الأردن وصفقة القرن إلى أين؟

بقلم: الدكتور ناجى صادق شراب

يملك ألأردن المفتاح الرئيس لفتح صفقة القرن او إغلاقها، ومنحها آفاق التنفيذ ، وتدرك القيادة الأردنية هذه الحقيقة ، وتعي ماذا أن تملك الأردن هذا المفتاح بيدها على مستقبل الأردن السياسي ، وعلى مستقبل القضية الفلسطينية وتسويتها سياسيا. وتدرك أيضا وهي ألأكثر قربا أبعاد هذه الصفقة أو التسوية ليس منذ واليوم بل منذ آمد بعيد وتهدف أن يكون ألأردن هو الحقل لكل العقد والمعيقات التي يواجهها تنفيذ الصفقة.

فلا ألأموال ولا الشق الإقتصادى على أهميته هو مفتاح الحل والتسوية، بل مفتاح ، بل وكل المفاتيح حلها بيد ألأردن كالحدود واللاجئيين والقدس والبديل للدولة الفلسطينية كونفدرالية أو فيدرالية.

ولذلك ليس مستغربا أن تمارس كل الضغوطات على ألأردن وبكل ألأشكال لتليين موقفه وإبداء المرونة في التعامل مع ما تحمله الصفقة من حلول على حساب الأردن الدولة والسيادة. ورغم أن ألأردن يواجه تحديات إقتصاديه كبيرة ، فالبطالة تصل إلى 18 في المائة ، والفقر إلى 15 في المائة ، وديون تبلغ حوالي الثلاثين بليون دولار, هذا إلى جانب الضغوطات السياسية الداخلية، ومن حراك متصاعد، وتحديات إقليمية كبيرة.

فالأرن أكثر تحملا لتداعيات الحرب في سوريا وتدفق مئات ألآلآف من اللاجئيين السوريين ، ليضاعف ذلك مشكلة اللاجئيين بشقيها السورى والفلسطينيى.

كما ان الأردن ليس بعيدا عن موجة التحولات العربية وتداعيات وموجة الإرهاب والعنف التي تسيطر على المنطقة ، ولم تمنع المساعده ألأمريكية البليون ونصف بليون دولار من معارضة كل القرارات ألأمريكية بشأن القدس وتقليص ووقف مساعداتها لوكالة غوث اللاجئين، وليعلن ألأردن موقفا سياسيا مستقلا.

رغم كل هذه التحديات كان الموقف الحاسم والقوي والواضح والقاطع الشك باليقين ألأردني أن لا للتوطين، بكل أشكاله وصوره، ولا للتنازل عن الوصاية ألأردنية على المسجد الأقصى ، وأن القدس خط أحمر، ولا للوطن البديل، وأن فلسطين دولة كما الأردن دولة . هذه اللاءات وهذه السياسة لم تكن مجرد إعلان مواقف ، او شعارات، بل كانت لها أهدافها ومراميها السياسية المؤثرة على الإدارة الأمريكية، وفريقها الثلاثى لصفقة القرن، ولا بد وأن تؤخذ بعين ألإعتبار من قبلهم بالتعديل أو التأجيل.

ولا شك ان هذا الموقف كما ينطلق من مصلحة ألأردن العليا، ينطلق أيضا من مصلحة فلسطين العليا، فالأردن بهذه السياسة الثابته يحافظ على الحد ألأدنى من المصالح الفلسطينية ، والمتجسدة في قيام الدولة الفلسطينية ، والحفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية ، وعلى حل عادل لمشكلة اللاجئين كما جاء في المبادرة العربية.

لقد شاءت ألأقدار أن يكون ألأردن ألأكثر قربا ، وألأكثر تحملا لعبء القضية الفلسطينية في كل مراحلها، وألأكثر تحملا لمسؤولياته الوطنية ، وألأكثر تضررا من تقلبات القضية الفلسطينية، ولا ابالغ عند القول انه ألأكثر تحملا لكل ألأضرار من السياسات والتحولات الفلسطينية، ومن الصراعات والخلافات الفلسطينية، ، وليس من باب التذكير وصول العلاقة في بعض مراحلها لمواجهة عسكرية ، وفى الوقت ذاته هناك صفحة موقعة الكرامة المشرقة في العلاقة وفي التلاحم الوطني من قبل الجيش ألأردني دفاعا عن القضية الفلسطينية.

وفلسطين ليست مجرد سياسة او موقف في السياسة الأردنية بل هي أحد أهم الثوابت والمحددات للسياسة والأمن القومى ألأردنى كما المحددات والثوابت ألأردنية، لكن تبقى للمصالح الأمنية ألأردنية العليا أولويه قصوى ، ولذلك جاء الرفض لكل ما تحمله صفقة القرن من متطلبات وتنازلات أردنية على حساب الأردن الدولة والشعب والهوية والقيادة.

ولا شك أن ألأردن لعب دورا مؤثرا في كل مراحل القضية الفلسطينية بدءا من مشروع الممكلة المتحدة، وقام بواجباته إزاء الضفة الغربية التي عومل سكانها كأردنيين والتزم بقرار تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد، وكان قرار فك ألإرتباط مع الضفة الغربية حتى تمنح المنظمة دورها.

وما زال ألأردن مقرا لمؤسسات منظمة التحرير، وما زال الممر الطبيعى لدخول القياده الفلسطينية وخروجها ممثلة بالرئيس محمود عباس. هذه العلاقات التداخلية والتكاملية والعضوية لا يمكن لأحد تجاهلها في تحديد مسارات العلاقات السياسية الأردنية الفلسطينية.

وألأردن وقيادته يدركان حجم هذه المحددات وأهميتها، لكنه يتبنى سياسة عقلانية تمر بمرحلتين ألأولى مرحلة قيام الدولة الفلسطينية، والحل العادل لمشكلة اللاجئين ليس على حساب الأردن، وحسم قضية القدس، وبعد أن تتحقق هذه المرحلة بالكامل يمكن الدخول في المرحلة الثانية من العلاقات بين دولتين مستقلتين تأخذ اشكالا متقدمه من التنسيق والتكامل في العلاقات سواء في صورة كونفدرالية أو فيدرالية.

المهم إستقلال فلسطين الدولة . و لا شك ان الأردن يمكن ان يساهم بإيجابية في حل الكثير من العقد السياسية كالحدود وألأمن، بحكم المعاهدة التي تربطه بإسرائيل وبالدور الوطني الذى يمكن أن يقوم به الجيش ألأردني. هذه المفاتيح التي بيد ألأردن ,تحتاج مزيد من التنسيق والتكامل في الموقفين الفلسطيني وألأردني ، بأعلى درجات التنسيق على مستوى القيادتين.