إصابات خلال مواجهات بمناطق متعددة بالضفة

رام الله - "القدس" دوت كوم- اندلعت مواجهات بين مئات المواطنين وجيش الإحتلال اليوم الثلاثاء، في الضفة الغربية التي شهدت سلسلة فعاليات احتجاجية على ورشة عمل تنظمها الإدارة الأمريكية في البحرين تحت شعار (السلام من أجل الازدهار).

وأعلنت مصادر طبية فلسطينية عن إصابة عشرات الفلسطينيين بالرصاص المطاطي والاختناق خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي على أطراف مدينتي رام الله والخليل.

وذكرت المصادر، أن المواجهات اندلعت على إثر تظاهرات توجهت إلى الحواجز العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي الذي أطلق جنوده الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وفي بيت لحم، أصيب عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" محمد اللحام بالرصاص المغلف بالمطاط والعشرات بالاختناق خلال مواجهات مماثلة مع الجيش الإسرائيلي، بحسب المصادر.

وشارك آلاف المواطنين في مظاهرات في عدد من مدن الضفة الغربية بدعوة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بالتنسيق مع الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني.

وخرجت المظاهرات لليوم الثاني على التوالي وسط دعوات لتصعيد المواجهات مع الجيش الإسرائيلي في محاور التماس بالضفة الغربية.

وانطلقت مظاهرة حاشدة في نابلس من المجمع الشرقي وصولا إلى (ميدان الشهداء) وسط المدينة، رفع المشاركون خلالها الأعلام السوداء والأعلام الفلسطينية.

كما رفع المشاركون لافتات كتب عليها باللغتين العربية والإنجليزية "فلسطين ليست للبيع" و "القدس ليست للبيع"، و (لا لورشة البحرين)، وأحرقوا العلمين الأمريكي والإسرائيلي.

وقال نائب رئيس حركة فتح محمود العالول خلال المظاهرة، إن "المؤامرة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية لن تمر وستفشل".

وحذر العالول من "رد فعل قوى من الشعب الفلسطيني في ظل الظلم الإسرائيلي والأمريكي الواقع عليهم".

وقال "ألم تدرسوا ما هي دوافع الشاب عمر أبو ليلي (قتل برصاص إسرائيلي في مارس الماضي بتهمة تنفيذ عملية إطلاق نار في مستوطنة في الضفة الغربية قتل وأصاب فيها جنود ومستوطنين إسرائيليين) وآلاف من أمثاله لا يقبلون الظلم وإهدار الكرامة ويقبلون الحرية والاستقلال".

وأضاف أن "الشعب الفلسطيني لن يمرر المخططات الأمريكية بتصفية القضية الفلسطينية (..) فلا لصفقة عصركم وورشة ندامتكم وغيرها ما دام موحدا ومتماسكا".

وشدد العالول على الرفض الفلسطيني المطلق أن "يتكلم أحد في الورشة باسم الشعب الفلسطيني أو يمثله سوى منظمة التحرير الفلسطينية"، مؤكدا أن فلسطين والقدس "لا تباع وتشترى بالمال ولم يخلق من يتنازل عنها".

وفي بيت لحم، جرى تنظيم وقفة احتجاجية وسط المدينة رفع المشاركون فيها لافتات تندد بورشة البحرين وأحرقوا صورا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما جرى في الخليل تنظيم لاعتصام أكد متحدثون فيه على رفض الورشة الأمريكية في البحرين وأن القضية الفلسطينية ليست اقتصادية بل سياسية جوهرها الاحتلال الإسرائيلي.

وفي السياق ذاته، عم إضراب شامل قطاع غزة احتجاجا على الورشة الأمريكية في البحرين.

وجرى تعطيل عمل المؤسسات الرسمية والخاصة بما فيها البنوك وإغلاق غالبية المحال التجارية في قطاع غزة بدعوة من الفصائل الفلسطينية التي دعت كذلك لمظاهرات ومؤتمرات ضمن الاحتجاجات على الورشة الأمريكية في البحرين.

وشهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة تعليق لافتات كبيرة الحجم ضد الورشة الأمريكية في البحرين والخطة التي تجهز لها واشنطن لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعروفة باسم "صفقة القرن".

من جهتها، رفضت الرئاسة الفلسطينية تصريحات جاريد كوشنير مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أن التوصل إلى حل وسط بين إسرائيل والفلسطينيين لا يمكن أن يعتمد على مبادرة السلام العربية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمم العربية والاسلامية وأصبحت جزءاَ من قرار مجلس الامن الدولي رقم 1515 "خط أحمر وأنه لا يمكن لكوشنير أو غيره إعادة صياغة المبادرة نيابة عن القمم العربية والاسلامية".

وأضاف أبو ردينة أن "السلام لن يكون بأي ثمن، وأن الرئيس محمود عباس كشف أهداف هذه الصفقة التي تستهدف تصفية قضيتنا الوطنية، أمام قمم مكة التي عقدت أخيرا في المملكة العربية السعودية".

وأوضح أبو ردينة أن "أية اجراءات أحادية هدفها تجاوز الشرعية العربية والدولية ستصل إلى طريق مسدود، وأن فلسطين لم تكلف أحدا بالتكلم باسمها، وأنه لا شرعية سوى لقرارات الشعب الفلسطيني الممثلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقرارات المجالس الوطنية".

وكان كوشنير قال لقناة (الجزيرة) الفضائية في مقابلة تم بثها الليلة الماضية، أنه يعتقد أن ورشة البحرين ناجحة، وإن عددا كبيرا من المستثمرين سيشاركون فيها، نافيا أن تكون مقاطعة السلطة الفلسطينية للورشة انتكاسه لها.

وأكد أن الورشة قد حققت فعلا نجاحا حيث ستحضر دول المنطقة، كما ستحضر العديد من دول العالم رغم أن هناك جهات تقول لهم ألا يحضروا.

وأوضح كوشنير أن المبادرة العربية للسلام "عمل نبيل ولكنه لم يوصِل إلى السلام المنشود بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا كان حل الدولتين ما يزال قابلا للحياة في ظل تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بأن لها الحق في الاحتفاظ بأجزاء من الضفة الغربية.

وتنطلق في المنامة اليوم أعمال ورشة عمل بادرت إليه الولايات المتحدة لطرح الشق الاقتصادي من خطتها للسلام المعروفة باسم صفقة القرن.

وستشارك في الورشة 39 دولة، منها الدولة المضيفة البحرين، والسعودية ومصر والأردن والإمارات والمغرب، فيما تقاطع السلطة الفلسطينية الورشة وقررت الولايات المتحدة ألا يشارك فيه مسؤولون إسرائيليون كبار بل رجال أعمال إسرائيليين.

وتقضي الخطة الاقتصادية الأمريكية المقترحة برصد 50 مليار دولار، على أن يتم تحويل 28 مليار دولار منها إلى السلطة الفلسطينية وقطاع غزة، أما الباقي فسيتم تقسيمه بين مصر والأردن ولبنان.

ويقاطع الفلسطينيون الإدارة الأمريكية على صعيد الاتصالات السياسية منذ إعلان ترامب في السادس من ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها في 14 مايو 2018.