مراقبون: خطة كوشنر الاقتصادية للفلسطينيين لا تختلف عن خطط قديمة فاشلة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- تنطلق مساء اليوم الثلاثاء/ 25 حزيران 2019 ورشة البحرين التي تنظمها ادارة الرئيس الاميركي ترام بعنوان ورشة "السلام من أجل الرخاء والازدهار".

وأشرف على إعداد الورشة التي تمثل الشق الاقتصادي من "صفقة العصر" جاريد كوشنر ، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدف "جمع 50 مليار دولار لتحفيز التنمية الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، وثلاث دول في المنظفة" بحسب تصريح البيت الأبيض، تتراوح في مقترحاتها بين إنشاء ممر يربط الضفة الغربية المحتلة بقطاع غزة المحاصر، ويمر عبر إسرائيل، وانشاء محطات لمعالجة المياه بالطاقة الشمسية.

ويدعي المخطط الاقتصادي المكون من 96 صفحة الذي أصدره البيت الأبيض يوم السبت الماضي أنه يقدم "أكثر الجهود الدولية طموحاً وشمولية للفلسطينيين حتى الآن" بينما وصفه المهندس الرئيسي للخطة ، جاريد كوشنر، بأنه "فرصة القرن".

لكن الخبراء يقولون، إن بعض المكونات الرئيسية للخطة ليست جديدة، وستفشل في غياب اتفاق سياسي يرضي الطرفين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتُعتبر خطة كوشنر، التي سيتم كشف النقاب عنها رسمياً في الورشة المنعقدة في البحرين، أحدث المحاولات وأكثرها شمولاً وأوسعها نطاقاً لتنفيذ خطة مارشال في الشرق الأوسط، بحسب قول آرون ديفيد ميلر، الزميل المميز في مركز وودرو ويلسون الذي خدم كمحلل ومفاوض في وزارة الخارجية الأميركية في عدة إدارات.

وقال ميلر في حديث للصحافة، إن تقديم خطة جديدة لا يعني انها ستكون أفضل "إذ يُنظر إلى الخطة على نطاق واسع على أنها فاشلة قبل صدورها" خاصة وان الفلسطينيين رفضوا رفضا قاطعا المشاركة على اي مستوى، مما اضطر فريق ترامب عدم دعوة إسرائيل للمشاركة بصورة رسمية، وتم الاكتفاء بمشاركة بعض رجال الأعمال الإسرائيليين وستة إعلاميين إسرائيليين، املا في التطبيع مع بعض البلدان العربية.

ويصر الفلسطينيون والعديد من الدول العربية على أنه لا يمكن المضي قدماً في مشروعات اقتصادية دون الحل السياسي للقضايا الرئيسية مع الاحتلال ألإسرائيلي على أساس القرارات والمعايير الدولية بهذا الشأن .

ويقول الخبراء، إن العديد من عناصر الخطة قد فشلت في الماضي، ليس بسبب نقص التمويل أو الإبداع، ولكن بسبب تجاهل معالجة المسائل السياسية الأساسية المتمثلة في الاحتلال العسكري الإسرائيلي وسيطرة اسرائيل على الأراضي والسيادة الفلسطينية.

يجدر بالذكر أن المقترحات الرئيسية في مشروع كوشنر كانت قد اقترحت في السابق مثل إنشاء "شبكة مواصلات" من الضفة الغربية إلى قطاع غزة بتسمية جديدة حيث لقبتها إدارة ترامب، بـ "السلام من أجل الرخاء"، لإنشاء معبر من الضفة الغربية إلى غزة لتسهيل حركة الأشخاص والبضائع بين المنطقتين الفلسطينيتين. كما تقترح خطة ترامب بناء المعبر -الذي "يمكن أن يشمل خط سكة حديد بين المدن"- على مراحل، بدءاً بمعبر مؤقت خلال العامين المقبلين.

ويقدر البيت الأبيض أن المشروع سيستغرق ثماني سنوات وسيكلف 5 مليارات دولار.

يشار إلى أن إسرائيل قيدت التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1991، عندما ألغت تصاريح الخروج السابقة وبدأت تطالب الفلسطينيين بالحصول على تصريح خاص من السلطات الإسرائيلية. كما فتح اتفاق حول "العبور الآمن" في عام 1999 الذي أُبرم كجزء من عملية أوسلو للسلام طرق النقل لفترة وجيزة، لكنها أُغلقت أبان الانتفاضة الثانية. وحاولت القوى الغربية إحياء خطط المعبر خلال منتصف العقد الأول من القرن العشرين، وطرحت أفكاراً لإنشاء سكة حديد أو طريق سريع، كما وضعت مؤسسة راند اقتراحاً مفصلاً لـ"سلم من المدن الطولية" بين الضفة الغربية وقطاع غزة لتوحيد المناطق الفلسطينية المقسمة وتشكيل البنية التحتية التي قد تقوم عليها دولة فلسطينية منفصلة، لكن المنطقة ما تزال من دون مثل هذا الطريق بسبب عجز أصحاب هذه الأفكار عن التعامل بنجاح مع الأبعاد السياسية لمثل هذا المشروع، كما يقول الخبراء.

وستخصص خطة ترامب وكوشنر مليار دولار لاستكشاف حقل الغاز البحري في غزة، وهو مصدر غير مستغل للغاز الطبيعي على ساحل غزة على البحر المتوسط. ويقول البيت الأبيض إن استغلال هذا الحقل يمكن أن يغذي محطة توليد الكهرباء في غزة والاقتصاد المحلي. وفي الحقيقة ، لطالما نظر الفلسطينيون إلى حقل الغاز كمفتاح للازدهار الاقتصادي والسياسي منذ اكتشافه في عام 2000. وقال ياسر عرفات، الرئيس الفلسطيني الراحل، بعد اكتشاف حقل الغاز في ذلك الوقت بأنه "هدية من الله" من شأنها أن تضع الاقتصاد الفلسطيني على قدم المساواة، لكن الحقل لم يُستثمر منذ ذلك الحين، حيث دفعت الاضطرابات السياسية شركات مثل بي.جي .غرووب 'ند إنرغرين BG Group وEnergean إلى التخلي عن جهود تطوير الحقل وسط الخوف من اندلاع أعمال عنف بين إسرائيل وحماس على غرار حرب عام 2014.

وتقر الوثيقة التي تحدد مقترحات الإدارة الأميركية بأن البيت الأبيض استخلص العديد من الأفكار من المساعي السابقة. ويجري تنفيذ العديد من المشاريع المتعلقة بالطاقة التي تحث عليها خطة ترامب -ولكن تحت قيادة الفلسطينيين والدول العربية والمنظمات الدولية، وليس الولايات المتحدة. وتقترح الخطة مشروعاً مدته ثلاث سنوات بقيمة 80 مليون دولار لتطوير محطة توليد الكهرباء في غزة وبناء خط أنابيب للغاز الطبيعي يربط قطاع غزة بالغاز الطبيعي الإسرائيلي. ولكن دولة قطر عرضت بالفعل دفع تكلفة مثل هذا الخط وبدأ القطريون يتحدثون إلى المسؤولين الإسرائيليين حول هذه المسألة، التي يقول الفلسطينيون إنها قد تقلل من مشكلة انقطاع الكهرباء المزمنة في غزة.

وصرح كوشنر، الاثنين ، بأنه لن يكون من الممكن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال "مبادرة السلام العربية". وقال، في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية "أعتقد أنه يتعين علينا أن ندرك أنه إذا ما تم التوصل إلى اتفاق في أي وقت، فإنه لن يكون على أساس مبادرة السلام العربية".

وقال "سيكون (الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه في المستقبل) شيئا بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي".