عشراوي في واشنطن: مؤتمر ترامب بالبحرين محاولة للالتفاف على الحقوق الفلسطينية التاريخية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قالت الدكتورة حنان عشرواي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الثلاثاء/ 18 حزيران 2019، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذت سلسلة من الخطوات أحادية الجانب التي دمرت فرص السلام، ومن ثم ألقت باللوم على الفلسطينيين وانتقدت قيادتهم بشدة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة انتقلت من حالة التحيز لإسرائيل إلى التواطؤ والشراكة في الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت عشراوي مخاطبة جمهورا من المهتمين والمختصين والصحفيين والخبراء في شؤون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر فيديو الأقمار الصناعية خلال ندوة في "نادي الصحافة الوطني" في واشنطن نظمها "المركز العربي في واشنطن" تحت عنوان "خطة كوشنر وورشة عمل البحرين الاقتصادية: وجهة نظر فلسطينية رسمية" بأن مستشاري الرئيس ترامب الرئيسيين بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، صهر الرئيس جاريد كوشنر، ومبعوث ترامب للمفاوضات الدولية جيسون جرينبلات والسفير ألأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان "ما فتئوا يوجهون الانتقادات باستمرار للقيادة الفلسطينية ويزعمون أنهم (فريق ترامب) يهتمون بالشعب الفلسطيني أكثر من القيادة الفلسطينية، في الوقت الذي حولوا فيه مواقف الإدارة الأميركية تجاه الفلسطينيين لتعكس المواقف الموجودة بين أوساط العناصر الأصولية المتشددة في اليمين الإسرائيلي" معربة عن أسفها لتبني الإدارة الأميركية المواقف الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والتخلي عن المواقف التقليدية الأميركية.

واستهجنت عشراوي في الندوة التي أدارها خليل جهشان، مدير "المركز العربي في واشنطن" قول فريق ترامب، إن الشعب الفلسطيني أكثر اعتدالا من القيادة الفلسطينية، مشيرة إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بادر منذ البداية للتوصل عبر التفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حل سلمي يقوم على أساس حل الدولتين على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهي المعايير التي تتبناها الأسرة الدولية للتوصل إلى سلام دائم، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني الذي يواجه الاحتلال العسكري الإسرائيلي الشرس ويعاني الأمرين كل يوم، ويقتل وبعذب وتسرق أرضه على يد جنود الاحتلال والمستوطنين كان سيأخذ مسيرة أكثر تشددا في مواجهة الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية الفظيعة بدون القيادة الفلسطينية التي وعدته بإنهاء الاحتلال والسيادة الوطنية في دولته المستقلة.

يجدر بالذكر أنه كان من المفترض أن تشارك الدكتورة حنان عشراوي في عدد من المحاضرات في الجامعات الأميركية ومراكز الأبحاث المختلفة في ربيع وصيف 2019، إلا أن الولايات المتحدة رفضت منح د. عشراوي تأشيرة دخول للولايات المتحدة يوم 14 أيار الماضي دون أن تشرح سبب ذلك، خاصة وأن عشراوي كانت تقوم بزيارة الولايات المتحدة بشكل مستمر عبر أكثر من 52 عاما على مستويات رسمية وغير رسمية.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ "القدس" يوم 16 أيار 2019 (طالبا عدم ذكر اسمه) ردا على سؤال كانت وجهته "القدس" لوزارة الخارجية الأميركية "إن سجلات التأشيرات سرية بموجب القانون الأميركي، لذلك، لا يمكننا مناقشة تفاصيل حالات التأشيرة الفردية".

وأضاف "عندما يتقدم شخص للحصول على تأشيرة الولايات المتحدة، يقوم مسؤول قنصلي بمراجعة وقائع القضية وتحديد ما إذا كان مقدم الطلب مؤهلاً للحصول على هذه التأشيرة وفقًا للقانون الأميركي" مشيرا بذلك إلى ان رفض التأشيرة للدكتورة حنان عشراوي التي زارت الولايات المتحدة سنويا لعقود طويلة حيث يقيم أولادها وأحفادها حدث في القنصلية الأميركية التي تم دمجها إلى السفارة الأميركية في القدس لتكون أحد أول القرارات التي يتخذها السفير الأميركي ديفيد فريدمان ضد مسؤول فسلطني.

وحول مؤتمر البحرين الذي اطلق عليه "ورشة عمل لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني" المزمع عقده في العاصمة المنامة الأسبوع المقبل (25-26 حزيران) وصفت عشراوي المؤتمر بانه "ليس إلا وسيلة للالتفات على المشاكل الحقيقية: فالفلسطينيون يعامَلون على أنهم أقل شأنًا ولا يستحقون حماية القانون الدولي، وليس لديهم حقوق ولا موارد ولا منافذ فيما تستمر إسرائيل بتدمير البنية التحتية للفلسطينيين، والمشكلة ليست متعلقة بالمال".

واشارت عشراوي بهذا الشأن الي ما كانت فعلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 2001 و 2002 و2003 وما تلاها من أعوام، وما تزال تمارسه من تدمير واسع للبنى التحتية الفلسطينية التي شملت وتشمل كل مناحي الحياة اليومية للفلسطينيين، دون محاسبة.

وفي معرض ردها على سؤال بشأن تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل فريدمان، حول حق إسرائيل في ضم أجزاء من الضفة الغربية "إن تصريحات فريدمان عن الضم لا تلغي المواقف الأميركية التاريخية تجاه سبل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فحسب، بل تنتهك أيضًا القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة وتدمر فرص السلام، وتشجع إسرائيل على الإفلات من العقاب وبث الفوضى، مما سيؤدي لعواقب وخيمة على العالم بأسره" مشددة على أن نبذ حقوق الإنسان والقانون الدولي وخطاب العدالة من قبل الإدارة الأميركية الحالية والدعوة "للتفكير خارج الصندوق" لن يحقق السلام، بل سيقود إلى المزيد من التعقيدات التي تجعل تحقيق السلام أبعد منالا.

وأكدت عشراوي أنه في ضوء سجل المفاوضات السابقة منذ عام 1991 وحتى الآن، المعيب بسبب عدم التكافؤ في القوى وانحياز الولايات المتحدة باستمرار إلى إسرائيل، وأن القيادة الفلسطينية لن تتفاوض مع إسرائيل لمجرد التفاوض، بل في إطار مؤتمر دولي لصياغة خطة حقيقية قابلة للتنفيذ مع خطوات ملموسة وجدول زمني ملزم للتنفيذ، واصفة "صفقة القرن" وورشة عمل البحرين الاقتصادية بأنها ليست بدائل، لأنها لا تعالج السبب الجذري للمشكلة المتمثل بالاحتلال ألإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.