الأولوية في المرحلة الحالية لوحدة الصف الوطني

حديث القدس

لم يحظ أي موقف فلسطيني بالأجماع منذ نشوء القضية الفلسطينية مثلما حظي ويحظى الموقف من صفقة القرن التصفوية وورشة العمل الاقتصادية في البحرين الشهر الجاري، حيث اجمع شعبنا وقيادته السياسية وفصائله المختلفة على رفض هذه الصفقة وهذه الورشة لتأكدهم من أن الهدف منها هو بيع القضية بثمن بخس، وان الولايات المتحدة الأميركية ممثلة بإدارة الرئيس دونالد ترامب وحاشيته المتصهينة متآمرة مع دولة الاحتلال بل ومتطابقة ومتجانسة معها لتحويل قضيتنا الوطنية الى مجرد تحسين سبل المعيشة، وتصفيتها سياسياً ووطنياً.

وهذا الأجماع الفلسطيني رغم أهميته وكونه يحدث لأول مرة إن جاز التعبير، فإنه يبقى منقوصاً، إذا لم تتبعه خطوات أساسية وهامة تدعمه على أرض الواقع لإفشال المؤامرات والتحديات التي تواجه شعبنا وقضيته الوطنية.

فالقضية الفلسطينية تمر بأدق وأصعب مراحلها، حيث المؤامرات تحيط بها من كل جانب، الأمر الذي يتطلب ليس فقط الأجماع على رفض هذه المؤامرات وعدم التساوق معها بل تتطلب أيضاً وحدة الصف الوطني في مواجهة ما يحاك ضدها، خاصة وان الظروف الموضوعية التي تحيط بشعبنا وقضيته الوطنية هي شبه مجافية، فمعظم الدول العربية في حروب داخلية، والعالم الإسلامي والدولي منشغل بتصرفات وقرارات الرئيس ترامب المتعارضة مع أبسط القوانين والأعراف والقرارات الدولية.

ومن هنا فإن الواجب الوطني يحتم على الفلسطينيين التوحد في مواجهة ما تواجهه قضيتهم من مؤامرات وتحديات خطيرة، بل هي الأخطر منذ نشوئها.

وأول الخطوات بهذا الاتجاه هو إنهاء الانقسام البغيض والأسود الذي أضر بقضية شعبنا، وزاد من حجم المؤامرات التصفوية ضدها، فالإجماع الشعبي والرسمي والفصائلي على رفض صفقة القرن وورشة العمل الاقتصادية في البحرين يجب أن تكون المقدمة لإنهاء هذا الانقسام السياسي والجغرافي والعودة الى نظام سياسي موحد ووحدة شطري الوطن.

فإفشال مؤامرة صفقة القرن وورشة البحرين تتطلب أيضاً وحدة الصف الوطني، لأن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى والأمضى في مواجهة المؤامرات والتحديات وإفشالها، كما علمتنا وتعلمنا تجارب الشعوب التي نالت استقلالها من براثن الاستعمار القديم والحديث أيضاً.

فهل يكون الأجماع الوطني على رفض المؤامرة الأميركية – الاحتلالية، مقدمة لإنهاء هذا الانقسام، والعودة بالساحة الفلسطينية الى الوحدة التي لا غنى ولا بد منها لإفشال صفقة القرن وورشة البحرين الاقتصادية.

فالوحدة الوطنية هي الأهم ولها الأولوية في هذه المرحلة بالذات لأنها هي طريق الانتصارات، وانه من خلالها يتم الاتفاق على برنامج عمل موحد واستراتيجية نضالية تسقط وتطيح بكل المؤامرات التصفوية.

إننا نأمل بأن تنجح الجهود المصرية هذه المرة بوضع حد لهذا الانقسام البغيض خاصة وان الأنباء تشير الى أن هذه الجهود سيتم استئنافها في ضوء ما تتعرض له قضية شعبنا من تحديات.