هنية يحذر من خطر يحدق بتفاهمات الهدوء ويطالب بإلغاء ورشة البحرين

غزة- "القدس" دوت كوم- اتهم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اليوم الخميس، الاحتلال الإسرائيلي بالتلكؤ في تنفيذ تفاهمات الهدوء التي ترعاها مصر وقطر والأمم المتحدة، محذرا من أن التفاهمات دخلت في مربع الخطر بسبب تباطؤ وتلكؤ الاحتلال في تنفيذ بنودها وتعامله بعدم احترام مع جهود الوسطاء، والتعامل بمزاجية عالية، وعدم التزامه بالاستحقاقات المطلوبة منه.

وأكد هنية خلال لقائه مع صحافيين أجانب وصلوا لغزة صباح اليوم، ما نشر في القدس منذ أيام من فرض الاحتلال قيود شديدة على إدخال الأموال القطرية إلى غزة. حيث كانت مصادر فلسطينية أكدت لـ القدس، أن الاحتلال حجب آلاف الأسماء الخاصة بالمنحة القطرية وخاصةً جرحى مسيرات العودة وكسر الحصار.

وقال هنية "الاحتلال حتى الآن لم يوفر حرية الحركة عبر المعابر، ويتعامل بابتزاز بما يخص مساحة الصيد، ويعيق تنفيذ مشاريع الكهرباء، ومشاريع التشغيل وبناء المناطق الصناعية، ويفرض قيودا شديدة على دخول الأموال إلى غزة".

وأكد على أن حماس متمسكة بهذه التفاهمات بسبب حرصها على إنهاء المعاناة داخل غزة، وتهدف إلى توفير حياة كريمة للمواطنين، وتوفير لهم حرية الحركة، وتجنيب شعبنا العدوان. مبينا أن حركته اجتهدت في كل الاتجاهات لكسر هذا الحصار وصولا إلى التفاهمات التي جرت برعاية مصرية أممية قطرية، لكن للأسف حتى الآن لم يشعر المواطن الفلسطيني في غزة بثمرة هذه التفاهمات. كما قال.

ولفت إلى أن قطاع غزة يتعرض لحصار ظالم عقابا على خيار الديمقراطية، وقد تعرض القطاع لعدة حروب طاحنة، ودفع سكانه جراء هذه الحروب آلاف الشهداء وآلاف البيوت وآلاف المعاقين. مبينا أن هذه الحروب كانت تجري في ظل عدم تكافؤ بالمطلق بين الوسائل البسيطة والقوة الإسرائيلية الغاشمة.

وقال "شعبنا فكر كثيرا في كسر الحصار بالكثير من الوسائل، بما في ذلك مسيرات العودة التي خرج فيها عشرات الآلاف من شعبنا في إطار المقاومة الشعبية السلمية، لترفع الصوت عاليا بضرورة رفع الحصار عن غزة، لكن الاحتلال واجه هذه المسيرات بالرصاص الحي، وبالقتل المتعمد". مشيرا إلى سقوط أكثر من 300 شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى، والآلاف منهم أصبحوا معاقين بعدما بترت أطرافهم.

وأضاف "إن اللجان الأممية التي تشكلت للتحقيق في أحداث مسيرات العودة قررت بأن التظاهر كان سليما، وأن إسرائيل استخدمت القوة المفرطة، وارتكبت جرائم تصل إلى جرائم حرب". مشيرا إلى أن المجتمع الدولي ما زال عاجزا عن إلزام الاحتلال بتطبيق القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، بل يعطي أحيانا الضوء الأخضر للاحتلال بالإمعان في سياساته القمعية وإيذاء الشعب الفلسطيني، وشطب وجوده كشعب وكيان ومقدسات وهوية.

وشدد على أن صمت المجتمع الدولي عن حصار غزة، والجدار والمستوطنات في الضفة الغربية، وتهويد القدس، ومحاولات شطب حق العودة، شجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم. مضيفا "للأسف الشديد بعض الدول لم تكتف بالصمت والتشجيع، بل صنفت حركات المقاومة بالإرهابية، مبيناً أن هذا تنكرا لحق الشعوب في مقاومة الاحتلال".

وتابع "نحن نعرف أن شعوبا كثيرة بما فيها الأوروبية في مرحلة ما قاومت الاحتلال والاستعمار، وحققت الاستقلال، متسائلا: كيف تتمتع بالاستقلال بفضل حق مارسته مسبقا ثم تصنف الشعوب المقاومة بالإرهاب لأنها مارست الحق ذاته". مستنكرا في ذات الإطار تصنيف بعض البرلمانات الأوروبية، تحديدا البرلمان الألماني للحركات الفلسطينية التي تدعو إلى مقاطعة الاحتلال مثل حركة BDS بالمنظمات الإرهابية.

وبشأن قضية صفقة القرن، طالب رئيس المكتب السياسي لحماس، جلالة ملك البحرين بأن يأخذ قرارا جرئيا بعدم عقد الورشة من أجل الشعب الفلسطيني. معتبرا أن الورشة تندرج ضمن الجهود الأمريكية والإسرائيلية لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني.

وقال "هذه الورشة واجهتها اقتصادية، لكن مضمونها سياسي، وتهدف إلى قصر القضية الفلسطينية من قضية شعب يبحث عن الحرية والاستقلال إلى قضية اقتصادية وإنسانية". معبرا عن رفض حماس وعدم قبولها بأن تستضيف أي دولة عربية هذه المؤتمرات التي تشكل جسرا للتطبيع مع الاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية.

ولفت إلى أنه لم يعرف بعد بنود الصفقة، لكن ما يجري على الواقع مثل الاعتراف الأمريكي بضم القدس ونقل السفارة، وإعلان ضم الجولان، وإعطاء الضوء الأخضر لضم المستوطنات، كل هذه مؤشرات بأن هذه الصفقة تدمر المشروع الوطني. كما قال.

وأضاف "لا يمكن أن نقبل بها أو نتعامل معها، ونضمن لشعبنا استخدام كل الوسائل للدفاع عن مشروعه من مخاطرها".

وبشأن أولويات حماس، قال إن حركته هي، حركة تحرر وطني تقبل التعددية ووصلت إلى الحكم بطريقة ديمقراطية، وتؤمن بالديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة، وأن الحركة شاركت في انتخابات نقابية وبلدية وتشريعية، وتقبل ما يقرره الشعب عبر صناديق الاقتراع.

وأكد أن الأولوية القصوى لها هي استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقد برهنت على جديتها بذلك في أكثر من مرحلة وعلى أكثر من مسار، ووقعت عدة اتفاقيات في القاهرة والدوحة وبيروت وغزة، وتنازلت عن حقها الدستوري في تشكيل الحكومة لصالح تشكيل حكومة وفاق وطنية.

واتهم حركة فتح والسلطة لم تتعامل بالجدية المطلوبة، ولم يلتزموا بتطبيق الاتفاقيات ولم يتجاوبوا مع المساعي المصرية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكدا استعداد حركة حماس لتقديم كل التسهيلات والتنازلات –التي لا تشمل الثوابت- من أجل إنهاء الانقسام.

ودعا هنية إلى تحقيق المصالحة على عدة مستويات، الأول: توحيد المؤسسات في الضفة وغزة، والثاني: إجراء انتخابات شاملة (تشريعية، ورئاسية، ومجلس وطني)، والثالث: تشكيل حكومة وحدة وطنية، أما المستوى الأخير فهو إعادة بناء منظمة التحرير بما يضمن مشاركة الأحزاب الفلسطينية خارج المنظمة.

ووجه هنية دعوة صريحة للرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة قطاع غزة والجلوس مع أبناء شعبه على طاولة واحدة، والاتفاق على كل الملفات وحل كل الإشكالات. كما قال.

وأشار إلى الأولوية الثانية لحركة حماس هي إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، بعدما أصابه الكثير من التيه السياسي بسبب الاجتهادات الخاطئة، وانطلاقا من الإدراك بأن مشروعنا السياسي في خطر بفعل تمزيق الاحتلال لأسس هذا المشروع، وجهود الولايات المتحدة فرض صفقة القرن. مشيرا إلى أن حركته تبحث مع كل الفصائل الفلسطينية عن قاسم مشترك نحافظ من خلاله على الحقوق والتطلعات لإقامة الدولة الفلسطينية.

وبين أن فك الحصار عن قطاع غزة يعد الأولوية الثالثة لحركة حماس، موجها الشكر لكل الجهود التي تبذلها كل من مصر وقطر والأمم المتحدة للتوصل إلى التفاهمات مع الاحتلال.

أما الأولوية الرابعة فهي إفشال المخططات الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، مؤكدا على أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن الضفة والقدس عاصمة دولة فلسطين، وأن كل محاولات إعطاء الضوء الأخضر لضم الضفة الغربية سوف يواجهها شعبنا بكل أشكال المقاومة والدفاع عن حقه بالضفة وغيرها.

وأكد هنية أن الأولوية الخامسة هي إنهاء معاناة 7000 آلاف أسير فلسطيني، من خلال مسارين، الأول هو العمل على تحريرهم، والثاني هو تحسين ظروف معيشتهم داخل السجون، لذلك نحن ندافع ونتبنى كل مطالب الأسرى.

وأوضح هنية أن حماية اللاجئين في الشتات تعد الأولوية السادسة لحركة حماس من خلال الدفاع عن حق العودة ورفض كل مشاريع الوطن البديل من جهة، والحوار مع أشقائنا الدول المستضيفة للاجئين من أجل توفير الحياة الكريمة في مخيمات اللجوء من جهة أخرى.

وشدد هنية على أن الهدف النهائي لحركة حماس هو إنهاء الاحتلال ووقف معاناة الشعب الفلسطيني، وإقامة دولته وعاصمتها القدس.