئين الذين شردهم الاحتلال قبل قيام إسرائيل وحتى اليوم.

ومن السخريات السياسية أن إدارة ترامب هذه هي التي اعترفت «بالقدس الموحدة» عاصمة لإسرائيل وهي التي اعترفت بما أسمته «حق إسرائيل» في هضبة الجولان وضمّها.

ومن ابرز الممارسات الإسرائيلية بالأمس قرار بهدم خمس عمارات و ١١ منزلا شمالي القدس وتقرير لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان الذي أكد تدهور الحقوق الفلسطينية وزيادة التوسع الاستيطاني. وفي هذا السياق فان الاحصاءات الأخيرة تشير الى وجود ٥٠٣ مستوطنات بالضفة بما فيها القدس واكثر من مليون مستوطن، وما تزال أعمال البناء مستمر بلا توقف خاصة بالقدس ومحيطها، بكل ما يعنيه ذلك من مصادرة للأرض وتهجير للمواطنين.

وعلى المستوى السياسي فانهم في إسرائيل يعترفون بكل وضوح أن لا عودة لحدود ١٩٦٧، ولا تفكيك للمستوطنات ولا تراجع عن ضم القدس . وبعد هذا كله يجيء ترامب ليتحدث عن تحسين الأوضاع الاقتصادية أي بيع الوطن بالمال والقبول بالاحتلال وتوسعه، ويطلب منا القبول ببيع الوطن وفق هذه المعادلة والوعود بما يسمونه الازدهار الاقتصادي.

إن شعبنا الذي كافح وناضل وقدم التضحيات الجسام عبر عشرات السنين لن يرضى أبدا بهذا وهو مستعد لمواجهة كل التداعيات والنتائج وسيسقط مؤتمر البحرين بكل نتائجه ولن تجد هذه الوسيلة الحمقاء طريقا لها أبداً .. !!