"البحيصي" تخرج من الجامعة من داخل قسم العناية المركزة ثم فارق الحياة

غزة- "القدس" دوت كوم- توفي في ساعة متاخرة من مساء الجمعة الشاب ناصر البحيصى الذي يرقد في غرفة العناية المركزة بمستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة؛ منذ حوالي (13 عاماً) بسبب اصابته بشلل رباعي.

وكانت جامعة الأزهر بغزة قد احتفت يوم الخميس بتخريج الطالب البحيصى، حيث توجه وفد من الجامعة على رأسه الأستاذ الدكتور عبد الخالق الفرا رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور صادق أبو سليمان نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، والأستاذ الدكتور محمد نجم عميد كلية الشريعة؛ إلى مستشفى شهداء الأقصى حاملين شهادة التخرج الخاصة بالطالب البحيصي، والذي حصل على بكالوريوس في الشريعة بتقدير جيد جداً، وكان في استقبال وفد الجامعة مدير المستشفى والعاملين بقسم العناية المركزة وأسرة الطالب وأقاربه.

وتقدم الأستاذ الدكتور الفرا في كلمته للطالب ووالديه وأسرته وأقربائه بأجمل التهاني والتبريكات، معتبراً أن رحلة هذا الطالب المجتهد قصة تحدٍ معجزة، حيث لم يتمكن الشلل الرباعي والمكوث بغرف العناية المركزة من إحباط عزيمته وهمته العالية، وثمن عالياً دور والده ووالدته وصبرهم وتحملهم للمشاق الشديدة لتمكين ابنهم من تحقيق حلمه في الدراسة؛ ليقدموا نموذجاً للأسرة الفلسطينية المثالية.

كما تقدم بالشكر والتقدير لعميد كلية الشريعة وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية بالكلية؛ لاحتضانهم هذا الطالب حتى حصوله على درجة البكالوريوس، كما أكد أن الجامعة ستسعى لمساعدته في إكمال دراسته العليا لنيل درجة الماجستير.

من جانبه هنأ الأستاذ الدكتور نجم الطالب وأسرته على هذا الإنجاز الذي كان ثمرة جهد وصبر كبيرين، وأكد أن كلية الشريعة تفخر بهذا الطالب المجتهد الطموح، داعياً الله أن يمكنه من تحقيق كل أحلامه وطموحاته.

وتقدم السيد سمير البحيصي والد الطالب بالشكر والتقدير لجامعة الأزهر-غزة؛ التي قدمت الكثير من الجهد لتمكين ابنه من الاستمرار في مشواره التعليمي برغم ظروفه الصحية الصعبة المعقدة، وأدخلت الفرح والبهجة في نفوس أسرته بهذه اللفتة الكريمة التي لا تنسى.

يذكر أن الطالب ناصر البحيصي رقد منذ (13 عاما) على سرير داخل غرفة العناية المركزة، لا يفارقها ولو للحظة واحدة، جراء حادث مؤسف تعرض له الطالب حين كان يبلغ الثامنة من عمره، نتج عنه شلل رباعي أفقده القدرة على تحريك كل جسده.

ولكن الطالب البحيصي بعزيمة الأصحاء وإرادة الأقوياء صمم على أن « العلم يعني الحياة » وأكمل تعليمه الجامعي من داخل غرفة العناية المركزة .