عشية افتتاح "ورشة المنامة".. الغموض لا يزال يكتنف المشاركة فيها

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- على الرغم من أن البيت الابيض أعلن أسماء أعضاء الوفد الأميركي لـ "ورشة المنامة" المقررة يومي 25 و 26 حزيران الجاري، الا ان الغموض لا يزال يكتنف مستوى الحضور، خاصة من الدول العربية المشاركة، بل وحتى حضور بعض الذين أعلنوا نيتهم المشاركة بالورشة التي اطلقت عليها ادارة ترامب ورشة "السلام من أجل الازدهار".

ويضم الفريق الأميركي المشارك حسب بيان البيت الأبيض، صهر الرئيس ومستشاره الأول لملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي جاريد كوشنر، ومبعوث ترامب للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات ، وكفن هاست، مدير مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي، والسفير براين هووك، مبعوث ترامب لملف "تغيير السلوك الإيراني"، وبرنت مكلينتوش، المستشار العام لوزارة المالية الأميركية، وجيفري أوكوماتوو، وكيل مساعد وزير المالية، ومونيكا كراولي من مكتب العلاقات العامة في وزارة المالية، وآفي بيركوفيتز، وكيل مساعد لمستشار الرئيس، و جون رادر، وكيل مساعد لمستشار الرئيس للشؤون الاستراتيجبة، وجينيفر نوركويست، مديرة مكتب المستشارين الاقتصاديين في البت الأبيض، وتوماس ستورش ، كبير موظفي التنمية المالية في مجلس الأمن القومي.

وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت الشهر الماضي مشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري في المؤتمر، لكنه من غير المعروف مستوى تمثيل البحرين والمغرب حتى الآن. أما الإمارات، فقد أعلنت بدورها، أن وزير الدولة للشؤون المالية عبيد الطاير سيقود وفدها إلى ورشة المنامة، فيما سيحضر عن مصر، وفد برئاسة وزير المالية، وسيشارك الأردن بوفد على مستوى أمين عام وزارة المالية، أما الدوحة فانها لم تحدد مشاركتها رسميا بعد، واكتفت بالبيان الذي أصدرته وقالت فيه إنها "لن تدخر جهدا" في مواجهة التحديات في المنطقة العربية، كما لم تؤكد الكويت أو سلطنة عمان مشاركتهما.

بدورها أعلنت الأمم المتحدة أنها ستوفد نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط جيمي ماكغولدريك لحضور ورشة المنامة.

وتعتبر فلسطين أبرز الغائبين عن ورشة المنامة، حيث أعلنت السلطة الفلسطينية وكل الفصائل الفلسطينية موقفا موحدا رافضا للمؤتمر وكذلك العراق ولبنان، اللذان أكدا مقاطعتهما المؤتمر تضامنا مع الموقف الفلسطيني.

في المقابل، تشارك إسرائيل في المؤتمر، ولكن من غير المعروف ما إذا كانت ستوفد مسؤولين أم رجال أعمال فقط.

وأعلنت الولايات المتحدة السبت الماضي، أن خطتها للسلام في الشرق الأوسط تهدف إلى جمع استثمارات تتجاوز 50 مليار دولار لصالح الفلسطينيين، وإلى خلق مليون فرصة عمل لهم ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلي خلال عشرة أعوام.

وتقول لائحة الحقائق حول "الرؤية الاقتصادية"، ان الفريق الأميركي يأمل في الحصول على تأييد المشاركين في اجتماع المنامة وأن "الرؤية الأميركية" تحمل خطوطا عريضة غير مفصلة تسعى الى مساهمة الدول المانحة والمستثمرون بنحو 50 مليار دولار، ستخصص 28 مليارا منها إلى الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، و 7.5 مليار دولار للأردن، و 9 مليارات دولار لمصر، و 6 مليارات دولار للبنان.

ويأمل البيت الأبيض في أن تكون دول الخليج الغنية من بين أكبر المانحين، فيما نقلت رويترز عن كوشنر قوله بأن الولايات المتحدة ستدرس أيضا المشاركة في المساهمة.

وستودع هذه الأموال في حال جمعها من خلال "ورشة عمل" في صندوق تم إنشاؤه حديثًا لتعزيز اقتصاد المناطق الفلسطينية وتلك الدول الثلاث، وسيديره بنك تنمية متعدد الجنسيات، كما سيتم إدارة الأموال من قبل "مجلس محافظين" يقرر تخصيص كميات الدعم بناءً على مشاريع مقترحة .

وتفيد اللائحة أن 15 مليار دولار من المجموع ستأتي من المنح، و 25 مليار دولار عبارة عن قروض مدعومة، وحوالي 11 مليار دولار ستأتي من رأس المال الخاص، كما سيتم تمويل 179 مشروع تنمية اقتصادية، بما في ذلك 147 مشروعا في الضفة الغربية وقطاع غزة، و 15 مشروعا في لأردن ، و 12 في مصر ، و 5 في لبنان.

وتشمل هذه المشاريع البنية التحتية، والمياه، والطاقة، والاتصالات، والسياحة، والمرافق الطبية، وغيرها.

جدير بالذكر أن تلك التسريبات تأتي وسط ارتفاع حدة هجوم مبعوث الرئيس ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات على السلطة الفلسطينية بسبب غضب الأميركيين من رفض السلطة الفلسطينية المشاركة في ورشة المنامة، حيث نشر غرينبلات عدة تغريدات متتابعة على موقع "تويتر" في اليومين الأخيرين كان أبرزها "السلطة الفلسطينية تدعو إلى المظاهرات ضد ورشة البحرين. ان ذلك يخبرك بكل ما تحتاج لمعرفته حول أولوياتها ونواياها. قيادتهم سعيدة بالوضع (السيئ) الراهن وتفضل أن يعاني الفلسطينيون بدلا من استكشاف مسار مختلف لمستقبل أفضل على الأقل".

وفي تغريدة أخرى قال"السلطة الفلسطينية تطالب الدول العربية بالمزيد من الأموال، لكنها لن تأتي إلى ورشة عمل تهدف إلى تحسين اقتصادها وتقليص المساعدات التي لا نهاية لها. أعتقد أنه يتعين علينا جميعًا أن ندرك أن المساعدات التي لا نهاية لها (ومكافأة الإرهابيين) يجب أن تنتهي. لقد آن الوقت لنموذج جديد".

واعرب عدد من الاقتصاديين من مراكز أبحاث مختلفة في واشنطن، ومؤسسات دولية مثل "صندوق النقد الدولي" و "البنك الدولي" استطلعت "القدس" آراءهم شريطة عدم نشر أسمائهم، انهم لا يأخذون "ورشة المنامة" أو أي تعهدات مالية تصدر عنها على محمل الجد، مشيرين الى أن هناك "اكواما" من الوعود السابقة التي لم ينجز أي منها.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا الاثنين نسبت فيه لمسؤول كبير في الشرق الأوسط قوله إنه خلال زيارة كوشنر الأخيرة إلى المنطقة "لم يكن (كوشنر) منفتحًا للاستماع إلى أشخاص لديهم آراء مختلفة، أو بأن مقاربته تتجاهل الحقائق التاريخية للفلسطينيين أو العرب ".

وقال كوشنر الاثنين، إن خطته المفصلة للسلام في الشرق الأوسط "ستغير قواعد اللعبة". كما وقال عن الزعماء الفلسطينيين الذين رفضوا خطته بوصفها محاولة لإنهاء طموحاتهم بإقامة دولة مستقلة "أضحك عندما يهاجمون ذلك بوصفها (صفقة القرن)"، مضيفا أنها "ستكون "(فرصة القرن) إذا كانت لديهم الشجاعة للالتزام بها".

وكشف المسؤول الأميركي أن بعض المسؤولين التنفيذيين من قطاع الأعمال الفلسطيني أكدوا مشاركتهم في "ورشة المنامة" حيث سيتم إعلان أول مرحلة من خطة ترامب للسلام، ولكنه امتنع عن كشف النقاب عنها حيث من المرجح أن تظل مسودة الرئيس ترامب لتحقيق خطة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن" مبهمة إلى ما بعد شهر تشرين الثاني المقبل، أي الى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في شهر أيلول المقبل، والفترة الزمنية المتاحة لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة (مع حلول 7/11/2019).

وبحسب الأجندة ، لن تنظر "ورشة المنامة" او ما اسمته واشنطن جلسة "السلام إلى الازدهار" التي تستمر يومين في أصعب القضايا التي تعترض تحقيق تسوية سلمية بين إسرائيل والفلسطينيين، مثل الحدود والأراضي ومستقبل القدس.