موظف حكومي...أم خادم مدني!؟

بقلم: د. دلال عريقات

الجامعة العربية الأمريكية

في الإدارة العامة لمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، تُكثر المشاهدات والروايات عن مُقدم/ة الخدمة الذي يحمل هاتفه النقال، يكون مشغولاً بتصفح الشاشة أو كتابة الرسائل النصية أو حتى مشاهدة الڤيديوهات بينما المواطن يقف مُنتظراً في القاعة حتى يخطر ببال الموظف/ة أن يُبعد نظره عّن شاشة الهاتف للحظات حتى يجد المواطنين بانتظاره! هذا المشهد بدأ يتكرر في المؤسسات الفلسطينية مقدمة الخدمات وحتى من قبل أفراد الشرطة في الشوارع العامة، إلى الوزارات السيادية وذات الأهمية الأساسية لتقديم خدمات المواطنين الشخصية والأوراق الثبوتية الرسمية اللازمة لكل فرد، أكيدة أن كثيرين تعرضوا لمواقف شبيهة ولكن هنا يأتي الفرق بين المثقف القلق ومثقف اليقين! أتناول هذا الموضوع الْيَوْم لما له من أهمية على مستوى الإدارة في المؤسسات والدوائر العامة والرسمية، هناك حقيقة يجب أن يتم تداولها على نطاق واسع مجتمعياً وثقافياً وبكل الوسائل وهي أن الموظف الحكومي هو بالأساس والمعنى الحقيقي خادم مدني (Civil servant).

المُشكلة لا تنتهي عند شاشة الهاتف الذي لا يغادر نظر أو يد الموظف/ة، إنما المشكلة تتفاقم عند البدء بتقديم الأوراق اللازمة الخاصة بالخدمة المنشودة، فتتفاجىء بالموظف/ة يرمون الطلب باتجاه الشباك بطريقة غير لائقة ويخاطبون المواطن بمسميات لا تمت للتعامل المهني الرسمي بصلة، فيقول الموظف/ة بنبرة حادة: (يا اخي، يختي) الطلب مش كامل، الصورة مش زابطة والمهنة غير مثبتة ويكررون عبارات أوف وطيب وغيرها مع كشرة عميقة!

يرد المواطن/ة: بس مكتب الخدمات المُرخص خارج المبنى أكد لنا أن الطلب كامل وقد قام بنفسه بتصويرنا حسب التعليمات الرسمية! -من الجدير بالذكر أن هناك مكاتب على شكل أكشاك مُرخصة متواجدة أمام مباني الدوائر مقدمة الخدمات للقيام بتجهيز الطلبات والطوابع والتصوير وغيرها-

هذه المحادثة تجري بينما الهاتف في يد الموظف/ة دون إجراء اَي تواصل بصري مع المواطن لإظهار شيء من التقدير للشخص بغض النظر عّن هويته! كما أن الموظف/ة يستخدم يده لصرف المواطن بالمغادرة! أضافة لعدم استعمال اَي من علامات لغة الجسد الإيجابية.

الكارثة أنك وإن تقدمت بشكوى لدى المدراء، تكتشف حقيقة أن المدير قد لا يملك سلطة أو صلاحيات تأديبية على بعض الموظفين من أصحاب "العقود الخاصة" !! المطلوب ليس التأديب فقط ولكن التدريب، المطلوب هو الارتقاء بالإدارة العامة الفلسطينية فالصورة التي يقدمها الموظف/ة في الدائرة الرسمية، هي انعكاس لشكل الدولة التي نحلم بها.

لا ننكر هنا أن بعض الدوائر حققت تقدماً ملموساً في نوع الخدمات وسرعتها ونشيد ببعض المؤسسات الرسمية التي استطاعت أن تثبت أن المواطن الفلسطيني يستحق الأفضل، نحن نتحدث الْيَوْم عّن الأفراد مقدمي الخدمات واللذين يعكسون بتصرفاتهم غير المهنية وغير اللائقة حسب البروتوكولات الإدارية صورة سلبية للمؤسسة العامة، لا ننكر أن هناك بعض الموظفين المهنيين اللذين يحترمون أسس التعامل الإنساني ويلتزمون بواجبهم وبدورهم إلا أن تزايد أعداد النوع الآخر يعكس صورة سلبية عامة عن الدوائر والمؤسسات الرسمية.

أتمنى من المسؤولين كل في مكانه أن ينتبه لهذه التفاصيل لما لها من تأثير على صورة المؤسسة وعلى العلاقة بين الشعب وممثلي النظام. أنت موظف حكومي إذاً أنت خادم مدني تقدم الخدمات للمواطنين حسب الأصول لأن هذا عملك وواجبك وليس مِنة تقدمها للمواطن وعلى كل موظف أن يتذكر انه يعكس صورة مؤسسة كاملة.

مطلوب من المدراء تقديم دورات تدريبية للموظفين ومن ثم إجراء تقييمات دورية لآداء الموظفين، محاسبة من يخطىء ومكافئة من يُحسن، عملية المراقبة والمحاسبة مهمة جداً لتحفيز الموظف والمواطن للارتقاء بالأداء العام سوياً وإلا يجب أن نتسائل حول قدرتنا على إدارة أنفسنا.