جيش الاحتلال يغلق القدس لتنظيم مسيرة للمستوطنين بعد اقتحام "الاقصى"

القدس- "القدس" دوت كوم- أغلق جيش الاحتلال مساء اليوم الأحد، جميع المداخل المؤدية إلى البلدة القديمة من القدس المحتلة، إضافة إلى عدة شوارع في محيطها، بذريعة تأمين مسيرة للمستوطنين.

وكانت ما تسمى "منظمات الهيكل" اليهودية دعت للمشاركة في اقتحام المسجد الأقصى اليوم تزامنا مع احتفالاتهم فيما يسمونه "يوم القدس" أو "توحيد القدس"، في إشارة إلى ذكرى احتلال إسرائيل الجزء الشرقي من مدينة القدس.

وانتشر المئات من عناصر شرطة وقوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة، وأجبرت التجار الفلسطينيين على اغلاق محالهم التجارية، كما اجبرت التجار في شارعي صلاح الدين والمصرارة القريبين من البلدة القديمة ايضا على إغلاق محالهم التجارية.

وكان نحو 1200 مستوطن يرافقهم 400 شرطي قد اقتحموا المسجد الأقصى بعد الاعتداء على المصلين واغلاق المصلى المرواني والمصلى القبلي بالمسجد الأقصى بالسلاسل الحديدة والقاء قنابل الصوت والغاز صوب المعتكفين داخلهما.

ومن غير المعتاد سماح السلطات الإسرائيلية للجماعات اليهودية بالدخول إلى المسجد الأقصى في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، التي يتواجد فيها المصلون الفلسطينيون بكثافة داخل المسجد بغرض الاعتكاف فيه.

وندد بيان مشترك لمجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية والهيئة الإسلامية العليا ودار الإفتاء الفلسطينية، ودائرة الأوقاف الإسلامية ودائرة قاضي القضاة، بسماح الشرطة الإسرائيلية للجماعات اليهودية بدخول المسجد الأقصى في يوم 28 من شهر رمضان.

وقال البيان الذي تلقت وكالة أنباء "شينخوا" نسخة منه، إنه تم السماح لأكثر من 1176 يهوديا بالدخول إلى باحات المسجد الأقصى اليوم ورافق ذلك "الاعتداء على المعتكفين والمصلين بالضرب والتكسير ورشهم بالغاز، وإغلاق أبواب الـمصلى القبلي والمرواني عليهم".

وأضاف أنه إسرائيل قامت بـ"تحويل ساحات المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية تعجّ بمختلف الوحدات العسكرية والأمنية والاستخباراتية التي زادت عن 400 عنصر، بالتزامن مع فرض حصار مطبق على كامل المدينة المقدسة والبلدة القديمة، وتشديد إجراءاتها القمعية على أبواب المسجد باحتجاز البطاقات الشخصية للمصلين وغيرها من الممارسات التعسفية".

واعتبر البيان أن "هذا التصعيد الممنهج حلقة في سلسلة متصلة من الانتهاكات الهادفة إلى زعزعة الوضع التاريخي والقانوني والديني القائم في المسجد الأقصى منذ أمد بعيد".

وندد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، على حسابه في (تويتر) بـ"الاعتداءات التي تقوم بها سلطة الاحتلال الاسرائيلي واستفزازاتها في المسجد الأقصى".

وحمل عريقات إسرائيل "السلطة القائمة بالاحتلال" مسؤولية جر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف ستهدد أمن المنطقة برمتها.

كما نددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية بـ"الانتهاك الخطير" من الشرطة الإسرائيلية لحرمة المسجد الأقصى.

وقالت الوزارة في بيان صحفي إن "انتهاك حرمة المسجد الأقصى هو اعتداء على مشاعر المسلمين في العالم أجمع وليس في فلسطين وحدها، كما أنه مساس بالمكان الأكثر قداسة للمسلمين في فلسطين".

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي بـ"العمل على إيقاف هذه الهجمة الخطيرة على الأقصى وإتاحته للعبادة للمسلمين وحدهم بصفته مكانا خالصا لهم دون غيرهم".

كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية بأشد العبارات "همجية الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته على المسجد الأقصى ومخططاته الهادفة إلى تهويده وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه".

وطالبت الوزارة في بيان صحفي المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة بـ"الخروج عن صمتها والتحرك سريعا في تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه القدس ومقدساتها، عبر اتخاذ إجراءات عملية كفيلة بإجبار إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال على الانصياع للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وقبل فوات الأوان".

من جهته، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد التميمي، أن ما جرى في الأقصى "تجاوزا لكافة الخطوط الحمراء، ومؤشرا لنوايا إسرائيلية مبيتة تسعى إلى تقسيم المسجد".

وحذر التميمي في بيان صحفي، من انفجار الأوضاع "نتيجة للممارسات الإرهابية التي تمارسها إسرائيل بهدف المس بمكانة الأقصى لدى مليار ونصف المليار مسلم حول العالم".

كما اعتبر قاضي القضاء الفلسطيني محمود الهباش، أن ما شهده المسجد الأقصى "تطور خطير ويؤشر الى مرحلة في غاية الخطورة".

وقال الهباش في بيان صحفي إن السلطات الإسرائيلية أحجمت لسنوات عن اقتحام الأقصى في شهر رمضان "إلا أن هذا المحظور لم يعد موجودا، ما يؤشر على أننا مقدمون على منحى خطير وينذر بعواقب وخيمة".

وأضاف أن "سلطات الاحتلال تخطط وتدفع لتسيل دماء جديدة في الأقصى لفرض أمر واقع تتحمل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية عن تداعياته".

وحيت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في بيان "المرابطين المعتكفين في المسجد الأقصى أمام العدوان الإسرائيلي الغاشم".

واعتبرت أن ما يجرى في المسجد "الأقصى أعلى درجات الإرهاب".

وفي السياق، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان إن "استمرار غطرسة الاحتلال ومستوطنيه في تدنيس المسجد الأقصى لن يقود إلا إلى مزيد من التمسك الفلسطيني به، والاستبسال في الدفاع عن حرمته وقدسيته".

أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فاعتبرت أن ما يجري في الأقصى "مؤشر خطير ومحاولة إسرائيلية لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد في استخفاف بمشاعر ملايين المسلمين في العالم".

في حين حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من أن ما يجري في القدس والمسجد الأقصى "هو لعب بالنار ومحاولة مكشوفة لاستثمار هذا التصعيد لوضع ورقة القدس في إطار المراهنات والمزاودات والاستثمار السياسي للأحزاب اليمينية في إسرائيل".

كما توعدت حركة الجهاد الإسلامي في بيان بأن "الاقتحامات العدوانية للمسجد الأقصى سيدفع ثمنها الاحتلال الإسرائيلي لأنه المسئول عن استمرار التوتر في القدس".

ويريد الفلسطينيون إعلان القدس الشرقية التي تضم المسجد الأقصى عاصمة لدولتهم العتيدة، فيما تصر إسرائيل على اعتبار القدس الموحدة عاصمة لها.