يجب ألا تتحول منظمة التحرير الى مجرد ذكرى وتاريخ ؟!

حديث القدس

في عام ١٩٦٤ انعقد مؤتمر قمة عربي بالقاهرة، وكان الرئيس عبدالناصر في أوج قوته وزعامته وتأثيره القومي، وطالب بالقمة بأن تكون للشعب الفلسطيني قيادته الخاصة به، وتكون ممثلاً له في كل أماكن تواجده سواء في الوطن أو المهجر.

وهكذا كان وانعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول بالقدس وتم تكليف المرحوم أحمد الشقيري للاتصال بكل القوى والتجمعات الفلسطينية وتقديم تقرير عن اوضاعها ومقترحات تطوير دورها الى مؤتمر القمة العربي التالي. وخلال جولاته جرى وضع الميثاق الوطني الفلسطيني والنظام الأساسي لمنظمة التحرير، وتم اختيار اللجان التحضيرية والأعضاء المقترحين وانعقد أول اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني وتشكيل منظمة التحرير رسمياً واختيار الشقيري رئيساً لها وتكليفه باختيار اعضاء اللجنة التنفيذية وقرر المؤتمر كذلك البدء بإعداد الشعب الفلسطيني عسكرياً وانشاء الصندوق القومي، وبدأ الشقيري والمنظمة يتحركان الى ان جاءت هزيمة حزيران ١٩٦٧ وقدم الشقيري استقالته ثم جاء بعده يحيى حمودة.

في هذه الفترة بدأت حركة المقاومة المسلحة التي قادتها حركة فتح بزعامة ياسر عرفات واخذت التنظيمات الفلسطينية المسلحة تسيطر على الموقف الى ان انعقدت دورة للمجلس الوطني في شباط ١٩٦٩ واجمع المشاركون على اختيار أبو عمار رئيساً لمنظمة التحرير وظل رئيساً الى حين رحيله في عام ٢٠٠٤ وجاء بعده الرئيس محمود عباس منذ ذلك التاريخ وما يزال.

هذا هو التاريخ القصير لمنظمة التحرير التي نحيي في هذه الأيام الذكرى ٥٥ لتأسيسها في ٢٨ أيار ١٩٦٤. وللحقيقة والتاريخ فإن منظمة التحرير فقدت دورها القيادي وتحولت الأمور الى ايدي السلطة الوطنية وحماس، ولم تعد المنظمة الاطار الشامل لكل القوى والقيادة واكثر من ذلك، فإن المؤسسات الاخرى كالمجلس الوطني والمجلس المركزي لم يعد لها الدور الأساسي المطلوب، وهذا واحد من أهم اسباب ما نحن فيه من حلقة سياسية مفرغة، وتكاد منظمة التحرير تتحول الى مجرد ذكرى وتاريخ.

والمعروف، ان اول أسس الإصلاح والخروج من هذا المأزق هو استعادة الوحدة الوطنية واجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وقيادية لمنظمة التحرير، وبدون ذلك سنظل في الدوامة السياسية التي نحن فيها ... !!