بيت المعلم.. إبداع فلسطيني ببراءة اختراع ماليزية

نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- حصل موقع "بيت المعلم الفلسطيني" قبل أيام قليلة، على براءة اختراع من وزارة التعليم العالي، ووزارة الإعلام، ووزارة الصناعة، في ماليزيا.

وتُعدُّ هذه البراءة الأولى من نوعها التي يحصل عليها موقع تعليمي فلسطيني، حيث تبنت جامعة العلوم الإسلامية الماليزية (USIM)، فكرة الموقع، بعد أن تقدم مؤسس الموقع، طالب الدكتوراه بهذه الجامعة، المعلم الفلسطيني بسام الأغبر، بطلب إلى مجلس الجامعة لتبني هذا الموقع.

وقد وجد مجلس الجامعة، أن فكرة الموقع لها أهمية تعليمية، وتربوية كبرى تعود على المجتمع الفلسطيني عامة، وعلى المعلم الفلسطيني خاصة، وقد خاطبت الجامعة الوزارات المعنية والهيئات المسئولة في ماليزيا للحصول على براءة اختراع، وحقوق ملكية للطالب وللجامعة، وللمشرفين.

وتُعدُّ هذه البراءة مهمة جداً في انطلاقة موقع بيت المعلم الفلسطيني، لتحقيق أهدافه التي يطمح إلى تحقيقها، وأهمها الاهتمام بالمعلم الفلسطيني، وتزويده بما يحتاج إليه، من وسائل تعليمية تكنولوجية حديثة.

والاستاذ بسام الاغبر، من مواليد مدينة نابلس عام 1983، تلقى تعليمه المدرسي في مدارس المدينة، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة القدس المفتوحة، تخصص اللغة العربية وآدابها، والتحق في سلك التدريس بوزارة التربية والتعليم، مدرساً للغة العربية للمرحلة الثانوية، في مدارسَ متعددة من محافظة نابلس، وتم اختياره ضمن فريق لجنة مباحث اللغة العربية للمحافظة، وفي العام 2014 أنهى مرحلة الماجستير من جامعة النجاح الوطنية، بتقدير جيد جداً، واستطاع في مرحلة الماجستير، وبإشراف مباشر من بروفيسور اللغة العربية أ.د. محمد جواد النوري، عمل دراسة لغوية من منطلق علم الأصوات الحديث، لعلم التجويد، وقد تبنى طباعتها ونشرها، وتوزيعها، دار نشر مشهورة على مستوى الوطن العربي، وهي دار الكتب العلمية في بيروت.

وفي العام 2017 التحق المعلم الأغبر، في برنامج الدكتوراه في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية (USIM)، واستطاع منذ مرحلة الماجستير حتى هذه اللحظة نشر ثلاثة عشر بحثاً علمياً محكماً، إضافة إلى ذلك، فقد حصل على المرتبة الثانية في مسابقة (عرض رسالة الدكتوراه في خمس دقائق) على مستوى ماليزيا، وقد شارك في هذه المسابقة، طلبة من جنسيات متعددة، وجامعات مختلفة، ويفخر الأغبر بعلاقته مع أستاذه البروفيسور محمد جواد النوري، حيث عمل مساعداً لأستاذه في طباعة الكتب وإخراجها، التي وصل عددها عشرة كتب من القطع الكبير.

"القدس" التقت بالمعلم الاغبر للحديث عن هذا الانجاز الجديد الذي يحققه خلال رحلته الأكاديمية والتعليمية، ولتسليط مزيد من الضوء على هذا الانجاز وأهميته.

-تعريف بالموقع: من أين اتت فكرة انشائه؟ وما الاهداف التي يسعى لها؟

يُعدُّ التعرف إلى ثقافات متعددة، ومواكبة تكنولوجيا التعليم، من أبرز الأسباب التي رسخت ضرورة إنشاء موقع تعليمي يخدم المعلم الفلسطيني خاصة، والمجتمع الفلسطيني عامة، حيث تعرّف أ. بسام في رحلة دراسته لإنهاء درجة الدكتوراه، على طرق التعليم في دولة ماليزيا، التي تتميز في مستواها التعليمي بمراحله المختلفة، وتربعها على الدول الأخرى، وتعطي أولوية كبرى لتطوير المعلم الماليزي، واطلاعه على مستجدات تكنولوجيا التعليم، وقد عمل أ. بسام في مدرسة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وهي مدرسة خاصة بالطلبة الموهوبين، إضافة إلى ذلك، فإن الجامعات الماليزية، تعقد مسابقات سنوية محلية، ودولية لمشاريع تكنولوجيا التعليم، إضافة إلى ذلك، فإن الجامعات في ماليزيا، تخصص ميزانية للبحث العلملي، ومثل هذه الأمور، لو أضيفت إلى ما يمتلكه المعلم الفلسطيني من خبرات علمية كبيرة، ومهنية عملية عالية، لأصبح مستوى فلسطين التعليمي، ينافس الدول الكبرى، ومن المسلّم به أن المعلم الفلسطيني يشهد على عطائه الوطن العربي، مؤسسات وشعوب، وبإمكان أي إنسان أن يرى مخرجات معلمنا الفلسطيني في أي مكان نزل فيه، في وطنه أو في بلاد أخرى، في السياق نفسه، لا يمكن إغفال جهود وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، التي تحاول، ضمن ما يمكنها، مواكبة التطور العلمي، وعقد الورشات التدريبية والمشاركة في المسابقات الدولية.

من ذلك كله، تبلورت فكرة إنشاء الموقع، أي موقع بيت المعلم الفلسطيني، ومن أبرز الأهداف التي يسعى الموقع إلى تحقيقها:

‌أ.تجميع المعلمين الفلسطينيين؛ لتبادل خبراتهم التربوية، ومعارفهم العلمية، والاطلاع على ما يستجد في الساحة التربوية.

‌ب.وضع أحدث الأساليب العلمية والتعليمية في متناول المدرسين الفلسطينيين.

‌ج.إرشاد أولياء الأمور إلى الطرق الأمثل لتطوير قدرات أبنائهم وصقل مواهبهم العلمية والثقافية والفنية.

‌د. احتضان القامات التربوية الفلسطينية لنشر مواهبهم في المجتمع الفلسطيني خاصة والوطن العربي عامة.

- ما هي الفئة المستهدفة للموقع، هل هو المعلم فقط، وهل هو مخصص للمعلم الفلسطيني دون غيره؟

الفئة المستهدفة بشكل أساس، هو العامل في وزارة التربية والتعليم، إداريون، ومعلمون، مع التركيز على المعلم، لأنه يمثل الشريحة الأكبر عدداً في الوزارة، ثم تعود فائدة الموقع على فئات أخرى من المجتمع، أولها الطلبة؛ لأن ما يتم إنتاجه من وسائل تعليمية، سمعية أو بصرية، سيستفيد منها الطالب، أي بإمكان الطالب حضور درس على الموقع في موضوع ما، أو يمكنه أن يوجه أسئلة غير مفهومة عنده إلى الموقع، والموقع يرسل هذه الأسئلة إلى المعلمين والمعلمات المتخصصين، وهم يجيبون عنها، إضافة إلى ذلك، ستعود الفائدة على أولياء الأمور، من خلال توفير الأعباء المادية عليهم، واطلاعهم على نماذج اختبارات أو أوراق عمل متعددة من المدارس الفلسطينية، وهناك شريحة واسعة يجب ألا تُغفل، وهي شريحة المعلمين والمعلمات الأوائل، أو ما يُطلق عليها "المتعاقدين" هؤلاء ثروة وطنية كبيرة، يجب الاستفادة من خبراتهم الطويلة، ونشرها للمجتمع، هؤلاء هم قدوتنا.

- كيف يمكن الاستفادة من الموقع؟

الاستفادة من الموقع تقوم على مبدأ المشاركة، بمعنى أن الموقع ليس سلطة على أحد، بل هو يفخر بنشر ما ينتجه المعلم الفلسطيني إلى زملائه الآخرين، والطلبة، وأولياء أمورهم، إضافة إلى ما يطمح إليه الموقع، من نشر ثقافة التعلم الالكتروني، والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال، وما على الزميل المعلم، والزميلة المعلمة، إلا أن يدخل على الموقع، ويعمل تسجيل، وهو سهل جداً بالمناسبة، ثم يبدأ بنشر انتاجه، أو تبادل الأفكار مع زملائه، سواء في تخصصه أو تخصصات أخرى.

- ما هي اقسام الموقع والخدمات التي يقدمها؟

ينقسم الموقع إلى قسمين: قسم للمعلم، وقسم للطالب، وفي كل قسم زوايا وتقسيمات، ومن أقسام قسم المعلم، على سبيل المثال:

1. قسم الشئون التعليمية، ويُعنى هذا القسم بأساليب إدارة الصف، والمناهج، والتعامل مع المجتمع المحلي، وأقسام المدرسة المتعددة، من مرافق، ومختبرات.

2. قسم التطوير والتدريب، ويتم فيه عرض أبرز طرق التكنولوجيا التعليمية التي سيستفيد منها المعلم، إضافة إلى شاشة تفاعلية؛ بمعنى يضع المعلم مشكلة أو سؤالاً، ويحدث حوار بين أبناء التخصص الواحد.

3. قسم أخبار التربية والتعليم، وما يصدر عنها من قرارات تهتم بالعملية التعليمية، من حيث الاجازات، أو المنح، وكذلك توضيح قانون الخدمة الذي يسير المعلم، ويلتزم به، أو أي تعميم رسمي يصدر منها.

4. قسم الإرشاد التربوي، وهذا قسم مهم جداُ، وهو أشبه ما يكون بالعيادة التربوية، بمعنى يمكن للمعلم، أو الطالب، أو ولي الأمر، أن يرسل مشكلته التربوية إلى القسم بطريقة مغلقة، أي دون أن يصرح عن اسمه أو معلوماته، فقط يكتب مشكلته، وعنوان بريده الالكتروني، وترسل هذه المشكلة إلى طاقم من التربويين المتطوعين العاملين في وزارة التربية والتعليم، وهم يضعون الحلول وترسل إلى صاحبها.

5. صناعة حلم، ويتم فيه عرض الأفكار الخلاقة التي يعمل عليها المعلم الفلسطيني، كل في تخصصه. إضافة إلى عرض نماذج إبداعية، استطاع اصحابها أن يحققوا هدفهم.

القسم الثاني: قسم الطالب، وفيه أقسام متعددة، مثل الشاشة التفاعلية التي يضع فيها الطالب استفسارا عن سؤال، أو قضية، ويجيب عنها المعلمون، إضافة إلى قسم الحصص النموذحية، واوراق العمل، والاختبارات، وستكون من انتاج المعلم الفلسطيني، ويمكن الاستعانة بالانتاج العالمي، يضاف إليه قسم الطالب المتفوق، حيث يستطيع الطالب أو معلمه عرض تفوقه العلمي أو الأدبي، أو الرياضي، أو أي تفوق.

- ماذا يعني حصول الموقع على براءة الاختراع من وزارة التعليم العالي ووزارة الاعلام ووزارة الصناعة في ماليزيا؟ وما شروط ومتطلبات الحصول على هذه البراءة؟

الحصول على هذه البراءة ليس بالأمر السهل، فقد أخذ مني جهداً، ووقتاً، وتعديلاً، لأنه يجب أن يكون مقنعاً للجنة التحكيم، مقنعاً بالفكرة، والهدف، والتطبيق والمخرجات، وعندما عرضت الفكرة على مشرفي في مرحلة الدكتوراه، وافق عليها، ورحب بها، ثم كانت بيننا لقاءات عديدة، حتى اختمرت الفكرة، وأصبحت الأهداف واضحة، ودقيقة، ومحددة، عندها، تم رفع هذا التصور إلى مجلس الكلية، الذي وافق عليه، ورفعه إلى مجلس الجامعة، الذي ناقش الفكرة بدوره، وعرضها على لجنة من أكاديميي الجامعة المتخصصين في هذا المجال، وجاءت موافقتهم، فرحب مجلس الجامعة بالفكرة، وتبناها، فأصبح الموقع معترفا به من الجامعة، ثم قامت الجامعة، برفع ملف الموقع إلى الوزارات المسئولة، وبعد طول انتظار، جاءت الموافقة، والحمد لله، طبعاً، ومن شروط الحصول على براءة الاختراع في ماليزيا، أن تكون الفكرة خلاقة وجديدة، ولها أثر على المجتمع، وقابلة للتنفيذ، وتشترط الوزارات أن يكون هناك مجلس لإدارة الموقع من الأكاديميين الماليزيين، بمعنى آخر "مجلس أمناء"، إن جاز لنا هذا التعبير، والحمد لله، تم الانتهاء من هذه الإجراءات، حيث يُشرفُ على فكرة الموقع، مشرفون أكاديميون منهم، المشرفان على أطروحتي في الدكتوراه.

- ما اهمية هذا الانجاز؟

يُعدُّ هذا الإنجاز الأول من نوعه على مستوى فلسطين، فهذا أول موقع تعليمي فلسطيني يحصل على براءة اختراع، وهذا يمهد الطريق لتطوير الموقع، وتغذيته، بالمواد العلمية، وفتح الآفاق له، وفي ذلك فوائد تعود على المعلم الفلسطيني، مثل انشاء وسائل تعليمية بصرية في أقسام الجامعة، وقد يكون في المستقبل إقامة ورشات تدريبية موجهة للمعلمين الفلسطينين تشرف عليها جامعتي، جامعة العلوم الإسلامية الماليزية (USIM)؛ لأن هذا الموقع، كما ذكرت سابقا، أصبح كأنه قسم من أقسامها، ويجب أن يبقى الموقع ناجحاً ومتميزاً.

- كم عدد العاملين بالموقع؟ ومن أين يحصل الموقع على تمويله؟

في بداية التفكير بتأسيس الموقع، لم يكن لديّ اسم له، فقمت بعمل استبانة الكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومجموعات المعلمين، ووضعت فيها خيارات لأسماء متعددة، وكانت النتيجة أن حصل اسم "بيت المعلم الفلسطيني" على المرتبة الأولى، وتم اعتماده، ثم طلبت من المعلمين في هذه المجموعات، متطوعين، فوصلتني رسائل هائلة، من الأخوة، والأخوات الزملاء، يرحبون بالفكرة، وبعضهم اعتذر بسبب انشغاله في الحياة الصعبة، وبعضهم وافق عند الحاجة إليه، ما أقصد إلى الوصول إليه، أن الموقع كفكرة وبناء، هو جاهز الآن، ومعتمد، ومن سينجح هذا الموقع هم المعلمون، بعرض إنتاجهم وأفكارهم وآرائهم، والآن، بعد أن حصل الموقع على براءة الاختراع، يمكن القول إنه حصل على شهادة ميلاد، وسيكبر الموقع بتغذية الزملاء له، هناك الآن كما قلت متطوعون، وعددهم ليس كبيراً، ولكن، اعتقد في الأيام القادم سيزيد العدد، خاصة أن كثيراً جداً من الزملاء، لم تكن لديهم فكرة الموقع واضحة، بعضهم كان يرسل لي: "لا تتعب نفسك، مواقع الفيسبوك كثيرة"، مرة أخرى هذا ليس موقع تواصل اجتماعي، مع أنه يوجد له صفحة على الفيسبوك تحمل اسمه، هذا المشروع أكبر من فكرة صفحة أو مجموعة على الفيسبوك.

بخصوص التمويل لإنشاء الموقع، كل من درس أو يدرس في ماليزيا، يعلم أن الجامعات لها ميزينة للبحث العلمي، قد تستغرب أن بعض المحاضرين يحصل على تمويل لبحثه بالآلاف الدولارات، وهذا الموقع، لم يكلف سوى تصميمه، وحجزه على الانترنت، وهذه مبالغ زهيدة جداً، والجامعة تكلفت بذلك كله، بل هي من أرسلت الموظف لإنهاء اجراءات الحصول على براءة الاختراع من الوزارات المسئولة، ولديها استعداد لتحمل تكاليف انتاج وسائل تعليمية، أو ورشات تدريبية تعليمية، ضمن رؤيتها، وما تخصصه من ميزانية لمثل هذه الأمور، وربما هذا الأمر من أكثر الأمور التي جعلتني أفكر في خدمة وطني ضمن الامكانيات المتاحة.

- ما هو طموحك بالموقع؟

وطننا يحتاج منا الكثير، وكل إنسان عليه مسئولية لهذا الوطن، الذي نحمله في صدورنا، والله سبحانه طالبنا برص الصفوف، والعمل الجماعي المشترك، لتحقيق الغايات النبيلة، ممكن أن يكون لي دور في مساعدة وطني، وزملائي من خلال هذا الموقع، ولا ننسى أننا كنا في يوم، وما زلنا طلاباً، فمن علمنا له واجب علينا، وأنا أو أي فلسطيني آخر، لم يصل إلى ما وصل إليه، إلا بفضل الله وتوفيقه أولاً، والمعلم الفلسطني الذي تعب علينا، فإذا أنا قدمت خدمة لزميلي المعلم، مَنْ يعلم أين سيكون أثرها، هذه الخدمة البسيطة، قد تكون سبباً في صناعة عالم، أو مهندس أو طبيب، طموحي أن يكون اسم فلسطين هو الأول في العالم في المستويات كافة، في العلم، في الصناعة، في التجارة، في التحرر، وطموحي أن يستفيد أكبر عدد ممكن من زملائي المعلمين، من خدمات هذا الموقع، ويفيدوا غيرهم.

واسمح لي أن أوجه رسالة شكر لكل من آمن بالمعلم الفلسطيني، وراهن عليه، صدقني الرهان على المعلم الفلسطيني رهان رابح لا خسارة فيه، وإن شاء الله، استطيع أن اخدم وطني وبلدي، ومن علمني، وزملائي بهذا الموقع، الذي لن ينجح إلا بجهودهم جميعاً.