الاغوار في دائرة الاستهداف الاسرائيلي منذ نكسة حزيران

جنين – "القدس"دوت كوم- علي سمودي- رصد الاحتلال ميزانيات ضخمة لفرض وجوده وسيطرته على الاغوار الفلسطينية التي شكلت اولوية في مخططات النهب والاستيطان والتهويد قبل وبعد نكسة حزيران عام 1967 ، وخلال زمن قياسي ، شيدت المستوطنات برعاية ودعم كامل من حكومة الاحتلال التي حددت اماكن نشرها وتواجدها وسارععت لاستقطاب المستوطنين بعروض مغرية للتوطين في الاغوار على حساب اصحاب الارض والحق الشرقيين الذين شرد غالبيتهم وهربوا للاردن بعد سقوط الضفة والقدس والقطاع ، وحسب رئيس لجنة الدفاع عن الاراضي في الاغوار أحمد الأسعد ، فان الاحتلال استغل الظروف التي اصبحت امراً واقعاَ بعد النكسة لبناء المستوطنات التي وزعت في كل مكان في الاغوار التي تتوفر فيها كل مقومات العيش الرغيد والحياة للمستوطنين الذين استحضرهم الاحتلال من اصقاع الارض ، موضحاً انه في نفس الوقت استخدم الاحتلال جميع الاساليب لفرض وتمرير سياسة التطهير العنصري لمسح الوجود الفلسطيني وتغيير الطابع الديمغرافي في الاغوار .

منطقة عين البيضاء ..

تعتبر منطقة "عين البيضاء "، من الاكثر استهدافا في مخططات الاحتلال الذي مسح عن الوجود عدد من الخرب التابعة لها وشرد أهلها ، ولم يتبقى منها سوى القليل ، وما زال سكانها يعانون الويلات ويعيشون ظروف قاهرة حتى اليوم ..ويوضح الاسعد ، انه بعد نكسة حزيران عام 1967 ، اقام الاحتلال مستوطنة " محولا " على اراضي صادرها من منطقة عين البيضاء ، لكن اطماعه لم تقف عند ذلك الحد ، فاستمر في بناء المستوطنات ومعسكرات الجيش خاصة في مناطق التجعات الفلسطينية وفي قلب الاغوار الشمالية .

نزوح وهجرة ..

وذكر رئيس مجلس عين البيضاء ، محمد الفقها ، انه عندما اندلعت حرب الايام الستة ، خاف الاهالي من المجازر وقتلهم كما حدث في النكبة ، فاضطروا للهرب والنزوح من تجمعات ومناطق طوباس ومنها خربة تل الفاتور التي هرب سكانها للاردن ، فسيطر الاحتلال عليها فوراً ، ويضيف " هذه الخربة كانت

تجمع سكاني كبير وبسبب موقعها الحدودي ، كانت من اوائل المناطق المستهدفة من الاحتلال "، ويكمل " الخربة حالياً خاليا تماماَ ، والاحتلال صادر اراضيها التي سلمها للمستوطنين الذين يزرعونها بالحمضيات ".

هدم وتدمير ..

وذكر رئيس مجلس عين البيضاء ، محمد الفقها ، أن خربة تل الحمة ، التي كانت تضم ابار مياه معدنية دافئة أوحارة ، وعاشت فيها العائلات الفلسطينية لعقود طويلة تعتمد على الزراعة لخصوبة تربتها ، تعرضت لهجمة اسرائيلية شرسة عام 1968، انتهت بتدميرها بالكامل ، ويضيف " بسبب الخوف والرعب ، وحصار الاحتلال والمستوطنين والسيطرة على الارض ومنابع المياه اضطرت الكثير من العائلات للهرب بعدما تحولت الخربة لانقاض "، ويكمل " باقي العائلات صمدت وما زالت تخوض معركة البقاء ، فهناك 120 نسمة يتحدون ويواصلون حياتهم معتمدين على الزراعة و الثروة الحيوانية" .

وقد استخدم الاحتلال كل الطرق لفرض سيطرته والاستيلاء على اكبر مساحات ممكنه من الاغوار ، وبعد الحرب بعام ، هدم خربة تل الدير بالكامل وطرد سكانها ، موضجاً ان العشرات منهم صمدوا ورفضوا النزوح لكن الاحتلال منعهم من اعادة بناء الخربة ، وبينما يعيش المستوطنين من خيرات اراضيهم في مباني حديثة ، فان اصحاب الارض الفلسطينين في بيوت الشعر أو الخيش أو الزينكو ومحرومين من الكثير من متطليات المعيشة .

خربة الساكوت ....

ويقول الفقهاء " عاشت فيها العائلات الفلسطينية سنوات وعقود طويلة حتى اصبحت مأهولة بالسكان حتى عام 1968، فقد هاجم الاحتلال الخربة وطرد سكانها منها ومنع اصحاب الاراضي من العودة اليها من الاهتمام باراضيهم او حتى زراعتها "،ويضيف " بعد النكسة بعام ، اعلن اراضيها البالغة مساحتها 5ألاف دونم عسكرية مغلقة ، فتوجه الاهالي للمحاكم وفي عام 2015، صدر قرار من المحكمة العليا الاسرائيلية باعادة الاراضي الى اصحابها ، لكن القرار لم يشمل الاهالي، واستثنى الابار الارتوازية"، ويكمل " رغم ذلك ، ما الاحتلال يمارس سياساته التعسفية ، وما زال اصحاب الارض الشرعيين ممنوع من استخدام وزراعة الارا ضي ، كما يرفض الاحتلال السماح لهم باستخدام مياة نبعة " عين الساكوت ".

شوكة في حلق الاحتلال ..

رغم حملات الاحتلال ، بقيت خربة " جباريش " عامرة بالسكان حتى عام 1990 ، ويقول الفقهاء " الاحتلال قصف الخربة بقذائف المدفعية ، كما اقتحمتها الدوريات العسكرية واخلت السكان بالقوة ، رغم انها قديمة وتاسست في العهد " الروماني "، ولازالت بعض الاثار فيها ماثلة للشهود "، ويكمل " لا زال يتواجد في المنطقة عدد قليل جداً من الاسر يعتبرون من اصحاب الثروة الحيوانية ورغم ذلك ، لا يتوقف الاحتلال عن تضييق الخناق عليهم لطردهم واكمال سيطرته على كل شبر من ارض الاغوار التي ستبقى تشكل شوكة في حلق الاحتلال ومستوطنيه ".