واشنطن بوست: خطة ترامب للسلام لا تروق إلا لمستثمرين عقاريين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كتب ماكس بوت، وهو كاتب عامود أسبوعي في صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً نشرته له الصحيفة اليوم الثلاثاء/ 25 حزيران 2019، تحت عنوان "خطة سلام لا تروق إلا لمستثمرين عقاريين"، استهله بالقول ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدَّم مساهمة فريدة إلى سجلات العلاقات الدولية، حيث استبدل السياسة الواقعية بسياسة العقارات.

ويقول بوت، "نظراً لأن ترامب لا يعرف شيئاً تقريباً سوى عن العقارات، فهو يميل إلى النظر للمشكلات من خلال عدسة المستثمر العقاري، ويتعامل مع مفاوضات نزع السلاح النووي مع كوريا الشمالية كما لو أنه صفقة لمجمع عقاري. ففي قمة سنغافورة قبل عام، وعد ترامب كيم جونغ أون بـ/كل شيء رائع/" إذا تخلى كيم عن سلاحه النووي المزعج.

وقال الرئيس إنه "على سبيل المثال، لديهم شواطئ رائعة... ترى ذلك كلما أطلقوا صواريخهم صوب المحيط... قلت، يا بُني، أنظر إلى هذا المشهد الخلاب، ألن يكون ذلك مسكناً رائعاً؟". ولكن لم يهرع كيم للتخلي عن أسلحته للدمار الشامل مقابل عقارات على شاطئ البحر. وعلى الرغم من الفشل المريع لسياسة العقارات مع كوريا الشمالية، يحاول ترامب وصهره جاريد كوشنر -وهو سليل أسرة أخرى من المستثمرين العقاريين- الآن تطبيقها في الضفة الغربية وقطاع غزة" ويمضي قائلا "سيعقد كوشنر هذا الأسبوع ورشة عمل حول التنمية الاقتصادية في دولة البحرين لإقناع الفلسطينيين، في جوهر الأمر، بأنه ينبغي عليهم التنازل عن أحلامهم بالكرامة والدولة المستقلة مقابل مستقبل اقتصادي باهر. ومن أجل جعل الاستسلام خيارا جذابا، كشف البيت الأبيض عن عرض رائع لـ/السلام من أجل الرخاء/ من النوع الذي قد يستخدمه ترامب وكوشنر، تحت ظروف أخرى، لإقامة منتجع جولف جديد".

ويضيف الكاتب "تَعدُ الخطة بجمع 50 مليار دولار أميركي –والمصدر مجهول- من أجل /إرساء أساس جديد للاقتصاد الفلسطيني/، وتوليد /نمو اقتصادي سريع وخلق فرص عمل/، وفتح الضفة الغربية وقطاع غزة أمام الأسواق الإقليمية والعالمية، وبناء /بنية تحتية أساسية/، وتشجيع استثمار القطاع الخاص في ريادة الأعمال، والأعمال التجارية الصغيرة، والسياحة، والزراعة، والإسكان، والصناعة التحويلية، والموارد الطبيعية، وتعزيز /جودة نظام التعليم/، و/تحويل قطاع الرعاية الصحية الفلسطيني/".

ويعلق بوت "كان تعهد كوشنر بتعزيز /جودة نظام التعليم في الضفة الغربية وقطاع غزة/ ليبدو أكثر مصداقية لو لم يتوقف والد زوجته (دونالد ترامب) عن دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنوروا)، التي تدير 711 مدرسة للأطفال الفلسطينيين".

"ولإضفاء مزيد من الإهانات على الإصابات، يقدم البيت الأبيض خطته، فيما يشير كوشنر إلى أن طرفاً آخر سيدفع مبلغ الـ50 مليار دولار لتحقيق قائمة أمنياته تلك".

ويلفت الكاتب إلى ان "نقص التمويل هو في الواقع أقل مشاكل كوشنر. فلا تذكر خطة كوشنر أن 60٪ من الضفة الغربية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية؛ ولا أن قطاع غزة محاصر من قبل مصر وإسرائيل لمنع حماس من تكديس العتاد الحربي، ولا أن نقاط التفتيش الأمنية الإسرائيلية وقيود الاستيراد والتصدير تجعل من الصعب على الاقتصاد الفلسطيني أن ينمو؛ ولا أن الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول حتى إلى مطارهم أو أي قدرة على السفر بحرية بين غزة والضفة الغربية؛ ولا أن الفلسطينيين والإسرائيليين لا يبدون الكثير من الاهتمام بصنع السلام، الذي تقر الخطة بأنه شرط مسبق للتقدم الاقتصادي، علما بأنه يمثل عقبة رئيسية أخرى أمام التنمية الاقتصادية بسبب الفساد المتفشي ونقص قدرات السلطة الفلسطينية وحماس.

"وتَعدُ خطة كوشنر بـ/تحسين العمليات الحكومية وبناء المؤسسات/ لكنها لا تشرح كيف يمكن للولايات المتحدة أن تحول الحكم الفلسطيني، فقد حاولت إدارة جورج دبليو بوش القيام بذلك وفشلت إلى حد كبير -وكان ذلك قبل سيطرة حماس على غزة".

ويشير الكاتب إلى أن كوشنر صاغ مخططاً سياسياً -لا شك أنه يفتقر إلى الواقعية على غرار خطته الاقتصادية- سيصدر في وقت لاحق "وفي هذه الأثناء، يدور أمله الواضح حول إغراء الفلسطينيين بالتلويح بالثروات أمام أعينهم حتى يطيحون بقيادتهم العنيدة ويصنعون السلام مع إسرائيل. وفي الحقيقة، غالباً ما يكون القادة الفلسطينيون أكثر اعتدالاً في نظرتهم لإسرائيل من شعبهم، لكنهم لن يحضروا هذا المؤتمر. ولن يشارك فيه أيضاً أي مبعوثين إسرائيليين رسميين".

ويرى الكاتب أن الفشل الحتمي لخطة كوشنر قد يأتي بعواقب وخيمة إذا مهد الطريق أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضم جزء كبير من الضفة الغربية بمباركة ترامب.

ويختتم الكاتب مقاله الذي نشره في الوشنطن بوست بالإشارة إلى أنه في عالم الأعمال التجارية، غالباً ما أدت مخططات عائلة ترامب إلى خسائر مالية، ولكنها قد تؤدي في مجال السياسية الجغرافيا إلى خسائر في الأرواح.