قادة وممثلو فصائل: ورشة البحرين محرقة لحقوق الفلسطينيين وللثوابت العربية

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- قال قياديون وممثلو فصائل فلسطينيون إن "ورشة البحرين" المرتقبة ستكون بمثابة محرقة للثوابت العربية والحقوق الفلسطينية، وتدشين لصفقة القرن وللتطبيع العربي مع الاحتلال، محذرين من خطورة المرحلة الراهنة في مسار القضية الفلسطينية.

ورأى بعضهم انه لم يمر على شعبنا وقيادته لحظة اسوأ مما تتعرض له الآن؛ نظرا لضخامة حجم التآمر، ولكون الاستعمار يأخذ شكلا غير مسبوق في ظل ظروف غير مسبوقة تعصف بالعالم العربي، ولوجود ادارة امريكية يقوم جوهر سياستها على الابتزاز المادي والسياسي والعسكري، والاصطفاف التام الى جانب اسرائيل، وشطب حقوق الفلسطينين شيئا فشيئا.

جاء ذلك خلال لقاء سياسي نظمه المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني "تنوير" بالتعاون مع اتحاد لجان المرأة الفلسطينية تحت عنوان "محرقة العصر في البحرين.. ارهاصاتها، تداعياتها وسبل مواجهتها"، وذلك في اشارة الى ورشة البحرين التي تسعى الولايات المتحدة الامريكية لعقدها في مملكة البحرين نهايات حزيران الحالي.

وتحدث في اللقاء الذي عقد في حديقة مكتبة بلدية نابلس كل من عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي، ونائب رئيس الوزراء في الحكومة العاشرة (حكومة اسماعيل هنية) الدكتور ناصر الشاعر، وعضو المجلس المركزي والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المهندس عمر شحادة، وذلك بحضور عدد من القياديين السياسيين والاكاديمين وممثلي عدة فعاليات في المحافظة.

وفي بداية اللقاء، أكدت ممثلة لجنة المرأة الفلسطينية الدكتورة عصمت الشخشير في كلمتها الترحيبية على اهمية تفعيل الحوار الثقافي حول القضايا الهامة لشعبنا، واشارت الى خطورة صفقة القرن وورشتها في البحرين باعتبارها بداية لـ"سايكس بيكو" جديدة.

بدوره اوضح مدير اللقاء ومنسق الانشطة الثقافية في "تنوير" الدكتور يوسف عبد الحق أن حالة التقهقر للمسيرة الوطنية الفلسطينية ما كان لها ان تستمر لولا اقترانها بعدة قصورات جسيمة في الحكم الفلسطيني تشمل التفكير السياسي، المؤسسية، الديمقراطية، التشاركية، العدالة الاجتماعية، والتماسك الوطني.

واضاف انه في ظل هذا الضعف للحركة الوطنية والحالة العربية البائسة، جاءت محرقة العصر الصهيو امريكية لتصفية القضية الفلسطينية، ولتمرير ذلك كان لا بد من الدعوة لمؤتمر البحرين للتطبيع العربي مع العنصرية الاسرائيلية بغطاء وهم الازدهار الاقتصادي، وتجاوز الحقوق الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف.

من ناحيته، استعرض عباس زكي الطبيعة العنصرية العدوانية للاحتلال منذ "سايكس بيكو" وما ترتب عليه من تقسيم العالم العربي وتأسيس دولة الاحتلال بدعم استعماري بريطاني.

وشدد زكي على ضروة انجاز المصالحة وتوحيد صفوفنا كفلسطينيين لمواجهة صفقة القرن التي يحاول الرئيس الامريكي ترامب فرضها.

واشار الى ان ترامب يقوم بابتزاز دول الخليج العربي وايهامها بحمايتها من وهم الخطر الايراني، وهو ما دفع هذه الدول الى استبدال الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي الى صراع مع ايران، وبالتالي تشكيل بيئة ملائمة لطرح صفقة القرن.

ورأى زكي أن صفقة القرن آخذة في التلاشي نظرا لفشل السياسة الأمريكية، مدينا بعض الدول العربية التي تتساوق مع المخططات الامريكية.

وشدد على اهمية التحالف مع القوى الشعبية العربية والاسلامية التي عقدت مؤخرا مؤتمرها في بيروت لمواجهة صفقة القرن وورشة البحرين، وقررت أن تعقد في نفس تاريخ ورشة البحرين مؤتمرا شعبيا عربيا في بيروت ضد الصفقة وورشتها.

بدوره، تحدث الدكتور الشاعر عن الوضع الحالي وضعف الجبهة الداخلية الفلسطينية بسبب الانقسام وانتشار الفقر والبطالة، علاوة على الضعف العام الذي يعتري مؤسساتنا الوطنية.

وأكد على اهمية وأد الانقسام الى غير رجعة. كما شدد على ضرورة ان لانقع ضحية التحالفات الاقليمية، خاصة ان الصراع هو صراع مصالح بين قوى مختلفة، ونحن لا مصلحة لنا في ذلك.

وقال الشاعر بأننا نشهد الان تغولا امريكيا، فالامبريالية قد كشرت عن انيابها وتريد ابتلاع العالم.

واشاد الشاعر بالموقف الفلسطيني من صفقة القرن واصفا اياه بانه "موقف مشرف" سواء كان من الرئاسة او الفصائل او حماس، ولكن المطلوب اجراءات وعمل مشترك وموحد لمواجهة هذه الصفقة، وان لا يبقى هذا الموقف نظريا فقط.

ودعا الشاعر الى عقد مؤتمر وطني ثم بناء جبهة مشتركة تعمل على وضع النقاط على الحروف في مواجهة هذه الصفقة وتبعاتها.

من ناحيته قال المهندس شحادة بأنه علينا ان لا نستخف بخطورة اللحظة السياسية الراهنة حيث ان التآمر والاستعمار يأخذ شكلا غير مسبوق ولم تمر قضيتنا بمرحلة اصعب مما هي عليه الان حيث يجري الان فرض مشاريع على الارض.

وقال بأن ورشة البحرين هي حرق للثوابت العربية وللحقوق الفلسطينية، ويريدون منها ان تكون حفلا لبيع فلسطين، وان هذه الورشة (ورشة البحرين) ليست عادية وهي تدشين للتطبيع الرسمي العربي مع الاحتلال، وتدشين للمشروع الامريكي العربي المسمى بصفقة القرن، كما ان ما يجري هو محاولة فرض ما يسمى بالحل الاقليمي للقضية الفلسطينية من وراء ظهر اصحاب القضية انفسهم.

وقال شحادة بان ما يجري هو محاولة لاحلال الصراع العربي الفارسي او الايراني محل الصراع العربي الاسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية، وان نتحول كعرب الى وسيلة او اداة للمصادقة على القرارات الامريكية الاخيرة المتعلقة بالقدس والاستيطان وحق العودة والاونروا وقطع المساعدات وغير ذلك.

واضاف ان القوة الطاغية الأمريكية وأعوانها باتت تعلن وبشكل وقح عن مخططاتها في العالم العربي، فهي تعمل على انطلاق المحرقة من البحرين باسم الازدهار الموهوم لتشكيل تحالف عربي اسرائيلي ضد الخطر الوهمي الايراني، وفي نفس الوقت يقوم الاحتلال بتنفيذ صفقة القرن تدريجيا بدعم امريكي مطلق، مذكرا بما قاله السفير الأمريكي في اسرائيل مؤخرا "ديفيد فريدمان" بأن من حق اسرائيل مصادرة الأراضي التي تلزمها من الضفة الغربية.

وتابع شحاده بأن المواجهة الحقيقية لهذه المحرقة يجب ان تبدأ من معالجة الوضع الداخلي الفلسطيني على نفس القاعدة التي انطلق منها مؤتمر بيروت الذي انعقد مؤخرا وهي "متحدون ضد صفقة القرن"، مشددا على ضرورة ان يتحول "متحدون ضد صفقة القرن" الى حراك شعبي وعربي عريض لرفض الصفقة.

واشار الى ان الفلسطينيين قد طالبوا خلال القمم الاخيرة التي انعقدت في السعودية بعدم عقد ورشة البحرين، لكن هذه القمم لم تتخذ قرارا بهذا الشأن كما لم تتخذ قرارا برفض صفقة القرن، وبالتالي يمكن القول ان هذه القمم شكلت حاضنة لورشة البحرين.

وأضاف أنه لا بد من المراجعة الجدية لمسيرتنا الوطنية، ومطلوب من القيادة الفلسطينية التخلص من شرك اوسلو، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي والمجلس الوطني المتخذه منذ عام 2015 ومنها سحب الاعتراف بدولة الاحتلال ومقاطعتها، والغاء التنسيق الأمني، والتفعيل الجدي للمقاومة الشعبية.

وطالب شحاده الرئيس محمود عباس بالدعوة الى اجتماع عاجل للامناء العامين للفصائل في الخارج ليتمكن جميع الأمناء العامين أصحاب القرار من الحضور نظرا لمفصلية هذا الاجتماع في إقرار التوافق الوطني على ترتيب بيتنا الداخلي وعلى خطة عمل وطنية موحدة لمقاومة محرقة العصر.