"المنامة"... موت سريري وفشل سياسيّ

- تصريحات فريدمان تطرح أسئلة خطيرة على المشاركين العرب في ورشة المنامة

- رجال الأعمال: مستعدون لمعالجة قضايانا الاقتصادية وحدنا بعد تحررنا

- حماس: موقفنا مُنسجمٌ مع الموقف الفلسطيني الرسمي الرافض للورشة

- محللون: شجاعة الموقف الفلسطيني أطاحت بأوهام المنظمين


رام الله - "القدس" دوت كوم - خاصّ - غيّرت الولايات المتحدة الأميركية وجهتها في آليات تنفيذ خطتها بشأن السلام أو ما بات يُعرف بـ"صفقة القرن"، لتؤجل إعلان الصفقة التي طالما روجت لها على مدار العامين الماضيين، منتقصةً من الحقوق الفلسطينية المشروعة، حتى أعلنت عقد ورشةٍ اقتصاديةٍ في العاصمة البحرينية المنامة، وأسمتها "السلام من أجل الازدهار"، في ظل حراكٍ رافضٍ لهذه الورشة من الفلسطينيين أصحاب الشأن أنفسهم، الذين رفضوا الورشة أو المشاركة فيها، ورفضوا كل مخرجاتها، واعتبروها حلقةً من مسلسل تنفيذ صفقة القرن.

ومنذ أعلنت الولايات المتحدة ورشتها، يتواصل الحراك الفلسطيني الرافض لها باعتبارها مُخرجًا من مخرجات صفقة القرن، وجوبهت بسلسلة من الفعاليات الشعبية، وحراكٍ فلسطينيّ في الساحتين العربية والدولية لإفشال تلك الورشة، حتى أُعلن عقدُ مؤتمرٍ شعبيٍّ عربيٍّ في العاصمة اللبنانية بيروت مطلع الشهر المقبل، بموازاة الورشة، لحشد رفضٍ عربيٍّ شعبيٍّ تجاهها، أما على المستوى الرسمي العربي، فإن المشاركات تذبذبت ما بين مشارك ومقاطع لتلك الورشة.

الرئيس: ورشة البحرين وصفقة القرن ستذهبان إلى الجحيم

وبدت واضحةً صلابة موقف الرئيس محمود عباس بشأن ورشة البحرين ورفض المشاركة فيها، رافضاً استبدال مبدأ الأرض مقابل السلام بالازدهار مقابل السلام، إذ أكد موقفه هذا في القمة العربية الطارئة في مكة المكرمة، نهاية الشهر الماضي، داعياً القمة إلى التأكيد على تمسكها بقرارات القمة التي عقدت في الظهران (قمة القدس) في نيسان 2018، وقرارات القمة العربية في تونس في آذار 2019.

وقال الرئيس محمود عباس في كلمة له أمام القمة: "إن دولة فلسطين التي أعلنت رفضها المطلق لاستبدال مبدأ الأرض مقابل السلام؛ بالازدهار مقابل السلام، تؤكد أننا لن نشارك في ورشة العمل التي دعت لها الإدارة الأميركية في المنامة". ورفض بشكل مطلق المحاولات الأميركية الهادفة لإسقاط القانون الدولي والشرعية الدولية (ما يسمى صفقة القرن)، بما في ذلك مبدأ الدولتين على حدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، واستبدال مبدأ الأرض مقابل السلام بالازدهار مقابل السلام.

الموقف الفلسطيني الرافض للمشاركة في ورشة المنامة، أكده الرئيس عباس، أيضًا، خلال استقباله في 30 من شهر أيار/ مايو الماضي، في العاصمة الأردنية عمان، الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة مبعوث ملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، فيما أوضح مبعوث ملك البحرين أنّ مملكة البحرين ليست المنظمة للورشة الاقتصادية، وهي ليست إلا دولة مضيفة.

بل إن موقف الرئيس بدا أكثر ثقةً ومواجهةً بحدة وصرامة تصريحاته بشأن الورشة الاقتصادية في البحرين، إذ قال في تصريحات قبل أكثر من أسبوعين، خلال حفل التكريم للمتبرعين لمؤسسة محمود عباس بمدينة رام الله: "قضيتنا تتقدم خطوة خطوة، وسنصل بإذن الله إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وستذهب صفقة القرن أو صفقة العار إلى الجحيم بإذن الله، وسيذهب المشروع الاقتصادي الذين يعملون على عقده الشهر المقبل ليقدموا لنا أوهاماً كذلك إلى الجحيم".

وتابع الرئيس: "نحن قلنا كلمتنا ونقولها في كل وقت، وأصدرنا البيانات اللازمة بأننا لن نقبل بهذا الاجتماع ونتائجه، لأنهم يبيعون لنا الأوهام التي لن يصل شيء منها إطلاقًا، ونحن لسنا بحاجة لدعمهم لأننا بفضل جهود أبناء شعبنا الفلسطيني وجهود أمثالكم قادرون على أن نبني دولة عصرية حديثة بكل امتياز".

أبو ردينة: الشعب الفلسطيني أسقط "الصفقة" وسيُسقط "الورشة"

ويرى الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في تصريحات له، أن المؤامرة الأميركية تعثرت، وتغير اتجاهها نتيجة الرفض الفلسطيني وموقف الرئيس الواضح بشأن الثوابت الوطنية، وبالرغم عن تراجع الموقف الأميركي من صفقة القرن إلى ورشة، وربما تصبح وثيقة خارجة عن القانون الدولي والشرعية العربية.

وقال أبو ردينة: "إن الهدف الحقيقي للورشة الاقتصادية هو لتجنب مفاوضات سياسية على أُسس الشرعية الدولية، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى طريق مسدود، وعلى الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي ألا يُجربوا حلولا جُربت وفشلت عبر السبعين عامًا السابقة".

عريقات: إنهم يخططون ازدهارًا للمستوطنين

يصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. صائب عريقات فريق الإدارة الأميركية المكلف بعملية السلام في الشرق الأوسط (كوشنير، غرينبلات، وفريدمان) بأنهم "فرقة من المستوطنين"، داعيًا "الأشقاء العرب إلى عدم الحديث مع هذه الفرقة من المستوطنين حول السلام، لأن "ما يخططون له هو الازدهار للمستوطنين".

وطالب عريقات في تصريحاتٍ أُخرى دول العالم بعدم المشاركة في الورشة الاقتصادية المزمع عقدها في المنامة، مشدداً على أن المسألة ليست استبدال الأرض مقابل السلام، بل يريدون المال مقابل السلام.

وطلب عريقات من جميع مَن قرر الذهاب إلى ورشة المنامة أن يعيد النظر، ويتوقف ويتمسك بمبادرة السلام العربية وقمة الظهران، والتمسك بقرارات قمة تونس، والقانون الدولي والشرعية الدولية.

ويؤكد أمين سر التنفيذية أنّ كل العروض التي قُدمت للفلسطينيين ناقصة، في ردٍّ على تصريحاتٍ سابقةٍ للمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، بأن الفلسطينيين سيخسرون إن لم يشاركوا في ورشة البحرين.

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أكدت في بيان لها أعقب اجتماع لها في 26 من الشهر الماضي أن الهدف الذي تسعى إليه الإدارة الأميركية من مؤتمر البحرين هو البدء بتطبيق صفقة القرن بجانبها الاقتصادي بعد أن خطت خطوات واسعة في تطبيق الصفقة في جانبها السياسي من خلال جملةٍ من القرارات والتدابير والخطوات، التي من شأنها تكريس الاحتلال وشطب حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف.

ويوضح عريقات أن الهدف من ورشة البحرين هو استبدال الحقوق الفلسطينية بالحاجات الإنسانية من خلال طرح مشاريع الكهرباء والماء والبنية التحتية، وتنظر الإدارتان الأمريكية والإسرائيلية إلى الورشة على أنها فرصة للتعايش مع المستوطنين على اعتبار أنهم أصحاب حق.

وكان غرينبلات اتهم حركة "فتح" التي يرأسها الرئيس محمود عباس بإفشال فرصة للتعايش، في إشارةٍ منه إلى ما تسمى صفقة القرن وورشة البحرين، لكن عريقات أكد في تصريحات إذاعية أن غرينبلات وغيره من المسؤولين الأميركيين تسلموا ملف عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ سنوات، لكنهم يخططون مع نتنياهو لتنفيذ مشروع مجلس الاستيطان الاسرائيلي الاستعماري.

الحكومة: ورشة البحرين ُولدت ميتة وهي إحدى حلقات صفقة القرن

وانسجمت كل المواقف الفلسطينية مع موقف القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير بشأن رفض ورشة المنامة رفضًا شديدًا، وهو موقف ثابت للحكومة التي أكدت أنها لن تحضر تلك الورشة، داعية الجميع إلى عدم حضورها، فيما حيّت الحكومة على لسان رئيسها د. محمد اشتية وحدة الموقف الفلسطيني الذي يقوده الرئيس محمود عباس، والتفاف فصائل منظمة التحرير جميعها حوله، وموقف رجال الأعمال ومفاصل القطاع الخاص في الوطن والشتات، الرافض لورشة المنامة التي هي إحدى حلقات "صفقة القرن".

بل إن اشتية أكد في تصريحات له أن مؤتمراتٍ عدة كورشة المنامة فشلت فشلاً ذريعًا، مشددًا على أن مؤتمر المنامة سوف يولد ميتًا، وأن مشكلة الفلسطينيين ليست مشكلة اقتصادية، وأن الصراع على الأرض هو من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

سلامة: بعد المؤتمر لن تحصل الدول العربية إلا على الوهم

ووصف الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة، في حديثه لـ"القدس" دوت كوم، موقف الدول العربية، خاصة الخليجية، من ورشة البحرين بالمخجل والمعيب، فبعد المؤتمر ستخرج الدول العربية بخُفَّي حنين، من دون الحصول على شيء سوى الوهم، لنتذكر الوعود التي أغدقتها الولايات المتحدة على مصر والأُردن مقابل التوقيع على معاهدة السلام مع إسرائيل، ماذا حصل؟ ازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً، ولم يحل السلام، ولم تنعم تلك الدول بالرفاه الاقتصادي.

وشدد سلامة على أن السلام الاقتصادي عبارة عن وهم، ومن دون الحل السياسي، الحل العادل والشامل، الذي يعترف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني لن يكون هناك سلام ولا تنمية اقتصادية، ولا رفاه، هذه مجرد خدع أميركية.

ويرى أنه بغباءٍ غير مسبوق تمارس الإدارة الأميركية سياستها تجاه الشرق الأوسط، إذ تسعى واهمةً لحل القضية الفلسطينية بمنطق وعقلية التجارة والعقارات، حيث ينتمي "ترامب" وطاقمه إلى عالم البزنس والصفقات التجارية، والغريب أن يُصدق البعض (خاصة من القيادات العربية) أن الإدارة الأميركية ستتمكن من فرض حلها في النهاية! فهل يُعقل أنّ صراعًا حضاريًا وجوديًا عمره أكثر من قرن، سالت خلاله أنهُرٌ من الدماء، أن يُحَل عبر صفقة! هكذا بكل بساطة!

هذا الحل الذي توهمه "ترامب" وأطلق عليه اسم "صفقة القرن"، يؤكد سلامة أنه حل فاشل بداية، حتى إن "نتنياهو" رفض الصفقة، رغم أنها منحازة بالكامل لإسرائيل، فنتنياهو لا يريد تقديم تنازلات، وهو يعمل على فرض حقائق بمساعدة "ترامب"، كما يجري الآن، بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ومحاولة شطب قضية اللاجئين، وعدم اعتبار المستوطنات عائقاً أمام السلام، وقبول ضم إسرائيل أجزاء من الضفة، وهي أُمور مريحة لليمين الإسرائيلي الحاكم، ومُحرجة لأميركا، التي أجّلت الصفقة مرات عدة.

وبعد فشل "نتنياهو" بتشكيل الحكومة، وإعلان الكنيست حل نفسه والذهاب إلى انتخابات مبكرة الخريف المقبل، وبعدها تشكيل حكومة جديدة، ويكون قد اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يسعى "ترامب" للفوز بها، ما يعني تأجيل الصفقة فترة طويلة جدًا، وبالتالي موتها سريريًا، أمام هذا المأزق، كان الحفاظ على ماء وجه أميركا بالإعلان عن مؤتمر دولي لتنفيذ الشق الاقتصادي من الصفقة في البحرين، كتغطية على فشل الصفقة؛ وسيكون مصيره الفشل أُسوةً بعشرات المؤتمرات السابقة التي فشلت لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار والجدية الكافية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

ويشدد سلامة على أن القيادة الفلسطينية اتخذت موقفًا شجاعًا برفضها المساعي الأميركية، وهو موقف تاريخي عجزت عنه جميع القيادات العربية، ما يتطلب دعم الموقف الفلسطيني، والوقوف خلف الرئيس في هذه المحنة، التي يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لضغوطات غير عادية، وأفضل رد على الصفقة والمؤتمر استعادة الوحدة الوطنية، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير، وتصليب الجبهة الداخلية، وتصعيد المقاومة الشعبية.

جهاد حرب: لا معنى للورشة بعدم وجود الفلسطينيين كعنصرٍ أساسي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب في حديث لـ"القدس"دوت كوم أنّ ورشة المنامة ليس لها معنى لغياب العنصر الرئيسي، وهو الفلسطينيون منها، وتأتي كجزءٍ من لقاء للعلاقات العامة، صحيح أنه قد يكون هناك بعض المشاريع الاقتصادية، لكن التساؤل: مَن سينفذها؟ وكيف ستنفذ إذا لم يقبل الفلسطينيون بها؟ بالتالي هي محكوم عليها بالفشل منذ البداية، حتى لو شاركت فيها دول عربية، لأن المسألة الرئيسية أنه لا يوجد طرف فلسطيني في الورشة، وهذا لن يمنح شرعية للمؤتمر، أو تمكينًا لنتائجه.

ورشة البحرين التي هي الجزء الاقتصادي من صفقة القرن، اضطرت فيها الولايات المتحدة الأميركية إلى الإعلان عن الجانب الاقتصادي من الصفقة بعد إعادة إجراء الانتخابات الإسرائيلية التي أدت إلى موت صفقة القرن في شقها السياسي، كهروبٍ نحو الأمام حتى يتم الإعلان رسميًا عن فشل المبادرة الأميركية، وهو أمرٌ يؤكد عدم قدرة الإدارة الأميركية على تمرير صفقتها السياسية أو مبادرتها، وفق ما يوضح حرب.

ويبدو أن عدم قدرة نتنياهو على تشكيل الحكومة، ثم بعد ذلك الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية، يضع الإدارة الأميركية أمام خيارات فوز ترامب أو نتنياهو ثم الحديث عن الصفقة مجددًا، رغم أن المؤشرات بأن نتنياهو قد انتهى ولن يعود في الانتخابات المقبلة كرئيس للحكومة. فيما يرى حرب أن عامين من حديث الإدارة الأميركية عن الإعلان عن صفقة القرن وتأجيلها، فلن يكون أمامها خلال الأشهر القادمة المقدرة لطرح صفقتها.

عوكل: ورشة البحرين مرتبط بفكرة سلام نتنياهو الاقتصادي

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن تعطي مؤشرًا على التراجع في صفقة القرن أو ورشة البحرين الاقتصادية، وموضوع تأجيل الصفقة وطرح ورشة البحرين ليس تقنيًا أو تكتيكيًا، بل له علاقة بالسلام الاقتصادي الذي أسس له رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومرتبط بالوضع العربي ودوره في التخلي عن الانسجامات السياسية تجاه القضية الفلسطينية.

ويشير عوكل إلى أن مؤتمرات مكة أكدت ما قالته أميركا بأن الخطر الإيراني هو الأولوية بالنسبة للعرب، أما اختيار البحرين كمكان لعقد الورشة الاقتصادية الأميركية، فلأنها بوابة لتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية كأول دولة عربية جاهرت بالتطبيع، وهي نموذج للصراع الإيراني السعودي أو الإماراتي بحكم الشيعة وغير ذلك، لكن البحرين لا تتصرف بذلك على عاتقها.

وفي ما يتعلق بأيّ مخرجات عن ورشة المنامة، يؤكد عوكل أن أيّ مشاريع استثمارية قد تُطبق من خلال دول أخرى تتمتع بعلاقات جيدة مع السلطة في الضفة أو حماس في غزة، وليس من الضروري دخول إسرائيل وأميركا على الخط.

ويشير عوكل إلى أن صفقة القرن لم تُقبر بالمفهوم العملي، وهناك استعجال للحكم عليها، هناك مخطط سياسي ينفذ، سواء أُعلنت الصفقة أم لم تُعلن، وكل ما يقال عن فشلها غير صحيح، ربما مسماها كصفقة فشل، لكنها كمخطط لم تفشل، فالمخطط بدأ بالقدس واللاجئين، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، ثم سلام اقتصادي، وربما المرحلة اللاحقة الاعتراف بسيادة إسرائيل على الضفة.

عبد الحميد: غطاء لتصفية القضية الفلسطينية

لم تأت تصريحات السفير الأميركي لدى تل أبيب ديفيد فريدمان من عبثية قبيل انعقاد ورشة المنامة، بأحقية إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية إليها، إذ يشير الكاتب والمحلل السياسي مهند عبد الحميد في حديث لـ"القدس"دوت كوم إلى أن تلك التصريحات تضع الشركاء العرب أمام سؤال خطير سياسيًا حول أنه تتم تصفية القضية الفلسطينية، وموقف فريدمان يشكل غطاءً لتدمير القضية الفلسطينية، وبالتالي هذا مؤشر أن تكون ورشة البحرين غطاء لتدمير القضية الفلسطينية.

ويرى عبد الحميد أن ورشة البحرين غطاء لتصفية القضية السياسية للشعب الفلسطيني بشكل عملي على الأرض، إذ يتم تكريس حلول على الأرض، في ظل تصريحات فريدمان التي قال فيها إنه يجب أن لا تكون هناك دولة فاشلة إلى جانب إسرائيل، إلى جانب حق إسرائيل في ضم أراضٍ من الضفة الغربية إليها، هناك انحياز لإسرائيل بفرض حل سياسي من طرف واحد بدعم أميركي، "لقد أعادنا ترامب إلى الاستعمار التقليدي من خلال السيطرة على دولٍ أُخرى بزعم عدم أهليتها".

وحول الموقف الفلسطيني من صفقة القرن وورشة البحرين، يرى عبد الحميد أنه موقف حازم رافض للصفقة، ويُحرج الموقف العربي من إمكانية التعايش مع الصفقة، خاصة أنه لا توجد مقاومة لها عملياً، لكن الأهم عدم وجود طرف فلسطيني، وهو ما يضع أساساً لإفشال مؤتمر البحرين، علاوةً على أهمية عدم مشاركة قوى عظمى كروسيا والصين، وكذلك مستوى مشاركة الأُمم المتحدة في المؤتمر، وهناك دول قد لا تشارك إلا بشكلٍ تمثيليٍّ فقط.

ويشدد عبد الحميد على أن ورشة البحرين محطة من محطات صفقة القرن، إذ تم تقديم العامل الاقتصادي على العامل السياسي، ولكن من غير الممكن أن يكون العامل الاقتصادي مهماً في القضية الفلسطينية لأن جوهره سياسي، وعملياً ورشة البحرين نوع من التذاكي الأميركي بعقلية رجال الأعمال، تحاول فيه الإدارة الأميركية تحريك رأس المال الأميركي والعربي.

ويرى الكاتب عبد الحميد وجود تناقض في طرح الرؤية الأميركية، لأنه في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن حلول اقتصادية للقضية الفلسطينية، فإنه يجري تأزيم الوضع الاقتصادي على الفلسطينيين من خلال الحصار وخصم الأموال وحجب الموازنات، وتجويع الشعب الشعب الفلسطيني، ليتم بعد ذلك الحديث عن مشاريع اقتصادية، ثم جات ورشة البحرين كإطار اقتصادي لتصفية قضية اللاجئين من خلال إغراق الدول التي تحتضن اللاجئين برزم من الحلول والاستثمارات الاقتصادية.

ويؤكد عبد الحميد أهمية التحرك الشعبي الفلسطيني لإحباط زعم الإدارة الأميركية بأن الأكثرية الفلسطينية الصامتة هي مع المشروع الأميركي، وهو أمر غير صحيح، فيما ندرك أن الحديث عن المشاريع الاقتصادية ليست المرة الأولى، وهي مجرد أقوال، ومن المهم أيضاً أن رجال أعمال فلسطينيين رفضوا المشاركة في الورشة بعدما تم توجيه الدعوات لأكثر من 100 رجل أعمال فلسطيني في الداخل والخارج، وما شجع ذلك هو الإعلان عن رفع الغطاء عن كل من سيشارك.

ويشدد على أن الخطاب السياسي والإعلامي يجب أن يتغير وأن لا يكون رد فعل، بل سياسة لممارسة ضغط على الدول العربية أن لا تشارك، ومخاطبة الاتحادات والمستوى الثقافي والفني، فيجب إيجاد سياسة إعلامية بديلة لمواجهة التحديات، علاوةً على عقد مؤتمرات وندوات وحراك دبلوماسي وشعبي وأكاديمي وثقافي، وقانوني.

بكر: تطور خطير في مستوى التطبيع العربي

ويرى عضو المكتب السياسي لحزب الشعب عصام بكر في حديث لـ"القدس"دوت كوم أن ورشة المنامة بمثابة تطور خطير في قضية التطبيع العربي الرسمي المعلن، عبر السعي لأن يصبح الصراع مع إيران باعتبارها العدو، وتكون إسرائيل دولة طبيعية، في محاولة أميركية بالشراكة مع إسرائيل لترتيب المنطقة العربية على أُسس جديدة.

ويُبدي بكر أسفه من أن تستضيف البحرين أو أيّ دولة عربية أُخرى ورشة دعت إليها أميركا وتنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، في تساوق بحريني مع ما يراد به من سلام إقليمي وخطط لاستبدال الصراع.

ويؤكد بكر أن أفضل الطرق وأقصرها لحل القضية الفلسطينية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، لا بالالتفاف على حقوقه بالترويج لوهم السلام الاقتصادي، فورشة المنامة هي بوابة للتطبيع العربي مع إسرائيل.

ويلفت بكر إلى أن ما يجري من اعتراف بالقدس واستهداف الأونروا وفرض السيطرة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، في محاولة لفرض السيادة على الضفة الغربية، كلها حلقة من حلقات صفقة القرن المشبوهة، لتأتي ورشة البحرين تتويجاً لهذه الجهود عبر النافذة الاقتصادية، والولوج إلى وهم إنعاش المشاريع الصغيرة ومحاربة البطالة، من أجل القفز عن الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، على حساب أن تكون إسرائيل دولة طبيعية في المنطقة ضمن إطار تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، واستبدال أولويات الشعب الفلسطيني من حقوق سياسية يُناضل لأجلها إلى فتات سلام اقتصادي مزعوم، "لكننا نريد الكرامة والحرية ولا نريد أموال الدعم الأميركي المشروط، وأموال الدعم الخليجي الذي يغرق بالتطبيع مع إسرائيل".

ويؤكد بكر أن عقد الورشة الاقتصادية في البحرين سيقود إلى سلسلة من الخطوات الشعبية حتى على مستوى البحرين ضمن الأطر والحركات والجماهيرية في البحرين، علاوة على وجود تحركات على مستوى الأحزاب العربية لتنظيم فعاليات مناوئة لصفقة القرن وورشة البحرين، فكل محاولات أميركا عقد ورش ومؤتمرات مصيرها الفشل، وورشة البحرين ستفشل على صخرة تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه، من خلال تكامل الموقف شعبياً ورسمياً، وإن حالة الإجماع الوطني على رفض الورشة كفيل بإفشالها وإضعافها، وعدم تحقيق أهدافها.

أبو يوسف: ما يتمخض عن ورشة المنامة وهمٌ وسراب

وبدا الموقف الفلسطيني واضحًا، وبإجماع على المستوى القيادي والفصائلي والشعبي برفض حضور الورشة الاقتصادية في البحرين، إذ يؤكد منسق القوى الوطنية والإسلامية د.واصل أبو يوسف، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن ذلك الموقف الواضح والمجمع عليه، لأن الفلسطينيين يدركون أن الورشة تأتي في سياق صفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، ولتبني الورشة رؤية نتنياهو بأن الحل يكمن في تحسينات اقتصادية، وليس إنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه.

ويشدد أبو يوسف على أن عقد مؤتمر المنامة يأتي بعد فشل الإعلان عن صفقة القرن، برغم تنفيذ جزء كبير منها، خاصة في قضيتي القدس واللاجئين وغيرهما، ويأتي عقد المؤتمر في محاولةٍ للإيهام بأن هناك إمكانية للقفز عن الحقوق الفلسطينية بحلٍّ إقليميٍّ من خلال حضور التطبيع المجاني العربي، الذي هو صفعة وطعنة للحقوق الفلسطينية.

ولا يعتقد أبو يوسف أنه سينتج أي شيء عن ورشة البحرين سوى الوهم والسراب، والشواهد في مؤتمرات سابقة كانت بحضور عربي، لكن لم يلمس أحد أي نتائج لها على أرض الواقع، ويقول أبو يوسف: "ما دام الشعب الفلسطيني متمسكاً بحقوقه، فلن يُكتب النجاح لهذه الورشة".

ويشدد أبو يوسف على أن مواجهة ورشة المنامة مرتبطةٌ بالدور الشعبي والجماهيري بمواجهة الاستيطان والتمسك بحقوقه وثوابته، وضرورة العمل على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وفرض مقاطعة شاملة على الاحتلال ودعم حركة المقاطعة، والأمر الأهم ضرورة التمسك بتنفيذ ما تم إقراره في المجلسين المركزي والوطني بالتخلص من الاتفاقات مع الاحتلال، بما فيها سحب الاعتراف بإسرائيل، والتخلص من الاتفاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

يوسف: موقف حماس منسجم مع الموقف الفلسطيني الرافض لورشة البحرين

يؤكد القيادي في حركة حماس أحمد يوسف في تصريحات لـ"القدس"دوت كوم أن موقف حماس منسجم مع الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي برفض ورشة البحرين، باعتباره إحدى أدوات التطبيع مع الاحتلال، كمحاولة لترويج صفقة القرن، فهو مؤتمر لا يخدم القضية، ولا يقدم حلولاً سياسية لإنهاء الصراع وتحقيق حلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم.

ويشدد يوسف على أن حماس لن تتجاوب مع مخرجات ورشة البحرين، وإن كان من ضمنها تخفيف الحصار أو تحسين ظروف معيشية، "فحماس لن تتورط مع أية تعاملات يمكن أن يُفهم منها تساوقها مع صفقة القرن".

ويوضح القيادي في حماس أنه "إذا بدأت إجراءات لتحسين الأوضاع في قطاع غزة، فستكون كلها مع المنظمات الدولية، ولن تكون بشكل مباشر مع حركة حماس، وإذا وُجدت مشاريع من تلك المؤسسات والمنظمات فلن يكون لها أكلاف سياسية من حركة حماس، فإذا يريد المجتمع الدولي ودول الخليج تقديم مساعدات لقطاع غزة فأهلاً وسهلاً، لكن ليس على حساب القضية الوطنية، ففلسطين ليست للبيع أو المبادلة، ولن يجرؤ أحد على أن تُغريه مثل هذه الأموال ليدفع كلفة وطنية لا يمكن بشكل من الأشكال القبول بها".

وتكمن خطورة ورشة البحرين في نظر يوسف بأنها أحد وجوه التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي والتسويق لإسرائيل عربيًا، وتقدم إسرائيل نفسها للعالم من خلالها على أنها حريصة على الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته من دون حلٍّ سياسي، "كل ذلك محاولات لن تلقى لها قبولاً في الساحة الفلسطينية ولن تجد الدفاع عن مشاريع تسويق صفقة القرن، فورشة البحرين مشروع أميركي إسرائيلي، وكل ما يجري سيمضي، فهو زوبعة في فنجان، وستكون الورشة وصمة عار في جبين كل من سهل لها أن تتم وأن يسوقها أو يقنع أطرافاً عربية أو إسلامية بها".

ويشدد يوسف على أن ورشة المنامة ستفشل على الأرض، حتى إن وجدت إغراءات من مخرجاتها، وكما جرى في مؤتمرات سابقة، ما يجري محاولة خادعة بشكل أو بآخر، "أنا أعتقد أن مواقف السلطة وفصائل العمل والوطني والإسلامي بشأن الورشة ومخرجاتها هي مواقف مشرفة"، و"هناك تسويق للوهم في إيجاد أموال، لكن نؤكد أن كل أموال الدنيا التي تحاول أن تجيبها أميركا لن تكون ثمناً لأرض فلسطين والمقدسات، ولا أعتقد أن فلسطينياً واحداً سيغفر لترامب جريمته بنقل السفارة الأميركية للقدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهي جرائم تأبى النسيان بالنسبة للفلسطينيين".

الفلاح: ورشة البحرين تطرح إدارة الحياة في ظل الاحتلال

وبالعودة إلى جوهر ما يعانيه الفلسطينيون، فإن المشكلة ليست مشكلة اقتصادية كما تروج له أميركا وإسرائيل، بل في جوهرها الاحتلال الإسرائيلي، وحقوق سياسية.

يقول مدير البحوث في معهد ماس بلال الفلّاح لـ"القدس" دوت كوم: "إن أيّ مبادرة لتحسين الوضع الاقتصادي في فلسطين، لا بد لها من معرفة السبب الأساسي لتردي الأوضاع الاقتصادية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وهو وجود الاحتلال".

ويشدد الفلّاح على أن ورشة البحرين تطرح إدارة الحياة في ظل الاحتلال، عبر تقديم مغريات اقتصادية للفلسطينيين من غير معالجة القضية الأساسية وهو الاحتلال، وهو أمر يهدف إلى رشوة الفلسطينينيين للقبول بواقع الاحتلال، وهذا هو السبب الأساسي لرفض ورشة البحرين وعقدها.

مؤتمر شعبي عربي في بيروت وفعاليات للجاليات الفلسطينية رفضاً للورشة

من المفترض أن يُعقد مؤتمر شعبي عربي في بيروت مطلع الشهر المقبل، بحضور فلسطيني موحد، وبمشاركة مؤتمر الأحزاب العربية والمؤتمر القومي والإسلامي، وذلك للتأكيد على الرفض الشعبي لصفقة القرن وورشة المنامة.

ويؤكد رئيس دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير د. نبيل شعث في تصريحات إذاعية أن المؤتمر الشعبي في بيروت يأتي كرسالة من الأحزاب والقوى في الوطن العربي، رفضاً لما يقوم به ترامب في البحرين، من جهة، وإجراءاته بحق القضية الفلسطينية وتصفيتها، من جهةٍ أُخرى، مشيراً إلى أن المؤتمر الشعبي، الذي سيعقد في بيروت بالتزامن مع ورشة البحرين ستؤكد فيه القيادة رفض صفقة القرن وكل البنود المتعلقة بها.

وفي شأنٍ آخر، يقول شعث: "إن جالياتنا في مختلف بلدان العالم وقارّاته باشرت تنظيم سلسلة من الفعاليات والتحركات في مختلف بلدان المهجر والاغتراب، رفضاً لصفقة القرن وورشة المنامة، حيث ستشمل الفعاليات مسيرات جماهيرية بمشاركة أصدقاء ومناصري الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، واعتصامات وندوات ومؤتمرات ووقفات احتجاجية وتحركات رمزية، وتوقيع عرائض ومذكرات توضح وتكشف أهداف ومخاطر المبادرة الأميركية وتداعياتها على استقرار وأمن المنطقة، إضافة إلى مراسلة أحزاب وبرلمانات وحكومات ومنظمات دولية مختصة، ومخاطبة مباشرة للمسؤولين في مختلف الدول بالعالم، لحثهم على دعم الموقف الفلسطيني وإعلاء صوتهم رفضا للمبادرة الأميركية، وتمسكاً بالقانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية".

من جانبه، يؤكد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة لـ"القدس"دوت كوم أن مؤتمر بيروت بمثابة عمل شعبي واسع يؤسس لموقفٍ مُعبرٍ عن الشعوب العربية، وبمثابة قمة شعبية موازية لقمة المنامة، ويؤسس لعمل فلسطيني عربي مشترك، ولجبهة عربية مشاركة في الثورة الفلسطينية في نضالها، من أجل إفشال صفقة القرن وقطع الطريق على سياسات التطبيع وما يسمى الازدهار، ويفتح الطريق لتعزيز النضال الفلسطيني والعربي، من أجل التحرير والوحدة، وإفشال المخططات الأميركية القائمة على الابتزاز السياسي والمالي والضغوط على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية استكمالاً لمحاولات إنشاء شرق أوسط جديد.

الفتياني: لا نريد لورشة البحرين أن تتحول إلى شبكة أمان لإدامة الاحتلال

أكد أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح ماجد الفتياني في اختتام اجتماع للمجلس، مؤخراً، رفض صفقة القرن وورشة البحرين، داعياً الجميع لرفض هذه الورشة، ودعا البحرين لإلغاء هذه الورشة.

وقال الفتياني في تصريحات له: "نطالب العرب بمقاطعة هذه الورشة، ونحن قادرون على الصبر والصمود والتصدي للإدارة الأميركية، ولا نريد لمؤتمر البحرين أن يتحول إلى شبكة أمان لإدامة الاحتلال".

الرجوب: لدينا تقاطع واضح برفض ورشة البحرين وصفقة القرن

قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء جبريل الرجوب، في حديث تلفزيوني إن "ورشة البحرين ولدت ميتة منذ البداية، فرفضنا للورشة واضح"، مشيرًا إلى أن المؤتمر يهدف إلى تطبيع العلاقة الإسرائيلية العربية، ويناقش القضية الفلسطينية كقضية إنسانية بمرجعيات لها علاقة بسلوك الإدارة الأميركية المتحيزة لإسرائيل، وتنعقد الورشة من دون مشاركة فلسطينية، "وحتى لو دُعينا للمؤتمر، فلن نذهب، فمرجعيتنا قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية".

وعلى المستوى الفلسطيني، قال الرجوب: "لدينا تقاطع واضح برفض هذا المؤتمر وصفقة القرن، ونأمل أن يترجم هذا التقاطع إلى آليات تُنهي الانقسام وتؤسس لبناء وحدة وشراكة وطنية لمواجهة المؤامرات، نحن لا نخشى شيئًا، والوجود الفلسطيني هو الغطاء لأي حل سياسي، ونحن أكدنا أن مشاركتنا مرهونة بمسألتين الأولى متعلقة بمرجعيات الحل وفق الشرعية الدولية وقيام دولة فلسطينية، وحل مشكلة اللاجئين وفق القرار 194، والمسألة الأُخرى متعلقة بأن منظمة التحرير هي العنوان والبوابة، ولا نقبل أن يمثلنا أحد".

"رجال الأعمال": مستعدون لمعالجة قضايانا الاقتصادية وحدنا بعد تحررنا من الاحتلال

وحاولت الإدارة الأميركية إشراك طرف فلسطيني في ورشة المنامة، عبر دعوات وجهت إلى رجال أعمال وشخصيات، لكن هذه المحاولة قوبلت بالرفض من قبل القطاع الخاص الفلسطيني، مؤكدين أن القطاع الخاص قادر على معالجة القضايا الاقتصادية من دون مساعدة أحد، لكن على أن يزول الاحتلال ونتمكن من استثمار الموارد الفلسطينية.

ويقول رئيس جمعية رجال الأعمال أسامة عمرو لـ"القدس"دوت كوم: "إن رجال الأعمال تنبهوا إلى أن الورشة ليست في صالح الفلسطينيين، ورفضوا الدعوات بشكل فردي وجماعي، ونحن قمنا بتجريم هذه المناورات، فهي محاولة تسويف والتفاف على الحقوق الفلسطينية، فلا حل اقتصادياً من دون الحل السياسي".

ويؤكد "استعداد رجال الأعمال والقطاع الخاص للاقتصاد الفلسطيني، في حال تحررنا من الاحتلال، وأُطلقت أيدينا في استثمار ثروات بلادنا، لتطوير الاقتصاد الفلسطيني من دون الحاجة لأحد، ونحن قادورن ولدينا الخبرة والإمكانات والموارد البشرية الطبيعية لذلك".

رباح: محاولة لتطبيع العلاقات ودمج إسرائيل بالمنطقة

ويتضح جليًا أن مؤتمر المنامة بات محاولة أميركية لتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، إذ يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية رمزي رباح في حديث لـ"القدس"دوت كوم أن مؤتمر المنامة يهدف إلى تطبيع العلاقات ودمج إسرائيل بالمنطقة، وتشكيل غطاء عربي للسياسة الأميركية التي تحاول فرضها على الشعب الفلسطيني، ولكن ذلك سيقاوَم.

ويشير رباح إلى أن الإدارة الأميركية تدرك أن المقاطعة العامة الشاملة للورشة مؤشر على أن سياستها في مأزق، فهي تحاول إيجاد غطاء عربي، ولو بسيطاً، بالرغم من أنها لا تدفع شيئاً من جيوبها، وتريد من العرب ثمن تصفية الحقوق الفلسطينية.

ويقول: "إن ما يجري يجب أن يشكل حافزاً لمواصلة الجهد في مسار المصالحة وإنهاء الانقسام وترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني، لأننا أمام معركة وتحديات كبيرة، المشروع الأميركي والإسرائيلي هش ويصطدم بعقباتٍ عديدة، ورفضٍ ليس فلسطينياً فحسب، وإنما إقليمي ودولي آيضاً، لكن الوضع الداخلي الفلسطيني غير قادر على استنهاض الحركة المناهضة للاحتلال".

ويؤكد القيادي في الديمقراطية أن "ورشة المنامة تتضمن تطبيق الشق الاقتصادي من صفقة القرن، هذه الورشة تتحدث عن ازدهار واستثمار مقابل سلام اقتصادي يدخل كعامل توظيف بديلاً عن حقوقٍ أقرتها الشرعية الدولية، نحن أمام مشروع متكامل جارٍ تطبيقه لم يبق شيء منه سوى الوضع الاقتصادي، وهناك أمر يتعلق بالحل الإقليمي من خلال تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، ونحن في الجبهة الديمقراطية دعونا ليس فقط إلى رفض الورشة بل إلى مقاطعتها".

ويشير رباح إلى أن "هذه المحاولة الأميركية ستبوء بالفشل، فالمخرجات المتوقعة منها رزمة وعود لمقايضة الوطن بالمال، وأميركا تدمر يومياً مقومات حياة الفلسطينيين، ثم تتحدث عن تحسين حياتهم ضمن ألاعيب لا تنطلي على أحد، فمخرجات الورشة مصيرها كمصير قرارات ترامب السابقة التي قوبلت بالرفض، وشعبنا مناضل لا يمكن اختراقه، وهو يعي مخاطر صفقة القرن".

لجنة المقاطعة: ورشة البحرين تجاوزت التطبيع إلى التعاون المباشر

ترى اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، وهي أوسع تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة (BDS) في العالم، أن ورشة البحرين تجاوزت التطبيع، بل تُعدّ تعاوناً مباشراً في التحالف الإسرائيلي-الأميركي لوأد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وأهمها التحرر الوطني وعودة اللاجئين وتقرير المصير، مشيرة إلى أنّ المشاركة في هذه الورشة تُعدّ خيانة للقضية الفلسطينية والنضال العربي المشترك ضد الاستعمار.

وترى اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة ضرورة تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير، وفي مقدمتها وقف التطبيع، بما يشمل وقف التنسيق الأمني الفلسطيني-الإسرائيلي، والتوجه نحو بناء وحدة وطنية فلسطينية حقيقية.

وتدعو اللجنة إلى تصعيد المقاومة الشعبية الفلسطينية الواسعة، وتكثيف حملات المقاطعة القائمة عربياً والمستمرة ضد إسرائيل وشركاتها، وضد الشركات الدولية المتورطة في جرائمها، والمشاركة في فعاليات القوى الوطنية الفلسطينية المتزامنة مع مؤتمر المنامة.

شحادة: المؤتمر تدشين رسمي لصفقة القرن والتطبيع العربي

ويرى القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن المؤتمر محاولة أميركية إسرائيلية لتقويض الثوابت العربية والحقوق الوطنية الفلسطيينة وقرارات الشرعية الدولية، وبمثابة تدشين رسمي أميركي إسرائيلي عربي لصفقة القرن، وتدشين للتطبيع الرسمي العربي، ومحاولة لفرض الحل للقضية الفلسطينية من وراء ظهر أصحابها الفلسطينيين، وهو شكل من التجسيد لإحلال وهم الصراع الإيراني العربي بدلاً من الصراع الإسرائيلي العربي، في محاولة لفرض سايكس بيكو جديد في المنطقة.

ويعتقد شحادة أن ورشة البحرين شكل من أشكال المصادقة العربية والعملية على الإجراءات الأميركية التي اتخذت بشأن القضية الفلسطينية، ولذا يجب أن يتحول إفشال ورشة المنامة إلى هدف ومهمة مباشرة وفورية للقوى السياسية الفلسطينية والعربية ولكل الأحرار الداعمين لنضال الشعب الفلسطيني، بالرغم من أهمية الموقف النظري الإعلامي الموحد ضده، لكن يجب أن يتحول إلى حراك شعبي، مشيراً إلى ضرورة عدم نسيان أن القمم الثلاث في مكة لم تتخذ قراراً ضد ورشة البحرين وصفقة القرن.

ويؤكد ضرورة مغادرة الوضع الراهن، وتصفية المرحلة السياسية السابقة بمرحلةٍ أُخرى هي الإعلان عن دولة تحت الاحتلال أو الانتقال من السلطة إلى الدولة، بما يتطلب التمسك بقاعدتين أساسيتين: هما المقاومة بكافة أشكالها، والوحدة الوطنية، بوصفهما شرطاً لتحقيق الشعب أهدافه والوصول إلى الحرية والاستقلال والعودة.

ودعا شحادة الرئيس محمود عباس إلى دعوة الأمناء العامين لكافة الفصائل لبلورة إستراتيجية سياسية أساسها القرارات التي اتخذت في المجلس المركزي عام 2015، تزامناً مع تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على انتخابات، وصولاً إلى عقد مجلسٍ وطنيٍّ جديدٍ يُعيد الاعتبار لمنظمة التحرير، ويشكل نقطة مواجهة لصفقة القرن.

الخواجا: يجب وجود قانون فلسطيني يُجرّم التطبيع

تؤكد طبيعة المرحلة أهمية تفعيل الدور الشعبي في مواجهة المخططات الأميركية الإسرائيلية، إذ يوضح منسق الحملة الشعبية لمقاومة الاستيطان والجدار صلاح الخواجا، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أهمية التوحد في مواجهة صفقة القرن وورشة المنامة، ويجب أن لا تكون مهمة اللجان الشعبية بمسيرات احتجاجية، بل من خلال استنهاض الحالة الشعبية، ولا بد من وجود استراتيجة عمل، مشيراً إلى أن جزءاً من تلك الخطة الاستراتيجية سيكون تعبويًا.

ويشدد الخواجا على ضرورة رفع مستوى الوعي لدى الشباب الفلسطيني من خلال فعاليات وندوات وورش عمل في الجامعات والمخيمات الصيفية والمراكز النسوية والمراكز الشعبية، داعياً في الوقت ذاته إلى وجود خطة وطنية وقانون فلسطيني يُجرّم التطبيع.