"سكولار كيد" ... مدرسة ثانوية عالمية عبر الأنترنت

بقلم: ثريا سافانا غريس

الاختلاف في مستوى التعليم بين أولئك الذين يتلقون تعليماً من الدرجة الأولى والذين لا يمثلون أية مشكلة حول العالم. ليست فقط البلدان النامية التي تكافح من أجل توفير تعليم جيد، بل إن البلدان المتقدمة بحاجة إلى توفير ذلك. هناك شركات تعمل على سد هذه الفجوة، مثل مدرسة "سكولار كيد" في لندن.

ترعرعت ثريا وشقيقتها الكبرى في منزل والدتها، وبسبب طبيعة عمل والدتها، فقد انتقلوا من منزل إلى آخر، مما دفع ثريا إلى الدراسة والتعلم داخل المنزل.

تبلغ ثريا اليوم 34 عاماً، وتساعد الأطفال في بريطانيا وخارجها في الحصول على شهادة الثانوية.

تقول ثريا: "بعد السفر إلى أماكن مختلفة حول العالم أدركت أن التعليم غير موجود في بعض الأماكن، حتى في المملكة المتحدة". الأمر الذي دفعها إلى تأسيس "ScholarKid.com" وهي مدرسة دولية تعمل عن طريق الإنترنت ويمكن لأي شخص في أي مكان في العالم التسجيل فيها والحصول على تعليم من الدرجة الأولى.

قامت ثريا بتجربة البرنامج لأول مرة في باكستان، وتقول، "في رحلتي الأولى إلى باكستان، زرت داراً للأيتام في مدينة لاهور وشعرت بالصدمة لأن جميع الفتيات في الدار يتحدثن اللغة الإنجليزية بطلاقة".

ألهمت هذه التجربة ثريا لتأسيس "سكولار كيد" في عام 2017. الذي يقدم المهارات الأساسية للباحثين حول الدراسة والتعلم مثل التفكير النقدي والتحدث أمام الجمهور وإعداد المقابلات والتمويل الشخصي.

بعد نجاح المبادرة في باكستان، قامت ثريا بإطلاق المبادرة في بلدان أخرى بأفريقيا وأمريكا الجنوبية. تزامن ذلك مع حدث غير متوقع، وهو بداية دخول الأطفال في بريطانيا للموقع.

تقول ثريا، "تفاجئت بعدد الأطفال الذين اشتركوا بالموقع، فكل معلم في برطانيا لديه 30 طالباً في الفصل، لذلك لا يملكون المصادر والوقت الكافي لمساعدة كل طالب".

يمكن الوصول إلى موقع "سكولار كيد" عن طريق أجهزة الحاسوب أو الهواتف الذكية، ويتم توزيع نسخ ورقية لمحتوى الموقع على المدارس الريفية في إفريقيا وآسيا، الأمر الذي يسمح للأطفال غير القادرين على الاتصال بالإنترنت بدراسة نفس الموضوعات الموجودة على الموقع الالكتروني.

"الكثير من الناس تواصلوا معي عبر صفحتي على موقع "انستغرام" يطلبون مني إعداد برامج غذائية وصحية للمناطق الريفية في إفريقيا وأمريكا الجنوبية. ما زال هناك الكثير من المهام التي يجب أن أقوم بها، لكن الخطوة الأولى هي توفير التعليم حتى لو كان دورات للقراءة والكتابة الأساسية".

يتمثل التحدي الأكبر الذي نواجهه في ترجمة المحتوى بدقة إلى لغة يفهمها الناس وتقديم المحتوى للأطفال الذين لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت. تقول ثريا مبتسمة "إنه أمر صعب، لكن مع العمل الشاق والمثابرة، يمكن أن نتوقع دائمًا ما هو غير متوقع، خاصة في المناطق النائية".

على سبيل المثال، يوجد في الهند 22 لغة رسمية ومئات اللغات الأخرى، لكن 10% فقط من السكان يتحدثون الإنجليزية. معظم الأطفال الذين يحتاجون برنامج "سكولار كيد" لا يتحدثون اللغة الإنجليزية ويحتاجون مترجمين جيدين مثل المعلمين في المدارس، وهذا يساعدنا على تنظيم مناهجنا مع المناهج الدراسية المحلية.

تبذل ثريا غريس جهدها لبناء جسر بين أولئك القادرين على الاتصال بالإنترنت وغيرهم من الاطفال.

المشكلة الأخرى التي تواجه التعليم هي نقص عدد المعلمين، لأنه في الغالب يستطيع المعلم الحصول على أموال أكثر في المدينة مقارنة بالأماكن الريفية، الامر الذي يؤدي إلى وجود فجوة كبيرة في التعليم. ساعد موقع "سكولار كيد" على سد هذه الفجوة من خلال المناهج الدراسية على مستوى عالمي.

منذ عام 2017 تم اطلاق تطبيق "سكولار كيد" في 9 دول، ويتم ترجمته حاليًا إلى الإسبانية والعربية، مما سيساعده على الوصول إلى نطاق أوسع في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وبعض الدول في إفريقيا.

بدء موقع "سكولار كيد" في التحول بسرعة إلى مدرسة ثانوية عالمية عبر الإنترنت.