أسبوع فلسطيني حاسم ضد ورشة العمل الأمريكية في البحرين

رام الله - "القدس" دوت كوم- يستعد الفلسطينيون بالضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الشتات للمشاركة في تظاهرات حاشدة رفضا لورشة العمل الأمريكية المقرر إقامتها في البحرين يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين تحت عنوان "الازدهار من أجل السلام".

وأعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أن أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء المقبلة ستشهد تظاهرات وتصعيدا ميدانيا شعبيا في مراكز مدن الضفة الغربية وعند مناطق التماس مع الجيش الإسرائيلي.

وقالت الحركة في بيان صحفي ، إنها أعدت برنامجا يتضمن العديد من الفعاليات بالتنسيق والشراكة مع فصائل العمل الوطني ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات.

وتأتي التظاهرات للتأكيد على رفض ورشة المنامة وعلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 وضمان حق العودة للاجئين، بحسب البيان.

وأشار إلى أن هذه الفعاليات ستتزامن مع اجتماعات فلسطينية رسمية برئاسة الرئيس محمود عباس، تبدأ اليوم باجتماع اللجنة المركزية لحركة (فتح) في مدينة رام الله يليه اجتماع تشاوري للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال أمين سر المجلس الثوري لـ(فتح) ماجد الفتياني، للصحفيين، إن اجتماع اللجنة المركزية سيبحث "التحديات التي تهدد المشروع الوطني" الفلسطيني.

وأضاف الفتياني أن الاجتماع سيتناول التحركات السياسية للرئيس عباس والقيادة الفلسطينية من أجل التصدي لخطة السلام الأمريكية المعروفة باسم "صفقة القرن" وما تفرع عنها كورشة المنامة.

وأشار إلى أن "ورشة العمل الأمريكية ولدت ميتة وأنه لا جدوى ولا فائدة من عقدها بعد رفض معظم دول العالم وفي مقدمتها فلسطين المشاركة فيها"، مؤكدا أن حل القضية الفلسطينية سياسي وليس اقتصادي.

بدوره، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت، أن اجتماع تنفيذية المنظمة يأتي في إطار التحركات الفلسطينية لمواجهة "صفقة القرن" وبحث الفعاليات المقرر تنظيمها في الأراضي الفلسطينية.

وقال رأفت في تصريحات لإذاعة (صوت فلسطين) الرسمية، إن "الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه من مؤسسات رسمية والمجتمع المدني ورجال الأعمال موحدون حول رفض ورشة المنامة الأمريكية".

ودعا رأفت الدول العربية المدعوة للمشاركة في ورشة البحرين إلى مقاطعتها والتمسك بمبادرة السلام العربية، معتبرا أن أي مشاركة في الورشة بمثابة تعاطي مع صفقة القرن التي سيقاومها الشعب الفلسطيني بالمقاومة الشعبية في الضفة والقدس وقطاع غزة.

واعتبر رأفت أن "خطة الإدارة الأمريكية لا يمكن أن تحقق سلاما ما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لأنها تخلت عن قرارات الشرعية الدولية بشكل كامل".

وتقاطع السلطة الفلسطينية الإدارة الأمريكية على صعيد الاتصالات السياسية منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب، في السادس من ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها في 14 مايو 2018.

وفي قطاع غزة، دعت الهيئة العليا لمسيرات العودة التي تضم فصائل ومنظمات أهلية وحقوقية فلسطينية، الجماهير الفلسطينية إلى المشاركة في كافة الفعاليات الوطنية في القطاع يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وذكرت الهيئة في بيان أمس عقب فعالياتها شرق غزة، أن يوم الثلاثاء سيشهد إضرابا شاملا في قطاع غزة، فيما سيشهد يوم الأربعاء مسيرات ومؤتمرا شعبيا لرفض "تصفية القضية الفلسطينية ومخرجات مؤتمر البحرين".

وسبق أن اعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية، أن ورشة البحرين "تندرج ضمن الجهود الأمريكية والإسرائيلية لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني"، مشيرا إلى أن "واجهتها اقتصادية لكن مضمونها سياسيا".

ودعا هنية العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى عدم عقد الورشة من أجل الشعب الفلسطيني، معربا عن "رفض الحركة وعدم قبولها بأن تستضيف أي دولة عربية هذه المؤتمرات التي تشكل جسرا للتطبيع مع الاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية".

ويقاطع الفلسطينيون ورشة العمل الأمريكية المقررة في البحرين لبحث الجوانب الاقتصادية في الخطة الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعروفة باسم "صفقة القرن".

وبحسب مراقبين فلسطينيين، تأمل الإدارة الأمريكية أن تكون ورشة المنامة المحطة الأولى والمدخل الرئيسي لإعلان خطتها للسلام المتعثرة.

ويقول المحلل السياسي من رام الله عبد الناصر النجار، إن "الشعب الفلسطيني يستعد لأسبوع حار جدا، وهو بين خيارين لا ثالث لهما، إما المواجهة أو الاستكانة إلا أن الخيار الثاني لا وجود له بعد قرار القيادة الفلسطينية مواجهة المشروع الأمريكي الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية".

ويضيف النجار في مقال له، أن "الشعب الفلسطيني بقواه السياسية والاقتصادية موحد ضد المؤامرة الأمريكية، ولأول مرة منذ أعوام لم نر أثراً للانقسام الفلسطيني في قرار المواجهة".

وأكد "أن المسيرات رسالة واضحة لكافة الأطراف مفادها أنه لا حل دون موافقة الفلسطينيين وأن القرار الفلسطيني يملكه الشعب ولا أحد غيره".

ويرى النجار أن "المسيرات والمشاركة فيها أكثر من ضرورية لإفشال الورشة والصفقة بشكل نهائي حتى لا يكون هناك بديل مسخ عن الحل العادل والدائم إذا ما أريد للمنطقة أن تعيش بسلام وازدهار حقيقيين".