مجموعة الأزمات الدولية: إسرائيل تعمل على محو الهوية الفلسطينية للقدس

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال تقرير جديد لـ "مجموعة الأزمات الدولية" التي تتخذ من واشنطن مركزا لها أن إسرائيل تعمل على تطوير سياسات جديدة لترسيخ ضمها الفعلي لمعظم القدس الشرقية المحتلة. علاوة على ذلك، وبناءً على توقعات المجموعة فان الحكومة الائتلافية التي ستشكل بعد الانتخابات الاسرائيلية المقبلة (17 أيلول 2019)، ستحول المناطق الفلسطينية في المدينة الواقعة شرق الجدار الفاصل إلى وحدات إدارية إسرائيلية منفصلة خارج نطاق اختصاص البلدية.

ويقول التقرير أن ذلك يحدث بسبب شعور صناع القرار الإسرائيليين بالقلق من أن" تتمتع القدس الشرقية في الغالب بأغلبية غير يهودية، حيث اعترفت حكومة نتنياهو بأن إهمالها للقدس الشرقية فشل في حث الفلسطينيين على الرحيل، بل بدلاً من ذلك، فان الإهمال أدى إلى إنتشار الجريمة والعنف، وخلق العديد من المناطق الخارجة على القانون، خاصة شرق الجدار".

ويقول التقرير أن إسرائيل تخطط لإزالة بعض المناطق الفلسطينية خارج الجدار الفاصل من البلدية، وتصنيف جميع أراضي القدس المحتلة في سجل الأراضي الإسرائيلية وتحفيز المدارس الفلسطينية في القدس المحتلة على اعتماد المناهج الإسرائيلية، ما من شأنه أن بؤدي إلى تفاقم الصراع في القدس.

ويقول التقرير الذي صدر في واشنطن الأربعاء/ 12 حزيران 2019، أن "إسرائيل ما فتئت تحاول تفادي ما تعتبره أزمة سكانية فلسطينية، من خلال ضم المزيد من الأراضي بشكل غير قانوني، منفذة بذلك سياسات "خطرة" لطرد الفلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة.

يجدر بالذكر أنه ولعقود من الزمان، فان الحكومة الإسرائيلية اهملت القدس الشرقية في محاولة منها لإبعاد الفلسطينيين عنها، ولكن مع بقاء الفلسطينيين على أرضهم ومقاومتهم الاحتلال الإسرائيلي، تلجأ حكومة الاحتلال إلى إجراءات أكثر تطرفًا، بما في ذلك زيادة عدد السكان اليهود مع تقدمها إلى الضم الكامل.

ويشير التقرير إلى أنه "طوال 50 عامًا، حاولت اسرائيل جذب المزيد من اليهود إلى القدس الشرقية وتحفيز الفلسطينيين على مغادرة المدينة، ولكن ذلك لم يحدث، حيث أن قادة إسرائيل يدركون بشكل متزايد أن هذه السياسة قد فشلت في تأمين أغلبية يهودية دائمة، وأن هناك عددا قليلا جدًا من اليهود الذين انتقلوا إلى هناك (القدس الشرقية)، والكثير منهم يواصلون الرحيل، بينما عدد قليل جدًا من الفلسطينيين قد غادروا".

وحسب التقرير فإنه "إذا استمرت الاتجاهات الديموغرافية الحالية، فان القدس المحتلة يمكن أن تصبح مدينة ذات أقلية يهودية في وقت مبكر من عام 2045 وبالتالي فإن أي استثمارات متوقعة في القدس الشرقية المحتلة، تعتبر في الواقع خطوة إلى الأمام في مساعي الضم، لإلغاء الهوية الفلسطينية التي باتت مهددة".

ويشرح التقرير أن إسرائيل تحاول تغيير نظام تعليم الأطفال الفلسطينيين في القدس المحتلة، إلى درجة أن بعض أعضاء الكنيست اقترحوا عملية مسح كاملة للهوية الفلسطينية، من خلال فرض اسم جديد عليهم "عربُ القدس".

ويشير التقرير إلى خطة تبنتها إسرائيل لمدة خمس سنوات، تم من خلالها تخصيص 530 مليون دولار للقدس الشرقية "لكن الهدف الحقيقي منها (هذه الخطة) هو تأكيد السيادة الإسرائيلية، وعلى نحو أخطر، عن طريق تصنيف جميع أراضي القدس الشرقية في السجل العقاري الإسرائيلي وتحريض مدارسها على استخدام المناهج الإسرائيلية".

ويقول التقرير بأن إدارة ترامب منحت إسرائيل دعمها الكامل في عملية الضم غير القانوني، مستشهدا بما قاله السفير الأميركي لدى إسرائيل ، ديفيد فريدمان ، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بأن لدى إسرائيل حق في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك مدينة القدس بأكملها.

ويقترح التقرير أنه "يجب على الفلسطينيين والإسرائيليين وحلفاء الجانبين، الضغط على الحكومة الإسرائيلية حتى لا تنفذ هذه الخطط. إذا كانت تريد الحد من الفقر والجريمة في القدس الشرقية ، فانه ينبغي على إسرائيل أن تسمح للفلسطينيين بإنشاء هيئات قيادية مدنية في المدينة وإنهاء حظرها على أنشطة السلطة الفلسطينية هناك".

واحتلت اسرائيل الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1967 وفرضت سيطرتها الكاملة على المدينة ثم ضمتها إليها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، حيث يرى الفلسطينيون القدس الشرقية، التي تضم المدينة القديمة، عاصمة لدولتهم المستقبلية التي يعيش فيها حوالي 320،000 فلسطيني، بينما زاد عدد المستوطنين الإسرائيليين هناك إلى 210،000.