تهويد القدس متواصل ونحن نكتفي بالشجب

حديث القدس

مشروع القانون الإسرائيلي لمنع أنشطة فلسطينية في القدس الذي يعمل وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اليميني المتطرف غلعاد اردان بموجب توصية الأجهزة الأمنية على (دفعة) بدعم من الحكومة، هو ليس بالأمر الجديد، بل يندرج في إطار سياسة الاحتلال الإسرائيلي تهويد القدس الشرقية خطوة وراء اخرى.

فمنذ احتلال المدينة عام ١٩٦٧م، وسلطات الاحتلال تنفذ خطوة وراء اخرى لتهويدها، وضمها لدولة الاحتلال، وهي نستخدم هذه السياسة أي سياسة الخطوة وراء خطوة لجس نبط الشارع الفلسطيني والقيادة الفلسطينية أولا والعالم العربي والإسلامي، وعندما ترى أن ردود الفعل على خطواتها لا تتعدى إصدار بيانات الشجب والتنديد تقدم على خطوة اخرى في إطار الضم والتهويد.

وكلنا يتذكر ما قالته جولدا مئير رئيسة وزراء الاحتلال عندما تم إحراق المسجد الأقصى، حيث قالت لم أنم طوال الليل تحسبا من قيام العالم العربي والإسلامي برد فعل قوي بما في ذلك إعلان الحرب على إسرائيل، ولكن عندما جاء الصباح وقرأت وسمعت ردود الأفعال التي اقتصرت على بيانات الشجب والاستنكار عرفت أن العرب والمسلمين لا يهمهم حتى لو تم إحراقه بالكامل، وان ردود فعلهم لا تساوي شيئا.

وهذا الأمر وغيره من الأمور الاخرى هي ما تشجع دولة الاحتلال على تنفيذ المزيد من الخطوات في إطار سياسة التهويد والضم وإعلان المدينة عاصمة لدولة الاحتلال.

كما اننا كلنا نتذكر كيف بدأت سلطات الاحتلال بانتهاك حرمة المسجد الأقصى من خلال اتباع خطوة وراء الأخرى الى أن تم حاليا تقسيمه زمانيا، بانتظار الفرصة السانحة لتقسيمه مكانيا مثلما جرى في الحرم الإبراهيمي الشريف.

كما أن اعتراف الرئيس الأميركي المتصهين هو ومستشاريه وبقية حاشيته بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأميركية إليها، وهو الأمر الذي يتعارض مع القرارات والقوانين والأعراف الدولية، شجع ويشجع دولة الاحتلال على اتخاذ المزيد من الخطوات التهويدية ضاربة بعرض الحائط هي وإدارة ترامب بكل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي تعتبر القدس الشرقية مدينة محتلة.

إن عدم اتخاذ العالم العربي والإسلامي خطوات عملية على ارض الواقع هو ما شجع الرئيس ترامب ودولة الاحتلال على ممارساتهم وقراراتهم التهويدية.

كما ان ردود الفعل الفلسطينية الرسمية والفصائلية هي الاخرى عامل مساعد في مواصلة دولة الاحتلال اجراءاتها وانتهاكاتها في المدينة المقدس، والتي تقتصر فقط على بيانات الشجب والاستنكار وكفي المؤمنين شر القتال.

ان المطلوب فلسطينيا وعربيا وإسلاميا هو الدفاع العملي عن المدينة المقدسة بشتى السبل والطرق.

صحيح ان المقدسيين ومعهم أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني وبدعم كافة أبناء شعبنا في الأرض المحتلة والخارج يتصدون لإجراءات الاحتلال، إلا أن ذلك يحتاج الى تقديم كافة أشكال وأنواع الدعم لهم، خاصة وان مؤامرة التهويد قائمة على قدم وساق.