سورية وتحجيم الوجود الإيراني محور القمة الإسرائيلية الأمريكية الروسية بالقدس

رام الله - "القدس" دوت كوم - بثينة سفاريني - احتل مستقبل سورية وتواجد القوات الإيرانية فيها محور نقاش القمة الإسرائيلية الروسية الأمريكية، بالقدس المحتلة، والتي بدأت بلقاءات منفصلة يوم أمس الاثنين، وتواصلت اليوم بلقاء لمستشاري الأمن القومي الأمريكي والروسي والإسرائيلي برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

واستضاف لقاءات القمة رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شابات ونظيره الروسي نيكولاي بتروشيف ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، وتأتي في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعد إسقاط الأخيرة طائرة تجسس أمريكية بدون طيار، وإعلان أمريكا لاحقاً فرض عقوبات جديدة عليها.

وتبعث القمة رسائل هامة للنظام الإيراني، بسبب ما تعكسه من توافق الأطراف الثلاثة حول الملف السوري، ووضع إسرائيل كحليف رئيس لمصالح القوى العظمى في البلاد، وفق مسؤولين إسرائيليين.

في هذا الشأن اعتبر أستاذ الدراسات الثقافية والدراسات الدولية بجامعة بيرزيت غسان الخطيب، أن "ما يشغل منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي، هو التنافس على النفوذ بين إيران وحلفاء الولايات المتحدة، لاسيما إسرائيل، خاصة بعد نجاح الأخيرة بالتلاعب على التناقضات الأمريكية الروسية والروسية الإيرانية في سورية".

وأوضح الخطيب أن "ما يجري الآن مقايضة تاريخية ستعود بسوريا إلى ما قبل الحرب الأهلية، خاصة أنها تتضمن تنازلًا روسيًا عن الوجود الإيراني في البلاد، مقابل موافقة إسرائيل والولايات المتحدة على استمرار بقاء النظام السوري". مشيرًا إلى أن إسرائيل أجرت سابقًا مفاوضات مع روسيا لترتيب الوضع الإيراني في سورية، ومنذ ذلك الحين لم يعد يستفز الجانب الروسي الضربات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية.

وبين غسان الخطيب أن إسرائيل وضعت نفسها على قدم من المساواة مع القوى العظمى فيما يتعلق بإعادة ترتيب الأمور بالشرق الأوسط، ما يعكس تراجع ثقل اللاعبين العرب في التوازنات الإقليمية في المنطقة مقابل زيادة الثقل الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بردة الفعل الإيرانية، قال الخطيب "لن تسلم إيران للأمر الحاصل، وستستمر مناوشاتها مع الجانب الإسرائيلي على الساحة السورية، لكن يصعب التنبؤ بقدرتها على تثبيت وجودها أو نجاح إسرائيل باجتثاثها".

من جانبه، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي أنس أبو عرقوب، إن إسرائيل تسعى منذ مدة لإيجاد آلية تحجم بها الوجود الإيراني في الساحة السورية، من خلال تعاونها مع روسيا والولايات المتحدة.

وبين، أن إسرائيل تهدف إلى إجلاء القوات الإيرانية في المناطق المحاذية للجولان السوري المحتل، ووضع ضوابط للأسلحة التي تملكها القوات في تلك المنطقة، خاصة بعد أن أنهت أهدافها في سياق "الحرب الأهلية" السورية.

وهناك توافق روسي أمريكي مع الهدف الإسرائيلي الذي يعد محور لقائهم الثلاثي، وفق أبو عرقوب.

وفيما يتعلق بالاتفاق بين الأطراف، حول إنهاء التواجد الإيراني مقابل الاعتراف بنظام الأسد، أوضح أبو عرقوب، أن إسرائيل من أشد المتمسكين بالنظام السوري، كما أنها لا تسعى لإخراج كافة القوات الإيرانية، بل لتحديد وجودها من خلال إجبارها على استخدام صواريخ قصيرة المدى في أماكن تواجد المعارضة السورية.

وفي حال أخلّت إيران بهذه الشروط، فستعرّض نفسها لهجوم إسرائيلي بالتنسيق مع الجهات الروسية والأمريكية المسيطرة على سوريا، بحسب أبو عرقوب.

وأشار الخبير الإسرائيلي، إلى أن النظام الإيراني وأدواته خاصة حزب الله، هو الأضعف في هذه المعادلة، فمن الشروط الإسرائيلية أيضًا منع إيران استخدام المطارات الواقعة تحت سيطرة سوريا لتهريب أسلحة لحزب الله. مبينًا "أن إيران ليس لديها الكثير لتفعله، فروسيا هي صاحبة اليد الطولى في سوريا لذلك لجأت إسرائيل إليها، رغم مشاحنات حليفتها أمريكا معها".

فكلا الطرفين الروسي والأمريكي، يهدفان للحفاظ على مصالح إسرائيل الحيوية في المنطقة، من خلال تطبيق شروطها وفرض إرادتها في سوريا، كما قال أبو عرقوب.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي خليل شاهين، إن هذه القمة تأتي في ظل التوترات التي يشهدها الخليج والتي قد تقود المنطقة لحرب في الفترة المقبلة.

وأوضح، أن القمة لا تسعى للحصول على موافقة أمريكية إسرائيلية لإبقاء نظام الأسد مقابل إخراج القوات الإيرانية، وذلك بسبب تغير السياسة الأمريكية التي لم تعد تشترط رحيل النظام لتحسين الأوضاع في البلاد. مشيرًا إلى أن ما تدفع به روسيا بالقمة، هو الحدّ من التوتر في الخليج العربي وتحجيم الضربات الإسرائيلية في سوريا التي استهدف بعضها الحرس الثوري الإيراني، مقابل عملية تدريجية لتقليص الوجود الإيراني تتلازم مع دعم المسار السياسي في البلاد.

ورأى شاهين، أن عقد قمة ثلاثية لمناقشة الأوضاع في سوريا في ظل غياب الدول العربية، يعكس تراجعها في تحديد مصير المنطقة، مضيفًا، "نحتاج لرؤية عربية لحل الخلافات في الشرق الأوسط، بعيدًا عن تعظيم الدور الإسرائيلي على حساب الدول العربية".