أبوالغيط يتهم إيران وتركيا بانتهاج سياسات توسعية في المنطقة العربية

القاهرة- "القدس" دوت كوم- (شينخوا)- اتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط اليوم (الإثنين)، إيران وتركيا بانتهاج "سياسات توسعية" في المنطقة العربية، واعتبر ذلك السبب في تأزم العلاقات العربية مع هاتين الدولتين.

وقال أبوالغيط، خلال ندوة نظمها البرلمان العربي تحت عنوان "نحو بناء استراتيجية موحدة للتعامل مع دول الجوار الجغرافي"، إن "الأمور تأزمت مع إيران وتركيا في الآونة الأخيرة إلى حد صار معه الحوار صعبا بل وغير مجد في الوقت الحالي".

وأضاف أن "هناك كثيرا من التفاصيل المؤلمة في العلاقات (العربية) مع إيران وتركيا، والتي انحدرت لحد مؤسف لا يتمناه أي عربي لعلاقة مع دولتين إسلاميتين تربطنا بهما عرى التاريخ والجغرافيا وأواصر الدين والثقافة".

واستطرد "لا أريد أن أخوض فى مظاهر التوتر الشديد في العلاقات مع هاتين الجارتين لكن يكفي أن أقول إنه كان هناك منتدى للتعاون العربي التركي تأسس في عام 2007، وعقدت خمس دورات له على المستوى الوزاري، قبل أن يتوقف في 2013 لأسباب معروفة لنا جميعا".

وتابع أن "أصل المعضلة من وجهة نظره يتمثل في أن كلا الدولتين يحمل مشروعا سياسيا يرى تطبيقه خارج حدود دولته وبالتحديد في المنطقة العربية".

وأردف أن "إيران تعتبر أن المنطقة العربية ساحة مفتوحة ومباحة لمشروعها التوسعي، وتعطي لنفسها حق التدخل في أزمات الدول العربية، بل إشعال هذه الأزمات في أحيان كثيرة، من أجل الدفع قدما بهذا المشروع الذي يتعارض مع أسس الدولة الوطنية على طول الخط، ويضرب مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية عرض الحائط، ويدفع بالمنطقة إلى أتون حروب طائفية نرى تجلياتها للأسف في عدد من نزاعات المنطقة اليوم".

وواصل "إننا نشاهد اليوم ما تباشره إيران وأذرعها من تهديدات خطيرة للأمن القومي العربي بل وللأمن العالمي في واحد من أدق مفاصله المتعلقة بأمن طرق التجارة والممرات البحرية وسلامة المنشآت البحرية".

وبالنسبة لتركيا، قال أبوالغيط إن "تركيا تدفع بمشروع آخر لا يقل خطورة حيث يعتنق الإسلام السياسي في ثوب من العثمانية الجديدة، ويسعى إلى الترويج لمنطلقاته الأيديولوجية في منطقة ثبت أنها ترفض هذا المشروع".

وأضاف أن "تركيا تعطي لنفسها الحق بالتدخل والتوغل في أراضي دول عربية دفاعا عما تعتبره أمنها القومي، دون أي اعتبار لأمن الآخرين أو سيادة الدول.. وهو توجه مرفوض ولا يؤسس لعلاقة سليمة ومتوازنة بين طرفين".

وشدد على أن "كلا المشروعين، الإيراني والتركي، توسعي ويؤسس لعلاقة تقوم بين طرف مهمين وآخر تابع.. وكلاهما يقفز فوق الدول وسيادتها.. وكلاهما يرى في الصراعات الدائرة في المنطقة فرصة للتغلغل والتمدد.. وهو نظر قاصر يقتنص مغانم قريبة ولا يهتم بعلاقة طويلة الأمد تقوم على الثقة المتبادلة، وتحقق منفعة مشتركة للجميع عبر التعاون في مواجهة تهديدات، هي بطبيعتها تستلزم حوارا إقليميا".

وأعرب عن "التطلع إلى يوم يتغير فيه ذاك النهج (من قبل إيران وتركيا)، فيكون للحوار ساعتها معنى ونتيجة".

وأشار إلى أن "الحوار المباشر يظل السبيل الأنجع والجسر الأقصر لتناول هذه المعضلات جميعاً بصورة تستجيب لشواغل الجميع وتحقق مصالح الجميع".