إدارة أمريكية صهيونية ظالمة متماسكة مقابل انفصال فلسطيني متواصل ومخزٍ

بقلم: فيصل أبو خضرة

لا بد من وضع الكثير من النقاط على الحروف فيما يخص أوضاعنا الداخلية، لان الشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل استمرار هذا الانفصال المخزي والمعيب أمام قوة صهيونية بقيادة أميركية رئيسها صهيوني، خصوصا عندما انكشف نكثه لوعود كاذبة كان قد تعهد بها الى السلطة الفلسطينية أثناء زيارته الى بلادنا في بيت لحم عندما استقبله الأخ الرئيس محمود عباس وفتح صدره، معتقداً بان ترامب سوف ينطق في مؤتمره الصحفي بكلمة دولتين واحدة فلسطينية وأخرى إسرائيلية، ولكنه فعل العكس تماما عندما قام بعد ذلك في المؤتمر الصحفي مع نتنياهو بكيل المديح لإسرائيل، وبالذات عندما رحب به نتنياهو قائلا "نحن نرحب بأول رئيس أميركي يزور عاصمة إسرائيل القدس".

وبعد ذلك عين ثلاثة يهود اشكناز لإيجاد "حل" للصراع الفلسطيني الإسرائيلي فيما سمي بـ" صفقة القرن" ، وهم: كوشنر زوج ابنته التي تهودت، ومحام متخصص في إفلاسات الشركات التي تدير كازينوهات القمار التابعة لترامب، وهو ديفيد فريدمان، الذي عينه سفيرا لبلاده في إسرائيل، الذي قال إن فلسطين وخصوصا القدس وباقي الضفة الغربية ليست أراض محتلة! أي انه نسف القرار ٢٤٢ للعام ١٩٦٧ الذي صدر عن مجلس الأمن الذي هو أعلى سلطة تنفيذية في العالم يضم الدول الخمس الكبرى، امريكا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا. والثالث سيّء الذكر جيمس جرينبلات، المحامي الذي يقول ان وجود المستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية لا يتعارض مع السلام مع الفلسطينيين.

طبعا كل عاقل فلسطيني يعرف تمام المعرفة أن هؤلاء الثلاثة يأخذون قراراتهم من معلمهم اليهودي الاشكنازي زعيم اليمين المتطرف نتنياهو، وقد بان هذا من آخر تصريحات كوشنر الذي قال بانه يشك بقدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم بأنفسهم، وهذا يعني بان حل الدولتين بعيد المال لأننا في نظره لسنا مؤهلين كي تكون لنا دولة ونحكم أنفسنا.

وبالطبع فإن هذا كلام خطير جدا لانه يتطابق مع ما ردده معلمه نتنياهو دوما بعدم قدرة الفلسطينيين على حكم انفسهم حسب زعمه مستشهدا بالانقسام الفلسطيني ولا بد ان نتنياهو ذكر لكوشنر وغيره الانقلاب المسلح الذي قامت به حماس مما تسبب بفصل قطاع غزة عن باقي الوطن، مع كل ما قد يخطر على الأذهان من أن الفلسطينيين تعلموا من الدول العربية وغير العربية الانقلابات العسكرية!

اتفاقية اوسلو التي وقعتها إسرائيل مع منظمة التحريرالفلسطينية في ١٣ ايلول ١٩٩٣ في البيت الأبيض وبشهادة عالمية نصت على الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وأن الراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ وحدة جغرافية واحدة، إلا أن بعض من الفصائل الفلسطينية أبدت رفضها لهذه الاتفاقية ، وهي الفصائل التي لم تكن عضوا في المنظمة وهي حماس والجهاد الإسلامي، وطبعا هذا لا غبار عليه. ونصت الاتفاقية في بنودها ان على الفلسطينيين إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية للسلطة الوطنية، ولم تستثن منظمة التحرير حماس المشاركة رغم عدم عضويتهما بالمنظمة، إلا أن الفصيلين لم يشاركا في اول انتخابات بينما قررت حماس المشاركة في ثاني انتخابات عامة التي تحكمها قواعد ومبادىء اتفاقية اوسلو، وهذا يعني ضمناً ان حماس وافقت على تلك الاتفاقية، والسؤال الذي يطرح لو أنها كانت رافضة هو: لماذا وافقت على المشاركة في انتخابات محكومة باتقية اوسلو بمبادئها وقواعدها ولم ترفض المشاركة كما قرر فصيل الجهاد الاسلامي؟

كما أن الأخ الرئيس أبو مازن، الذي رفض الضغوط الأميركية والإسرائيلية لعدم مشاركة حماس وإصراره على مشاركتها، وبعد فوز حماس في تلك الانتخابات عام ٢٠٠٦ قام بتعيين اسماعيل هنية رئيساً للوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة، ولكن مع الأسف لم تلتزم حماس بتلك الاتفاقية مما أدى الى الى مقاطعة إسرائيلية- دولية للحكومة والى أزمة مالية في السلطة الوطنية.

ويؤكد بند آخر من الاتفاقية، كما ذكرنا، ان قطاع غزة والضفة الغربية ولاية جغرافية واحدة، ولكن بسبب ذلك الانقلاب قبل إثني عشر عاما انفصل قطاع غزة عن باقي الوطن.

ان هذه المواقف غير المسؤولة جعلت من المستحيل ان تستمر حكومة حماس بمواقفها المعلنة المناقضة لما وقعت عليه منظمة التحرير والمناقضة للالتزامات الفلسطينية دوليا. وطبعا لا نستثني من الأزمة فتح أخطاء "فتح" في سوء إدارة القطاع، مما مكن حماس من القيام بانقلاب مسلح اعتقدنا في حينه بانه لن يدوم طويلا ، واعتقد الشعب الفلسطيني انه لا بد وان يتم الاتفاق على حل مع السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، ولكن مع الأسف تبين لنا بأن هناك في من له أجندات اخرى وان هناك تدخلات اقليمية مما حال دون استعادة اللحمة الوطنية حتى الآن.

لقد مر على هذا الانفصال المخزي اثنا عشر عاما مما اثلج صدور اليمين الإسرائيلي المتطرف بزعامة نتنياهو الذي طالما قال ان استمرار الانقسام و يخدم مصالح إسرائيل الاستراتيجية وانه سيعمل على استمراره وترسيخه!ومن المؤكد ان نتنياهو استغل هذا الانقسام ليؤكد لكوشنر وشلته ان الفلسطينيين لا يستطيعون حكم انفسهم ولا يحق لهم دولة وانه اذا وافقت إسرائيل على قيام دولة واحدة للفلسطينيين فمن الممكن جدا أن تحصل انقلابات مما يشكل خطرا على أمن إسرائيل وان هذا لا يمكن قبوله لا أمريكيا ولا عالميا.

خلاصة القول بأن هذا الانفصال المخزي خدم الاحتلال الإسرائيلي وبدون عناء، ولا زالت أميركا وإسرائيل تستغلانه للإمعان في التنكر للحقوق الفلسطينية في الحرية والاستقلال.

ولا بد من القول ان شعبنا الفلسطيني لم يقبل بهذا الانفصال المخزي وطالما دعا لإنهائه ولا يقبل باستمراره، الذي لا شك سيدمر مشروعنا الوطني. وبما أن حماس وفِي آخر مؤتمر لها قبلت مبدأ حدود العام ١٩٦٧م مرحليا، وهذا مقبول من الشعب الفلسطينيين، لذلك لا يوجد الآن أي مبرر لعدم انهاء الانفصال، ولذلك على فصيلي فتح و حماس ان يعملا بكل جد لإنهاء هذا الانفصال رحمة بمصير الشعب الفلسطيني وحلمه الوطني ومستقبله وحتى يتسنى لنا مواجهة هذه الإدارة الأميريكية الظالمة المتناغمة مع الاحتلال غير الشرعي لوطننا فلسطين ، والله المستعان.