في انتظار "إيمان" اخرى يقفز الجني الى جسدها!!

بقلم: حمدي فراج

لا تبدأ الشعوذة من عند المشعوذ المقدسي الذي قتل الطفلة ايمان ابنة الستة عشر ربيعا خلال إخراجه "الجن" من جسدها الطري اليافع ، بل ان المشعوذ الذي يطلق عليه في بلادنا تيمنا بالخير وبالدين لقب "شيخ" "نجح" كما نقل عنه الناطق الاعلامي باسم الشرطة العقيد لؤي رزيقات، في إخراج ثلاثة جنيين من جسدها ، لكن الرابع و يدعى "مارد" هو الذي استوطن واستعتصم ورفض الخروج من جسدها ، وهو بالتالي الذي قتلها .

بالطبع سيقول ذلك ، من غير المعقول الاعتراف انه هو الذي قتلها، فهذا من جهة سيقود الى ادانته في اي هيئة محكمة حتى لو كانت هيئة مشعوذين مثله او على شاكلته، لان الاعتراف سيد الادلة، ومن جهة أخرى فإن من شأن ذلك ان يفقده أتعابه التي بذلها على مدار عدة جلسات أخرج خلالها الجنيين الثلاثة .

كان الاب معارضا لاسلوب كهذا ، شأنه في ذلك شأن اولاده ، ولكنها معارضة خاوية، لا يمكن الاستناد اليها لبناء موقف عملي يحول دون إحضار المشعوذ الى بيته والانفراد بطفلته، معارضة تشبه معارضة فصائل المنظمة لاتفاقية اوسلو، التي اكتفت بالتشخيص الكلامي دون ان تطرح علاجا ناجعا، حتى وجدت نفسها بعد فترة من توقيع الاتفاق، متورطة في تنفيذ بنوده وجزءا لا يتجزأ من مشهديته، وحينما انتبهت كانت روما قد احترقت بالكامل، واصبح جل همها منصبا على انها لا تأخذ مخصصاتها من الصندوق القومي.

لماذا لم يستطع الاب وابناؤه ، اقتحام الغرفة التي يتم فيها تعذيب ايمان لانقاذها من براثن هذا المجرم؟ هو نفس السؤال الذي سأله غسان كنفاني قبل اكثر من ستين سنة عن الرجال في الشمس الذين لم يدقوا جدران الخزان . غسان كان يعرف ان هؤلاء أعجز من ذلك، لانهم ذهبوا للبحث عن لقمة عيشهم خارج وطنهم السليب، الذي كان بحاجة اليهم للدفاع عنه اكثر من اي وقت مضى، ثم وضعوا طوق قيادهم بيد ابو الخيزران "المشعوذ" رغم انه مقاتل قديم أصيب في حرب 48 في خصيته فأصبح عقيما، ولهذا بعد موتهم كان مآلهم مزبلة الكويت، حيث ألقى بجثثهم، وقام بتجريدهم ممتلكاتهم ونقودهم.

ظلت ايمان تستصرخ اباها ان ينقذها من بين يدي المشعوذ، على مدار ساعات، دون ان يتقدم خطوة واحدة، هو ما فعله عشرات المرضى ذكورا واناثا، صبيانا وصبايا، على مدار سنوات لشرطتهم ومحاكمهم، ان انقذونا من هؤلاء المشعوذين، لكن اولئك ما انفكوا ينظرون اليهم على انهم شيوخ دين يقومون بدورهم وواجبهم في اخراج الجن من أجسادهم.

ترى ، هل ستتم ادانة المشعوذ / الشيخ بجريمة القتل؟ ام انه سيضع اللائمة على الجني الرابع الذي "استعتصم" في جسد إيمان، وسنعرف لاحقا اية ايمان أخرى قفز الى جسدها؟!