غرينبلات يلحق بفريدمان ويعلن حق اسرائيل بضم الضفة المحتلة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أعرب جيسون غرينبلات المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، يوم الأحد/ 16 حزيران 2019، عن تأييده للتصريحات التي أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يوم السبت 8 حزيران 2019 دعما لحق إسرائيل في الاحتفاظ ببعض أجزاء الضفة الغربية.

وقال غرينبلات الذي كان يشارك في مؤتمر "صحيفة جيروسالم بوست" السنوي في مدينة نيويورك الأميركية ردا على سؤال وجه إليه بشأن تصريحات فريدمان في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" قبل ذلك بأسبوع عن حق إسرائيل في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة ، "سأدع تصريحات فريدمان تتحدث عن نفسها. أنا أعتقد أنه قالها بشكل بليغ وأنا أدعم تصريحاته".

وكان فريدمان قد صرح في مقابلته المذكورة (8/6/2019) قائلا "في ظروف معينة، أعتقد أن لإسرائيل الحق في الاحتفاظ بجزء من الضفة الغربية، ولكن ليس بكاملها على الأرجح".

وتولى جيسون غرينبلات مسؤولية مفترضة كناطق باسم صفقة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن" منذ بدء الحديث قبل أكثر من عامين ، حيث أخذ لوسائل التواصل الاجتماعي والحديث مع الصحافة بين حين وآخر، فيما آثر صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر التزام الصمت وتفادي الحديث على تويتر أو عقد مؤتمرات صحفية لإطلاع الصحافة على آخر تطورات الخطة، علما بأنه أعطى عدة تصريحات بهذا الشأن، كان آخرها مقابلة مع أكسيوس التي تم عرضها على شبكة HBO في الثاني من حزيران الجاري، قبل وقت قصير من وصوله إلى المملكة المتحدة للمشاركة مع الرئيس ترامب وعائلته في عشاء مع الملكة إليزابيث ، حيث شكك (كوشنر) في جدوى الحكم الذاتي الفلسطيني المستقل، وقال "سيتعين علينا أن نرى"، وأن "الأمل هو أنه مع الوقت يصبحون قادرين على الحكم". وعندما سئل عما إذا كان ينبغي أن يتمتع الفلسطينيون بالتحرر من "اسرائيل أو التدخل العسكري الإسرائيلي"، قال فقط إن هذا "عائقاً كبيرا"ً.

وبعد أن سأل المحاور عما اذا كان كوشنر قد تشاور من الأشخاص وإذا ما كان بينهم أي فلسطيني خلال العامين اللذين كانت فيهما خطته للسلام قيد التنفيذ، وسأله عما إذا كان يفهم سبب عدم ثقة الفلسطينيين به أجاب كوشنر بهدوء "أنا لست هنا لأكون موثوقاً."

جدير بالذكر لم يعلن حتى الآن، أي عنصر سياسي من هذه الخطة، باستثناء الإشارة الواضحة إلى استبعاد قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، وانه (الخطة) تركز على أن الفلسطينيين يستحقون- بحسب رأي كوشنر- "فرصة لعيش حياة أفضل ... وانها فرصة لدفع رهنهم العقاري" تحت حكم "إسرائيل".

ويأتي حديث غرينبلات الأحد قبل عشرة أيام من عقد مؤتمر البحرين الاقتصادي الذي تقول الولايات المتحدة بأنها ستطرح فيه "الجزء الاقتصادي" من خطة السلام التي طال انتظارها.

بدورها أصرت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتيغس الأسبوع الماضي ردا على أسئلة "القدس" بشأن تصريحات فريدمان على أن "إسرائيل لها الحق في ضم أجزاء من الضفة الغربية"، واكدت امام سؤالها عما اذا كان أصبح ذلك الآن يمثل السياسة الأميركية الرسمية "لم يتغير موقف الإدارة من المستوطنات ، ولم تتغير سياستنا في الضفة الغربية ، ولا أعتقد أن هناك أي شيء جديد للإبلاغ عنه".

وحول ما إذا كانت وزارة الخارجية الاميركية ستقوم باتخاذ أي إجراءات عقابية ضد السفير فريدمان إذا كانت تصريحاته تتناقض مع الموقف الرسمي الأميركي تجاه المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكدت أورتيغس أنه "لا توجد خطة لأي نوع من الإجراءات التأديبية (ضد فريدمان) على الإطلاق".

وحول كيف يتم تفسير تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل من قبل الخارجية الاميركية وما اذا كان الوزير يتفق معه في مواقفه، وكيف فسر (السفير) للوزير فحوى ما قاله، أو ما إذا كان قد استأذنه، خاصة وأنه من الواضح (على أقل شكلا) اختلاف تصريحات السفير مع موقف الوزارة، قالت أورتيغس، "يجب أن أنظر مجددًا في سياق مقابلته، لكنني أقول إن السفير (فريدمان) والوزير (بومبيو) وكل من يشارك في خطة السلام في الشرق الأوسط - في هذه الإدارة بأكملها يعملون نحو سلام شامل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. من المؤكد أننا نرى مستقبلاً أكثر إشراقًا للشعب الفلسطيني مما يواجهونه، ولهذا السبب، نواصل العمل على هذه الخطة والعمل وراء الكواليس. أعتقد أنه من المهم الإشارة ، من وراء هذه المنصة، إلى أن سياستنا في الضفة الغربية لم تتغير" .

وقال مسؤول أميركي لم يذكر اسمه في وقت لاحق، إن إسرائيل لم تعرض خطة لضم أي جزء من الضفة الغربية، وأن مثل هذه الخطة ليست قيد المناقشة مع الولايات المتحدة.

ولكن من غير الواضح متى سيتم الكشف عن الشق السياسي من الخطة، التي من المتوقع أن تتجنب الدعوة لإقامة دولة فلسطينية، خاصة وأن غرينبلات أشار في تصريحه الأحد، إلى أن البيت الأبيض قد يقوم بتأجيل طرح الخطة السلام بشكل كامل مرة أخرى حتى شهر تشرين الثاني 2019 ، بسبب الأزمة السياسية التي تمر بها إسرائيل، إلا أنه قال بأن القرار النهائي في هذا الشأن لم يُتخذ بعد.

وقال إن إدارة ترامب كانت ستقوم بنشر برنامج عمل خطتها للسلام هذا الصيف لو لم تقم إسرائيل بحل الكنيست في الشهر الماضي وإعلانها التوجه لانتخابات جديدة – الثانية هذا العام – في أيلول 2019. وأقر بأن "الإنتخابات الجديدة أخرجتنا عن المسار" ولكنه استدرك قائلا، إن حملة ترامب للانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبلة (2020) "لا ينبغي أن تشكل عائقا".

وحول دور الدول العربية المشاركة في مؤتمر البحرين الذي يقاطعه الفلسطينيون قال غرينبلات، "هناك حد إلى أي مدى سيذهب فيه العرب مع إسرائيل، فهم لا يريدون خيانة الفلسطينيين. لن نجبر أي بلد على الذهاب إلى أبعد مما هو مريح له". ولكنه حذر من أن "الفشل سيجمد القضية (الفلسطينية) ويضعها في الصندوق لفترة طويلة، الأمر الذي يشكل مأساة للشعب الفلسطيني".

من جانب اخر أكد غرينبلات أيضا على أن واشنطن لا تسعى إلى الإطاحة بقيادة السلطة الفلسطينية، التي سبق وأعلنت رفضها لخطة السلام، ولكنها تأمل بأن يكون الشعب الفلسطيني قادرا على أن يقرر بنفسه ما إذا كان معنيا أو غير معني بقبول خطة السلام.

وقال غرنيبلات "نحن لا نبحث عن تغيير للنظام في السلطة الفلسطينية، ولكن لا شك بأن للشعب الفلسطيني الحق في رؤية ما تعرضه الخطة قبل أن يقرر".

يذكر أن رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو تعهد للمستوطنين عشية الانتخابات الإسرائيلية السابقة (الأحد، 7/4/2019) بالضم التدريجي للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تحظى بدعم الغالبية العظمى من أعضاء الكنيست في تحالفه مع أحزاب اليمين والأحزاب المتدينة، معربا عن أمله بتأييد إدارة ترامب لضم الضفة الغربية المحتلة.

ولا تزال إدارة ترامب تمارس الضغوط المكثفة على العرب والفلسطينيين للمشاركة في مؤتمر البحرين الاقتصادي المزمع يومي 25 و26 حزيران الجاري، آملة بأن تتعهد دول الخليج العربية بتعزيز الاقتصاد الفلسطيني المتعثر.