أين الملايين ... وأين المليارات؟

بالمختصر .. وربما المفيد

أين الملايين ... وأين المليارات؟

ابراهيم دعيبس

نحن في اسوأ مراحلنا السياسية بدون اي شك، سواء من الناحية الفلسطينية الداخلية، او المواقف العربية والدولية، وسواء من الناحية المالية او التوسع الاستيطاني والتهويد الذي لا يتوقف وصفقة القرن التي يتحدثون عنها ، ومؤتمر البحرين الذي يحاول تسويقها.

داخليا نحن نواصل الانقسام وتبادل المهاترات، وتسعى اسرائيل الى تدعيم انفصال غزة بما تقدمه لها من تسهيلات كجزء من مساعي ابتلاع الضفة بما فيها القدس بالتأكيد والسلطة تواجه اخطر ازمة مالية في تاريخها منذ تأسيسها عام ١٩٩٤ وتبلغ ديونها ثلاثة مليارات دولار، ولهذا اسباب عدة من بينها تراجع مستوى المشاريع الدولية او الممولة من الولايات المتحدة، وتقلص المساعدات الاوروبية والعالمية عموما، وزاد الطين بلة اقتطاع اسرائيل اجزاء كبيرة من مخصصات المقاصة بذريعة ان السلطة تدفع لعائلات الشهداء والاسرى والجرحى، وبالتالي رفض السلطة استلام بقية الاموال هذه، مما فاقم الازمة المالية، وقد حذر منسق الامم المتحدة الخاص بعملية السلام نيكولاي فلادينوف من احتمال انهيار السلطة نتيجة الازمة المالية التي تعصف بها.

في مواجهة الضغوط الدولية والسرقات الاسرائيلية، نجد العالم العربي في حالة تجاهل شبه كامل لما نواجهه، ويكتفي اصحاب المليارات بتقديم قروض قليلة لا تسد العجز ولا تقوم بالواجب القومي المطلوب، بينما هم ينفقون المليارات على شراء الاسلحة وتقديم المليارات ايضا الى الولايات المتحدة التي هي اكبر عدو للقضية الفلسطينية في هذه المرحلة، وينفقون الملايين على شراء الدور والقصور في اوروبا وآسيا، وعلى «شمات» الهواء والسهرات.

لقد سمعنا ان وزراء المالية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا لبحث هذا المأزق الاقتصادي الفلسطيني وبحث سبل الخروج منه، والجواب سهل وبسيط: إدفعوا وسدوا العجز وكفاكم الله شر القتال، والقضية لا تحتاج إجتماعات طارئة ولا مؤتمرات أو ندوات وخطبا رنانة .. لان الحل سهل وواضح وممكن جدا اذا توفرت النوايا الصادقة.

تبقى كلمة اخيرة وهامة وهي ان الذي لا يرحم نفسه لن يجد الذي يرحمه، ونحن ما لم نرحم انفسنا وننتهي من هذا الانقسام فان الاخرين سيجدون تفسيرات ومبررات لتقاعسهم، وسوف يزداد الاحتلال غطرسة وتوسعا وتهويدا.

فهل من يسمع .. ام انها كالعادة صرخة عند طرشان ... !!

جرائم هدم غير مسبوقة

قررت سلطات الاحتلال هدم منازل في مناطق متعددة من القدس بينها بيت حنينا والطور وسلوان والاسوأ قرار بهدم نحو ١٠٠ شقة سكنية في صور باهر من ضواحي القدس.

والذريعة الاولى هي عدم الترخيص، والترخيص ليس سهلا ولا هو ممكن في كثير من الحالات، وتاتي هذه الخطوات في الوقت الذي يبنون فيه مستوطنات كاملة بدون ترخيص وفوق ارض ليست لهم اساسا، ولكن القوي «عايب».

والسؤال هل من حلول لهذه القضايا ... وهل من امكانية لوقف هذه الممارسات الاحتلالية الاجرامية؟ ان الكلام لا يكفي ولا الادانة تكفي ولا الوقفة القوية تفيد بأي شيء ان لم ترافقها خطوات حقيقية عملية. في مقدمتها تشكيل هيئة فلسطينية متخصصة من مهندسين ومحامين ومقاولين وغير ذلك للتعامل مع كل قضايا البناء والحصول على التراخيص وكل ما هو مطلوب.

ايران تلجم ترامب

مرة اخرى اقول اني لا اؤيد النظام الايراني غير الديموقراطي المتمسك بالنظام الاحادي غير القابل للتعديل او التبديل، وايران تحتل جزرا عربية وتضغط على مواطنيها العرب في منطقة الاهواز وهي طرف في حرب طائفية بين السنة والشيعة سواء بالعراق او سوريا او اليمن ومناطق اخرى.

لكن ايران هذه دولة قوية وقد تكون نووية او هي تزداد نفوذا وتأثيرا ولهذا نراها في مواقف عدائية سواء من اميركا او اسرائيل او الدول الخليجية العربية.

قبل أيام ازداد التوتر بين ايران واميركا خاصة بعد اسقاط طائرة استطلاع اميركية فوق الاراضي الايرانية... واعلنت واشنطن ان الرئيس ترامب اتخذ قرارا بمهاجمة بعض المواقع العسكرية الايرانية ثم تراجع وامتنع عن ذلك. وفي تقديري ان السبب بسيط وواضح وهو ان الرد الايراني قد يكون مدمرا لمنطقة الخليج ويؤدي الى اغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو ثلث صادرات النفط العالمية . ولهذا فقد « ابتلع» ترامب الضربة وبدأ يشدد العقوبات ... بانتظار ما هو قادم ...!!

.. وشهد شاهد من اهلها

قال رئيس جهاز الموساد الاسرائيلي الاسبق شابتاي شافيط ان دولة اسرائيل الرسمية لا تريد السلام ولو ارادت لاتخذت خطوات عدة وعلاقات مع السلطة. واشار الى تزايد سيطرة اليمين الفاشي العنصري في اسرائيل، وقال ان الذين ينتخبون نتانياهو هم عديمو العقل والفهم.

نحن نعرف انهم لا يريدون السلام وانما التوسع والسيطرة ونرى يوميا الممارسات التي يقومون فيها سواء بالقدس او الضفة، ولكن ان تجيء هذه الشهادة ضدهم من رئيس سابق للموساد فان لها دلالة كبيرة ومضمونا أعمق، وهي شهادة يجب ان يسمعها العالم وان تصل اليه.

مواجهة حوادث السير

ضحايا حوادث السير كثيرون والحوادث اكثر، والسبب الاول في تقديري هو السرعة الجنونية وعدم الالتزام بقوانين السير، واعطاء بعض السائقين الاولوية لانفسهم بدون مراعاة للاخرين وحقوقهم وفق قوانين السير.

ويلفت الانتباه في هذا السياق سائقو الدراجات النارية الذين يسوقون بسرعة نارية جنونية دائما ويتجاوزون هذه السيارة او تلك بدون اية مراعاة للاصول .. ومن الملاحظ ان فوضى السير في مدن الضفة كبيرة للغاية ونجد السائق الذي يلتزم بالقوانين وهو داخل اسرائيل ينفلت منها كليا ما ان يدخل منطقة بالضفة،كما نشاهد بصورة خاصة عند حاجز قلنديا بين القدس ورام الله.

الحل يكون باتخاذ الشرطة ماهو لازم وواجب من تحركات وعقوبات اولا، والتوعية والتربية والاخلاق بالسواقة ثانيا، وبدون ذلك سنظل ندور بالحلقة المفرغة.