حتى لا نضيع ... بين الاستيطان والتطبيع

بالمختصر ... وربما المفيد

حتى لا نضيع ... بين الاستيطان والتطبيع

ابراهيم دعيبس

نتحدث بلا توقف عن القدس عاصمتنا الموعودة، وهذا حق والقدس عاصمتنا الخالدة، ولكن الحديث المطلق وتكرار الخطابات والبيانات يظل بلا اية قيمة اذا لم ترافقه افعال واذا لم يتم التعامل مع الواقع بكل المسؤولية والموضوعية.

قبل أيام قليلة اثيرت قضية تستحق كل الاهتمام والمتابعة، وهي تسريب عقارات كبيرة في باب الخليل والمعظمية وقرار المحكمة العليا الاسرائيلية لصالح المستوطنين. وكانت ردود الفعل واسعة ومختلفة للغاية، ولكن الجهة الوحيدة الرسمية التي لم نسمع منها اي شيء هي السلطة الفلسطينية. ودون الدخول بالحيثيات والتفاصيل والاسماء، فان المهم ان العقارات ضاعت وهي ليست الاولى، اذ قبل نحو عام اثيرت قضية اخرى كبيرة تتعلق بعقار عقبة درويش قرب المسجد الاقصى وكانت لها ابعاد وتداعيات واسعة انتهت كما اتذكر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، لم نسمع منها او عنها اي شيء وماتت القضية وماتت لجنة التحقيق وتم اخراج العائلات الفلسطينية واحتل المستوطنون العمارة، تماما كما هي الان القضية الاخيرة باب الخليل بانتظار كارثة اخرى قد نسمع عنها قريبا.

والذي يسير بالقدس القديمة ويتجول في احيائها المختلفة يدرك تماما حجم التهويد بالمدينة خاصة في منطقة المسجد الاقصى وحائط البراق او المبكى كما يسمونه والحي اليهودي. كما ان حول القدس نحو ١١ مستوطنة فيها اكثر من ٢٠٠ الف مستوطن .. والبناء الاستيطاني لا يتوقف. واعمال الهدم تتكاثر كما في صور باهر وغيرها، واغلاق المؤسسات للعام الثامن عشر.

اهل القدس صامدون وباقون بلا شك والاعداد الهائلة للذين يصلون بالمسجد الاقصى خاصة بالاعياد وايام الجمع، يؤكد قوة التمسك بالارض والمقدسات ... وهذا ايجابي ولكنه غير كاف مع استمرار الغطرسة الاحتلالية. لقد التهموا معظم القدس والضفة ومشكلتهم الوحيدة هي السكان، ولهذا فهم يبحثون عن حلول اقليمية كما فعلوا في غزة حين خرجوا منها وتخلصوا من سكانها.

السؤال كيف نواجه هذه الاوضاع خاصة ونحن نرى حولنا العالم العربي يغرق بالتطبيع من الامارات وسلطنة عمان الى تونس والمغرب، واخر تلك المشاهد زيارة وفد اسرائيلي طار من مطار اللد الى مطار قرطاج التونسي وتجول بالدولة وزار الموقع الذي اغتال فيه الاحتلال القائد ابو جهاد.

وفي البحرين تعقد اميركا مؤتمرا اقتصاديا اعلنا نحن مقاطعته لاننا نرفض بيع الوطن بالمال، ولكن معظم الدول العربية واسرائيل ستشارك فيه، مما يعني ان التطبيع مستمر ومساعي صفقة القرن التي يتحدثون عنها لا تتوقف، واننا نكاد نقف وحدنا في مواجهة ذلك.

بالعودة الى تاريخيا المعاصر، نكتشف ان هذه المواقف الخطابية وهذا القفز فوق المعطيات والوقائع كان احد اكبر اسباب هزائمنا وتراجعنا، ابتداء من قرار التقسيم حتى اليوم.

والشيء المخجل حتى لا نقول المخزي، اننا نواجه كل هذه التحديات ولا نتحد ونواصل الانقسام وتبادل الاتهامات بين غزة والضفة ونطلب من الدول مساعدتنا ونحن لا نساعد انفسنا ..!!

المطلوب والذي يبدو مستحيلا في هذه المرحلة، استعادة الوحدة الوطنية وجلسات لكل القيادات والفعاليات لاعادة تقييم الوضع الحالي وكيفية المواجهة الواقعية لما نحن فيه.

وبدون ذلك سنظل ندور في الدائرة المغلقة من الخطابات وضياع الفرص والامكانات وبالتالي الوطن ونقولها صريحة وصارخة لكل القيادات من غزة الى الضفة ايها الراكضون وراء السراب استقيظوا، قبل ان يغرق المركب !!

الاتحاد الدولي للصحفيين ينتصر لفلسطين ..!!

اختتم الاتحاد الدولي للصحفيين اعماله في تونس بالمصادقة على مجموعة من التوصيات الخاصة بفلسطين ويمثل الاتحاد نحو ٦٠٠ الف صحفي في ١٩٠ نقابة ولا يختلف اثنان على اهمية الاعلام في دعم القضايا المختلفة، وكان التأييد لنا ولقضيتنا واضحا حين حصل رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين ناصر ابو بكر على الاصوات لعضوية المجلس التنفيذي للاتحاد .

ان للاعلام دورا مميزا ومؤثرا بقوة في توجيه الرأي العام، ولا بد من الاستفادة من هذا الاجتماع وممثليه في دعم القضية وفضح ممارسات الاحتلال، يذكر ان الاتحاد عقد اجتماعا في رام الله وقاد عدد من المشاركين فيه مسيرة نحو حاجز قلنديا قابلها الاحتلال بقنابل الغاز بكل كثافة.

نأمل ونطالب بان يكون للاتحاد الدور الاكثر فعالية تجاه ايصال واقع الحال وجراءم الاحتلال ضد شعبنا.

فضيحة «دير قديس»

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لعرس في قرية دير قديس قضاء رام الله، شارك فيه مستوطنون وشوهد مواطنون يحملون بعض هؤلاء المستوطنين فوق اكتافهم وهم يغنون ويحتفلون.

وزاد المشكلة تعقيدا وجنونا ان العريس هو ابن رئيس المجلس القروي للقرية، وقد اعلنت حركة فتح عن رفع الغطاء التنظيمي عنه وفصله من الحركة بشكل قطعي، رغم ان عائلته اصدرت بيانا نفت فيه اي علاقة لها بما حدث.

وللعلم بهذه المناسبة، فان الغالبية العظمى من العاملين في بناء المستوطنات هم من العمال الفلسطينيين وان الاسواق الاسرائيلية تمتلىء بالفلسطينيين كما تمتلىء اسواقنا بالمنتجات الاسرائيلية رغم كل الاحاديث عن المقاطعة.

كلمة أخيرة

لا اخفي انني وانا اكتب، اشعر بنوع من الاحباط لسببين. الاول: صرت اشك في اعداد القراء خاصة مع تزايد اماكن التواصل الاجتماعي عبر الهواتف وسهولة التعامل معها وتراجع دور الصحافة الورقية.

الامر الثاني اني احس ان من يعنيهم الامر لا يقرأون ايضا وان قرأ بعضهم لا يهتمون وبالنهاية لا يتجاوبون مع الرأي العام ولا مع اية كتابة ويواصلون التصرف كالمعتاد بدون اي تردد.

ولا اخفي اني ارتاح حين يحدثني احد عن رأيه في ما اكتب ولاتأكد من قراءته أسأله ما الذي اعجبه بشكل خاص، ويكون الجواب ايجابيا بالغالب، ولن انسى ابدا اتصال شخص لا اعرفه ولكنه دكتور مشهور، بي ليحدثني عما اكتبه ومتابعته باستمرار.

ومع هذا تستمر الحركة .. لعل فيها خيرا.