لقاء في نابلس حول الجالية الفلسطينية في كندا

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- نظمت بلدية نابلس لقاء ثقافياً في حديقة مكتبة البلدية العامة، تم خلاله تسليط الضوء على تجربة الجالية الفلسطينية في كندا، تحدث فيها الدكتور سامي الكيلاني المحاضر في جامعة التجاح الوطنية، وادارها الكاتب زهير الدبعي.

وأشار الدبعي الى ان عقد هذا اللقاء يأتي في اطار استئناف بلدية نابلس لانشطتها الثقافية بعد فترة شهر رمضان وعطلة العيد، ويصب في اطار اهتمام البلدية بالمواطنين الفلسطينيين اينما كانوا، ومد جسور التواصل معهم. واضاف بان هذا اللقاء هو باكورة سسلة لقاءات ثقافية قادمة تهدف الى رفع الوعي المجتمعي حول العديد من القضايا.

من ناحيته قدم المتحدث الرئيسي في اللقاء، الدكتور الكيلاني، وصفا لحالة الفرد او الجماعة (الجالية) في اي بلد مهجر، مشيرا الى ان هذه الحالة تترواح بين الرغبة أو الاضطرار إلى مغادرة مكان إقامته في بلده أو في مكان شتاته كاللاجئ الفلسطيني لأسباب طاردة من المكان الأصلي إلى المكان الهدف، وينتج عن ذلك هجرة تتراوح بين ثلاث حالات: غربة تامة ورحيل عن الوطن الأصلي، أو حالة اغتراب في المجتمع الجديد، أو حالة من التوازن تبقي على علاقات مادية ووجدانية مع الوطن الأصلي واندماج إيجابي في المجتمع الجديد: أي أصالة وانتماء للماضي والتراث والثقافة في الوطن الأصلي، وانتماء متفاعل للحاضر وتجسيد المواطنة في البلد الجديد او الوطن الجديد.

واضاف انه بالنسبة للفلسطينيين في كندا الذين ينتمون لشعب له قضية وطنية، من المهم المحافظة على الصلة مع الوطن والجذور ليخدموا هذه القضية إلى جانب تحقيق شروط المواطنة من حقوق وواجبات، وتحقيق حياة كريمة لهم ولأسرهم، والتأثير في المكونات الأخرى للشعب الكندي من أجل مناصرة قضية شعبهم.

واستعرض الكيلاني خلال اللقاء تجربة عدد من المنظمات المجتمعية للجالية الفلسطينية في كندا وجهودها، مشددا على ضرورة النهوض بهذه الجهود وتوحيدها، والتخلص من بقايا الفردية والعشائرية والفصائلية التي ما زال البعض يحملها في عمله المجتمعي وتشكل عائقاً أمام تنسيق وتطوير هذه الجهود باتجاه اتحاد للمنظمات المجتمعية الفلسطينية على مستوى كندا.

وقال انه ورغم ضرورة بذل الجهود من أجل تعزيز صمود الناس في وطنهم ووقف الأسباب الطاردة، إلاّ أنه لا يمكن وقف عملية الانتقال للعيش خارج الوطن نتيجة أسباب عديدة كالدراسة والعمل والهروب من ظروف مخيمات اللجوء وظلم ذوي القربى، وبالتالي ينبغي أن نحول كل حالة هجرة إلى حالة مكسب للقضية لا حالة خسارة للوطن والقضية.

ولفت الكيلاني الى أهمية الاستفادة من الجو المواتي في الحياة الاجتماعية والسياسية في كندا التي تعتمد نموذج التعددية الثقافية وليس نموذج بوتقة الانصهار المتبع في الولايات المتحدة. في هذا الصدد، اللغة والتراث جزء من الهوية، ومكون أساسي في جذورنا، التي لا تناقض بينها وبين المواطنة والانتماء للوطن الذي نعيش فيه، خاصة وأن النموذج الكندي في التعددية الثقافية والتسامح، المطروح في السياسات الرسمية والمطبق بدرجة عالية مقارنة بالمهاجر الأخرى، يركز على التنوع ولا يطالب بالانصهار الثقافي.

واضاف، الحقيقة أن الجمع بين الحفاظ على التراث ببعده الإنساني والمعاصرة بتوازن بنّاء يعتبر تحدياً حقيقياً على القيادات المجتمعية للجالية في العمل على صياغة برامج تخدم هذا التوازن. نحن جزء من شعب ومن أمة لهما تراث، ولا أسوأ أن نعيش دون ارتباط بهذا التراث ولكن في الوقت ذاته لا أسوأ أن نعيش عليه وننسى تحديات العصر.

وقال الكيلاني بأنه مطلوب من أولياء الأمور، بالمعنى المباشر أمهات وآباء وبالمعنى الأوسع القيادات المجتمعية أن يعملوا على إعطاء هذا التوازن معنى عملياً ملموساً من خلال برامج وأنشطة تنشئهم كمواطنين كنديين فاعلين في مجتمعهم ومحافظين على تراثهم وداعمين لنضال شعبهم من أجل الحرية والاستقلال ولصموده على أرضه بكرامة.

وتمنى الكيلاني لكل فلسطيني من ابناء الجالية في كندا، النجاح في تحقيق أهدافه الخاصة في الدراسة والعمل والحياة الاجتماعية، والعمل للجالية لتحقيق أهدافنا العامة، حاثا الجميع على الارتباط بثقافتهم وأن يعملوا على الاعتناء بتواصل تجارب الأجيال، وأن يجمعوا بين أمرين بطريقة خلاقة: أن يعيشوا في كندا منتمين مخلصين ومنتجين لهذا البلد الذي يحتضنهم وكأنه وطنهم الوحيد، وفي الوقت ذاته أن يحبوا فلسطين ويرتبطوا بها وجدانياً وبكل أشكال التواصل الممكنة وكـأنهم لم يغادروها.